"حماس": لا جديد على صعيد الموقف السياسي أو المصالحة

أبدت حركة "حماس" خيبة أمل من خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)الأربعاء الماضي أمام المؤتمر العام السابع لحركة "فتح"، كما انتقدت طريقة عقد المؤتمر وتعزيز سلطات الرئيس عباس وتفرده في الحكم بعدما أزاح الأصوات المعارضة له.كما جاء في تقرير لصحيفة "الحياة" اللندنية
وعلى رغم "مغازلة" الرئيس عباس الحركة ورفضه وصف استيلائها على السلطة في قطاع غزة بـ "الانقلاب"، والإشادة بما ورد في رسالة رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، إلا أن "حماس" بدت في حيرة من أمرها أكثر من أي وقت مضى. وبدا أن مستوى الثقة بينها وبين الرئيس عباس تراجع الى مستوى متدن جداً بعدما نكث وعوده وعهوده معها أكثر من مرة، على حد تعبير أحد قيادييها الذي قال ان الحركة "لم تبلع الطعم"، و "لن يضحك" عليها الرئيس بكلمات معسولة غازلها بها في خطابه.
ووفقاً لقيادي في "حماس" فضل عدم نشر اسمه، فإن خطاب الرئيس عباس الذي استغرق ثلاث ساعات وربع الساعة، وصفق له الحضور خلاله أكثر من 230 مرة، جاء "مكرراً ولم يحمل جديداً ولا أي تغيير يُذكر في الموقف السياسي، أو على صعيد المصالحة الفلسطينية".كما قال

وبدأ قيادي آخر حديثه مع صحيفة "الحياة" بمرارة وفقد الثقة في الرجل الذي "أقصى، لأسباب شخصية، كل من وقف ضد سياساته، وكرّس نفسه حاكماً متفرداً يمسك بكل السلطات في يده".حد تعبيره وقال بأسى إن الرئيس عباس "لم يتغير ولن يتغير في المستقبل، ولا يزال مصراً على النهج نفسه والسلوكيات ذاتها، وأي قراءة لأسماء الفائزين في عضوية اللجنة المركزية لحركة فتح لا يشي بأن هناك تغييراً مقبلاً، فمعظمهم من الموالين له".
ورأى القيادي في "حماس"، وكيل وزارة الخارجية التي تقودها الحركة في القطاع غازي حمد في حديث الى الصحيفة اللندنية، أنه "كان من المفترض أن "يحدد عباس التوجهات السياسية الجديدة بعد 25 عاماً من المفاوضات". وقال إن "عباس لا يزال مصراً على مواقفه السياسية، على رغم قناعته بأن الحكومة الإسرائيلية اليمينية لن تعطيه شيئاً"، مضيفاً أنه "لا توجد لديه خيارات سوى انتظار الانتخابات الإسرائيلية، وما سيفعله (الرئيس الأميركي المنتخب دونالد) ترامب، والمبادرة الفرنسية. هو في حال عجز سياسي ولا يبحث عن خيارات بديلة".كما قال
وفي ما يتعلق بالمصالحة، قال: "على رغم أن عباس لم يتحدث في شكل سلبي عن الحركة في خطابه، إلا أنه لم يقدم خطة بديلة واضحة، ورؤية واضحة، وتصوراً أكثر دقة وفاعلية، أو خروجاً عن النص، فالمسار الحالي لم ينجح".
وبدا حمد، الذي يُعتبر من أكثر الأصوات اعتدالاً وتواصلاً مع الرئيس عباس و "فتح" و"حلال العقد"، فاقداً الثقة في الأخير، مرجحاً عدم حدوث أي تغيير يّذكر في المستقبل، سواء على صعيد التوجه السياسي أو المصالحة.كما ذكرت الصحيفة

وذهب المفكر السياسي الإسلامي الدكتور أحمد يوسف الذي عمل مستشاراً لرئيس الحكومة السابق إسماعيل هنية، الى أبعد من ذلك، وبدا أكثر تشاؤماً من حمد، اذ قال لـ "الحياة" إنه كان يأمل بأن يكون المؤتمر السابع "طوق نجاة لفتح لإخراجها من أزمتها، وبروز زعامات وقيادات تأخذ مكانها، وأن يتم تقاسم المناصب القيادية وتوزيع السلطات بدلاً من أن يكون كلها في يد عباس". واعتبر أن "المؤتمر السابع كان عملية إقصاء ممنهجة أقصت كل الخصوم وأصحاب المواقف الخلافية مع عباس، وأتى بكل من يدعمه ويقف الى جانبه ولا يعارضه، وحصر فتح في صوت الزعيم والقائد الواحد بما يشبه الحال العربية".
ورأى أن الرئيس عباس "قطع الطريق مع ما تريده مصر من مصالحة، ولم يقدم أي دور استراتيجي لمصر في ما طرحه من برنامج سياسي أمام المؤتمر".
وفي ما اذا كان الرئيس عباس قادراً على عقد المجلس الوطني الفلسطيني بالطريقة نفسها التي عقد فيها المؤتمر السابع، اعتبر يوسف أنه "لن ينجح، ولن يحقق ما حققه في مؤتمر فتح، ولن يستطيع أن يأتي بالسحيجة (المصفقين)، ولن يكون هناك مجلس وطني إلا في سياق عملية شاملة وتوافق مع حماس والجهاد والشعبية والديموقراطية".
وعن خيارات "حماس" في حال عدم جدية الرئيس عباس في إنجاز المصالحة، قال يوسف إن الحركة "لن تغامر بعملية انتحارية، بل ستتكيف مع معطيات الساحة، وربما تقدم بعض الرؤى في علاقتها مع العمق العربي والإسلامي والاقتراب منه أكثر كي يساهم في المصالحة والوصول الى الحقوق الوطنية، والبعد عن الصراع مع أي طرف، وكذلك الاستفادة من علاقات (هذه الأطراف) على الساحة الدولية».

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -