بعصا "السيلفي"، وكاميرا الهاتف المحمول، يُطلّ الثنائي محمّد ولطيفة، على آلاف المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من باحات المسجد الأقصى. يطرح أحدهم معلومة مُتداولة عن المسجد، تعتبر من البديهيات عند آلاف العرب والمسلمين، إلى أن يقوم الآخر إما بإثباتها، أو نفيها وتصحيحها، عبر فيديو لا تتعدّى مدّته دقيقة واحدة. في الحلقة الأولى تقول لطيفة "السبائك التي تكسو قبة الصخرة هي من الذهب الخالص. صواب أم خطأ؟" فيجيب محمّد: "خطأ السبائك مصنوعة من الزنك والرصاص ومواد أخرى ومطليّة بماء الذهب".
انطلق الزوجان المقدسيّان محمد قزاز ولطيفة عبد اللطيف، من متابعة الآلاف لهما عبر مواقع التواصل، لكونهما يعملان في مجال الصحافة والتصوير. وجد الثنائي أنّ لدى المتابعين مجموعة معلومات مغلوطة عن المسجد الأقصى، يرددونها بدون التحقق منها، لذلك صوّرا برنامجهما "صح أو خطأ" لتعديل تلك المعلومات. يقول قزاز لصحيفة "السفير" اللبنانية، إنّ المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي متعطّشون لمعلومات دقيقة عن المسجد الأقصى، تأتي في قالب سلس وغير ممل، وتبقى محفوظة بطريقة تَسهل العودة إليها. يسعى الثنائي المقدسي من خلال "وجباتهم السريعة" من المعلومات إلى تشجيع الجمهور على مشاهدة الحلقات "لذلك فضّلنا أن تكون المدّة دقيقة، في قالب بسيط وعفوي؛ لأنّ الهدف الرئيس هو استقطاب الجمهور غير المهتم بالقدس".
كان محمد ولطيفة ينشران دوريا على صفحاتهما عن الأقصى، بحكم متابعة الآلاف لهما، من دول عربيّة عديدة. كان كل منهما يعمل بطريقته على تقديم معلومات عن القدس والأقصى، لوجودهما الدائم هناك أثناء التغطيات الصحافيّة، وقد لقيا تشجيعاً وإقبالاً منقطع النظير على المعلومات المُقدّمة، خصوصا تلك المغلوطة منها.
قبل الظهور أمام الكاميرا، يدرس الزوجان المعلومات لتقديمها إلى الجمهور، يبحثان في أكثر من مرجع موثّق، يقرآن كثيراً، ويسألان. وعلى الرغم من أنهما ليسا مؤرخين، تمكّنا من الوصول إلى قاعدة عريضة من الجمهور، والتأسيس لمرجع معرفي ثمين عن المسجد الأقصى. وفق ما يقول محمد لـ "السفير"، يسعى الثنائي لإنتاج مواسم من برنامج "صح أو خطأ". تقدّم مجموعة من الحلقات إلى الجمهور، ويتوقّف البرنامج ليعود مرّة أخرى، بمكان وزاوية جديدة. بعد استكمال المعلومات عن المسجد الأقصى، ينطلق محمد ولطيفة للتعريف بمدينة القدس بحد ذاتها، من ثم حاراتها، وأسواقها، وأزقّتها. "نسعى لبناء أسس صحيحة من المعلومات حول القدس والمسجد الأقصى".
يُعبّر الزوجان عن سعادتهما الغامرة لمتابعة الآلاف لهما، وتشجيعهما، خصوصا بعد نجاح برنامجهما، ووصوله لآلاف المتابعين عبر "فايسبوك" و "يوتيوب". المميّز في برنامج محمد ولطيفة هو البساطة، يصوّران بكاميرا الهاتف المحمول. لهجتهما المقدسيّة البسيطة، ملابسهما غير المُتكلّفة، بالإضافة لأسلوبهما الحواري المشــــوّق، كل هذه العوامل قرّبت المتابعين للأقصى، من خـــارج فلسطين على وجه التحديد.
اهتمام محمد ولطيفة بالمسجد الأقصى يبدو جليّاً في جولة سريعة في صفحة كل منهما على "فايسبوك"، غالباً ما يتداولون صوراً ومعلومات عن المسجد، زواياه، أروقته العتيقة، وهو ما جعل متابعيهم يُطالبونهم بتوثيق تلك المعلومات، فجاء برنامجهما كوجبة سريعة وخفيفة من المعلومات المهمّة لأي عربي، وببساطته؛ يدفع أي مُتصفّح لمشاهدته.
