أثار جدار إسمنتي عازل شرعت الدولة اللبنانية في تشييده قبل أسبوع في الناحية الغربية لمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا، والذي يعد أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، احتجاجات فلسطينية ولبنانية سياسية خلال الأيام الأخيرة في وقت تتمسك السلطات الأمنية اللبنانية باقامته. ولفتت مصادر أمنية لبنانية لصحيفة "الحياة" اللندنية الى انه وأثناء مباشرة البناء في الجدار انكشفت انفاق تحت الأرض تصل المخيم بخارجه وتم اغلاقها.
وفيما اكدت هذه المصادر ان قرار بناء الجدار اتخذ ولا عودة عنه، تلقت قيادات صيداوية وعوداً بتعليق العمل بالجدار.
وكان اجتماع عقد أمس، في ثكنة صيدا لمعالجة موضوع الاعتراضات الحاصلة.
ويستغرق بناء الجدار 15 شهراً ويرتفع نحو 6 أمتار، وتقام عليه أبراج مراقبة. وأوضحت المصادر الأمنية أن القرار بإنشاء الجدار اتخذ عام 2010 والهدف منه حماية المخيم من المطلوبين الفارين من العدالة ويلجأون اليه وحماية جوار المخــيم من الذين يخرجون منه.
وأشارت الى أن اجتماعات كانت عقدت العام 2008 بين مخابرات الجيش اللبناني والفاعليات والفصائل واللجان الفلسطينية محورها كيفية الحفاظ على حسن الجوار بين المخيم ومحيطه وأن ليس من مصلحة أي طرف أخذ المخيم كطائرة مخطوفة وانما التعاون لحفظ أمن المخيم والتعاون لأن لا مصلحة في استخدام المخيم منصة لتوجيه رسائل ولا في ايواء مطلوبين، لتتحول الغالبية في المخيم ضحية عشرات.
وأشارت هذه المصادر الى ان فكرة تشييد الجدار تجددت بعد المواجهة التي حصلت بين جماعة الشيخ الموقوف أحمد الأسير والجيش اللبناني (2013) وفراره الى المخيم مع عدد من مناصريه المطلوبين، كما تجددت بعد إلقاء القبض على المطلوب عماد ياسين (ايلول/ سبتمبر الماضي). وكشفت المصادر في هذا الخصوص انه سبق للأجهزة الأمنية ان طلبت من الجانب الفلسطيني في المخيم تسليم ياسين وكان الجواب دائماً انه غير موجود فيه الى ان كشفته كاميرات المراقبة، ولأن المخيم بالنهاية هو أرض لبنانية قمنا بعملية نوعية لإلقاء القبض عليه، وأثيرت ضخة داخل المخيم حول الأمر لكن ياسين اعترف بما نسب اليه ودان نفسه بنفسه.
وتحدثت المصادر عن اعتراضات على المكان الذي يقام عليه الجدار، ودائماً بحجة انه يكشف البيوت ودواخلها، لا سيما النساء، وبدلنا الموقع أخذين في الاعتبار هذه الاعتراضات لكن الذريعة نفسها قدمت مرة اخرى.حسب الصحيفة
الاعتراضات
وكانت اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا عقدت اجتماعاً استثنائياً لها في المخيم، شاركت فيه القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية، وأكد بيان صادر عن المجتمعين "الرفض المطلق لهذا الجدار الذي يسيء إلى العلاقات التاريخية وإلى مسيرة النضال المشتركة بين الشعبين الشقيقين اللبناني والفلسطيني، وان الفلسطينيين في لبنان ينظرون إلى الجيش اللبناني على أنه جيش وطني داعم لقضية فلسطين وللشعب الفلسطيني". وطالب "الدولة اللبنانية بالوقف الفوري لهذا الجدار وعدم النظر أمنياً الى الوجود الفلسطيني في لبنان".
وكان الرئيس فؤاد السنيورة والنائب بهية الحريري اعتبرا أول من أمس، "ان الجدار مستنكر ومرفوض" منهما و "من جميع أهالي مدينة صيدا لأنه يتسبب بحال من التشنج والاحتقان نعتقد بأن لبنان بغنى عنها، لا سيما في هذه الظروف الدقيقة". وشددا على وجوب "ان ينصب الجهد من الجميع للحفاظ على الامن والاستقرار من دون بناء جدار يفصل بين المخيم ومحيطه بما يوحي الانطباع وكأن الإخوة الفلسطينيين هم أعداء للبنان واللبنانيين".
وكانت النائب الحريري أجرت اتصالات بكل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام والرئيس المكلف سعد الحريري واثارت معهم قضية الجدار.
وأجرى ممثل حركة "حماس" في لبنان علي بركة، اتصالات بقيادات صيداوية، موجهاً لها، بحسب بيان، "الشكر والتقدير على موقفها الرافض لبناء الجدار العازل، مؤكداً "حرص حماس والشعب الفلسطيني على السلم الأهلي في لبنان". ودعا الى "إجراء حوار فلسطيني - لبناني شامل بكل جوانبه".
وزار وفد من "رابطة علماء فلسطين" برئاسة الشيخ بسام كايد مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان مطالباً بوقف "الجدار العازل الذي يبنى، ويكتم انفاس المخيم وأهله".
وانتقد الوفد الأوضاع في المخيمات التي "لا تصلح لعيش الآدمي، أو يضيق علينا أكثر وأكثر"؟. وضم مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان صوته الى صوت جميع "المستنكرين والمستهجنين لبناء الجدار". وسأل: "لا ادري من هي الجهة التي نصحت ببناء هذا الجدار. واعتقد انه كان ينبغي بتكاليفه ان يقدم شيئاً للاخوة الفلسطينيين على صعيد الخدمات المعيشية والخدماتية كان أنفع وأصلح".
والتقى المدير العام المكلف لوكالة "أونروا" في لبنان حكم شهوان وفداً من "المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان" (شاهد) الذي استعرض "ما يتم إنشاؤه من جدار عازل وأسلاك شائكة وأبراج مراقبة حول مخيم عين الحلوة، وانعكاس ذلك سلباً على حياة اللاجئين الفلسطينيين".
وأكد شهوان "انه سيكون لأونروا موقف رسمي بعد الحصول المعلومات الدقيقة، وسيبذل المزيد من الجهد لتحسين أوضاع اللاجئين في شتى المجالات".
