اغتيال الشهيد مازن الفقها .. في التوقيت والخلفيات

اغتيال الشهيد مازن الفقها .. في التوقيت والخلفيات

تطور لافت في توقيته وخلفياته قد طبع مشهد الصراع مع العدو الصهيوني خلال الأيام الماضية ، وقد يؤشر بشكل مباشر إلى ما تعتزم حكومة الكيان الصهيوني القيام به خلال المرحلة القادمة ، مدعومة بشبكة أمان توفرها لهم الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب ، الذي لا يخفي تأييده المطلق ل" إسرائيل " . هذا التطور الذي اعتبر كسر للتفاهمات التي رعتها القيادة المصرية خلال عدوان تموز 2014 . وتمثل هذا التطور بعملية الاغتيال الجبانة التي طالت الأسير المحرر القائد الشهيد مازن فقها ، على يد عملاء الاستخبارات " الإسرائيلية " ، والتي أتت مطابقة في تفاصيلها لعملية اغتيال القائد من حزب الله الشهيد حسان اللقيس في كانون الأول من العام 2013 في بيروت .
العملية في توقيتها وخلفياتها لم تكن مجرد تصفية لحساب " إسرائيلي " مع الشهيد مازن الفقها ، وإن هي لا تخفي نواياها في هذا السياق . وهو المتهم بأنه قد وقف وراء عملية أدت في العام 2002 إلى مقتل تسعة من " الإسرائيليين " . والجدير أن الشهيد قد تم تحريره في عملية وفاء الأحرار " صفقة شاليط " في تشرين الأول 2011 . ففي التوقيت تأتي عملية الاغتيال بعد انتخاب القائد يحيى السنوار مسؤولاً لحركة حماس في قطاع غزة ، وعلى مسافة أيام من انعقاد القمة العربية في الأردن . وتالياً في ظل انشغال حماس بانتخاباتها الداخلية التي ستأتي برئيس جديد للمكتب السياسي ، حيث المؤشرات جميعها تؤكد أن السيد اسماعيل هنية هو الرئيس القادم للحركة .
أما في الخلفيات ، صحيح أن النوايا العدوانية مبيتة ضد قطاع غزة من قبل القيادة " الإسرائيلية " . لكن الخلفيات تنطوي على قدر كبير مما تخطط له " إسرائيل " الساعية إلى اختبار ردود أفعال حماس ، مما يدفع الأوضاع نحو التفجر من جديد معها ، في خطوة تعتبرها " إسرائيل " ضرورية من أجل خلط الأوراق على مسار خط المفاوضات مع السلطة . وهي لا تخفي توجهاتها إلى دفع الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب إلى تبني فكرة عقد مؤتمر إقليمي للتسوية مع الفلسطينيين ، وبحضور عدد من الدول العربية المؤثرة ، تكون المدخل أمام علاقات تطبيعية علانية ، ومن ثم نحو علاقات طبيعية مع تلك الدول لاسيما الخليجية منها .
رامز مصطفى
كاتب وباحث سياسي