العليا الاسرائيلية ترفض طلب تأجيل هدم مستوطنة "عمونا"

بعد يوم واحد من القرار الاستفزازي الذي اتخذته لجنة وزارية إسرائيلية لتسويغ الاستيطان خلافاً للقانون الدولي، قررت المحكمة العليا رفض طلب الحكومة تأجيل إخلاء مستوطنة "عمونا" التي كانت سبب الخلاف. وكان المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية قد أبلغ الوزراء أنه لا يستطيع الدفاع عن قرارهم أمام المحكمة العليا لأنه في جوهره يشكّل انتهاكاً للقانون الدولي. وقد صاحب اتخاذ القرار خلافات سياسية حادة بين رئيس الحكومة الليكودي ووزراء التطرف من "البيت اليهودي".
وبالإجماع، قررت المحكمة العليا الإسرائيلية يوم أمس، رفض طلب الحكومة تأجيل إخلاء موقع "عمونا" الاستيطاني، ووجوب تنفيذ الإخلاء كما كان مقرراً قبل 25 كانون أول المقبل. وأعلنت المحكمة أنه "علينا تجنب وضع تغدو فيه طلبات تمديد موعد تنفيذ الأحكام القضائية في قضايا معينة إلى نوع من الطقوس".
وأشار قرار المحكمة إلى أنه "كما في مسألة موقع ميجرون، ففي الحالة الراهنة الرغبة في أخذ سكان عمونا بالحسبان لا يمكنها أن تتغلب على الحاجة إلى فرض القانون وحماية الأملاك الخاصة".
وتقرر أنه "محظور تجاهل الأبعاد التي قد تظهر جراء الامتناع عن تنفيذ أحكام قضائية. إن الرسالة الكامنة في هذا تتمثل في أنه يمكن منع تنفيذ أحكام قضائية بسبب خشية الدولة من تهديدات وعنف، وهي رسالة لا يمكن التسليم بها في دولة قانون. وعلى الملتمسين واجب اتخاذ كل الوسائل المعقولة المتوفرة لهم من أجل منع العنف، وعدم التسرع في تبنّي حلّ شاذّ على شاكلة تأجيل تنفيذ حكم قضائي نهائي".
وكانت الحكومة الإسرائيلية تقدّمت في نهاية الشهر الماضي بطلب إلى المحكمة العليا لتمديد فترة إخلاء مستوطنة "عمونا" لسبعة أشهر. وأُرفق بالطلب رأي سري لجهاز "الشاباك"، ادّعى أن إخلاء المستوطنين بالقوة ينطوي بالضرورة على مخاطر مختلفة قد تؤثر على "أمن المنطقة".
وأشار الرأي إلى أن الإخلاء "سيقود إلى تنفيذ عمليات عنف وعداء من جانب جهات متطرفة، سواء ضد قوات الأمن أو ضد السكان الفلسطينيين، وهي أفعال قد تقود إلى ردود فعل من قبل جهات عنيفة في أوساط السكان الفلسطينيين". ومع هذا قرر القضاة الثلاثة بالإجماع رفض طلب الحكومة.
ومعروف أن مستوطنة "عمونا" أنشئت على أراضٍ خاصة يملكها فلسطينيون في إطار سياسة احتلال التلال التي اتبعها المستوطنون. وبعد التماسات ودعاوى من المالكين الفلسطينيين، قررت محاكم وجوب هدم البيوت التي بنيت على أراضٍ خاصة فلسطينية لكن القرارات المتخذة منذ عام 2005 لم تنفذ حتى الآن. والأدهى أن وزراء الحكومة الإسرائيلية صاروا يبحثون عن حلول ليس أقلها مصادرة الأراضي الخاصة وتسويغ الاستيطان عليها. وهذا يشكل أساس قرار اللجنة الوزارية لتسويغ أو تبييض قرار الاستيطان الذي اتخذ أمس الأول.
وظاهرياً، حاول نتنياهو عرقلة التصويت على القرار ليس اعتراضاً على مضمونه بل اختلافاً على توقيته. فنتنياهو يخشى أن يشكل قرار من هذا النوع تبريراً لدى إدارة أوباما للإقدام على خطوة ضد الاستيطان الإسرائيلي في الأمم المتحدة. لكن ليس هذا منطق اليمين الإسرائيلي الذي رأى في فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية نهاية لسياسة معاداة الاستيطان.
وقد أيد القرار سبعة وزراء من "البيت اليهودي" و "الليكود"، رغم مطالبة نتنياهو لهم بعدم التصويت. وقد أبلغ المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت الوزراء أن مشروع القانون الإسرائيلي الذي يسمح بمصادرة الأملاك الخاصة هو خلاف لقواعد القانون الإسرائيلي ويتعارض مع القانون الدولي. بل إن مندبليت قال لهم إن مشروع القانون لا يستقيم مع المبادئ الأساسية لسلطة القانون وواجب احترام سلطات الدولة لقرارات الجهاز القضائي.
وسبقت التصويت مواجهة حادة في هيئة رؤساء الأحزاب بين وزير الجيش افيغدور ليبرمان ووزير التعليم نفتالي بينت، إذ اتهم ليبرمان بينيت أنه يعمل بدوافع انتخابية. أما بينت فطلب من ليبرمان تقديم الاعتذار وترك النقاش مع وزيرة العدل شكيد. واتهم نتنياهو بينت بالصبيانية وانعدام الحكمة. ولكن بينت اتهم من جانبه نتنياهو قائلا: "كانت لكم سنة لمعالجة الموضوع ولم يحصل شيء. مئات آلاف الإسرائيليين هم من الدرجة الثانية، الآن يجب التقدم".
من جهته، قال ليبرمان في الجلسة إن "كل من قلق على الاستيطان في يهودا والسامرة يفهم أن الأمر الأهم هو وضع سياسة متفق عليها مع الإدارة الأميركية الجديدة، لا حاجة في هذه اللحظة لتثبيت حقائق على الأرض وإحراج الإدارة الوافدة، لأول مرة توجد حكومة يمين في البلاد ورئيس جمهوري، مجلس شيوخ جمهوري ومجلس نواب جمهوري في الولايات المتحدة، وعليه فإن الحوار المبكر هو واجب. رأينا في الماضي أن اليمين وحده هو الذي يسقط اليمين، هتحيا أسقط شامير في عام 1992 وحصلنا على أوسلو، في عام 1999 دفع حنان بورات الراحل نحو انتخابات مبكرة فوصل ايهود باراك إلى الحكم. وبالتالي فإني آمل ألا يتكرر الخطأ ذاته مرة أخرى".
وأشار معلقون إسرائيليون إلى أن إقرار قانون تبييض المستوطنات في اللجنة الوزارية يجعل من نتنياهو رئيساً لحكومة بينت. ورأى هؤلاء أن القرار لا يشكل فقط استهتاراً بقرارات المحكمة العليا وإنما قد يضع إسرائيل في دائرة الملاحقة الدولية. كما أن المعلق السياسي لـ "معاريف" بن كسبيت، أكّد أن القرار كان عبارة عن معركة بين نتنياهو وبينت على قلوب المستوطنين. وأكد كسبيت أن الليكود ما كان له أن يعترض على القرار بسبب أن كل وزراء وأعضاء الكنيست من الليكود يخشون من المستوطنين.
عموماً، اعتبرت السلطة الفلسطينية أن قرارات الحكومة الإسرائيلية سواء لتسويغ الاستيطان أو لحظر الأذان في المساجد في القدس كلها تجر المنطقة إلى كارثة.

 

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -