بعد طول انتظار خرج الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" على الشعب الفلسطيني بخطاب أعلن فيه وقف الاتصالات الأمنية مع الاحتلال، ورصده ميزانية لدعم مدينة القدس، ليبرز التساؤل حول جدوى الخطاب بعد تصاعد الأحداث في القدس؟، ولماذا برز التشكيك حول وقف التنسيق الأمني؟ وأيُ ردة فعل متوقعة لإسرائيل على الخطاب؟ وهل تؤدي دعوة الرئيس أبو مازن لحركة حماس لإنهاء الانقسام ؟
عجز وقصور للسلطة...
يقول الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب بشأن جدوى خطاب الرئيس محمود عباس بعد تصاعد حدة التوتر بعد جمعة الغضب إن "ما جاء في الخطاب لا يلبى الحدود الدنيا من الإمكانات المتاحة فلسطينياً لمواجهة التصعيد الإسرائيلي".
وتابع خلال مقابلة مع "وكالة قدس نت للأنباء" فإنه يعبر عن قصور وعجز السلطة الفلسطينية وقيادتها عن مواجهة الاستحقاقات الوطنية".
أما الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حركة حماس حسام الدجني فيؤكد أن "الخطاب في ظاهره يأخذ شكلا إيجابيا، لأنه يعبر عن استجابته للشارع الفلسطيني المحتقن، نتيجة ما تقوم به قوات الاحتلال في القدس".
ونوه الى أنه لا توجد ثقة في خطاب الرئيس عباس إلا في حال ترجمتها لسلوك، لأن السياق التاريخي للخطابات النارية هدفها امتصاص حالة الغضب الشعبي ليس إلا.
عبارات فضفاضة.... مقصودة
وفيما يتعلق بحالة الجدل القائمة حول تجميد الاتصالات وليس وقف التنسيق الأمني يشدد الدجني في مقابلة لـ" وكالة قدس نت للأنباء"، أنه "رغم نفي الوثيقة التي تحدثت عن التنسيق الأمني على لسان حسين الشيخ إلا أن الشارع ينتظر ويراقب مصير التنسيق ".
ويرى أنه في حال سمحت السلطة للمواطنين بالوصول لنقاط الالتحام، الأمر الذي تكمن فيه نقطة الانطلاق الفعلي في تحديد فحوى ومضمون الخطاب.
من جهته يؤكد حبيب أن العبارات الفضفاضة والمفاهيم الغامضة التي عبر عنها الموقف الفلسطيني من خلال خطاب الرئيس محمود عباس، يسمح بالتفسيرات المتناقضة والمتعارضة، منوهاً الى أن الأمر مقصود، لتبقى الأمور في إطار الغموض.
وتابع أن للخطاب عدة تفسيرات وهذا أمر مقصود وهو هدف من أهداف الصياغة للمفاهيم والمواقف.
قيمة الخطاب .. برفع العقوبات عن غزة
وحول ردة الفعل المتوقعة لإسرائيل على خطاب الرئيس أبو مازن، يؤكد حبيب أنه لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على الموقف الإسرائيلي باعتبار أنه لا جديد فيه، بل ربما يشجع الإسرائيليين على المضي قدماً في عملية التصعيد.
أما الدجني فيؤكد أن "الرئيس لو كان صادقاً في خطابه، فإن الخطوات المتوقعة سينجم عنها إعلان حرب على السلطة".
ونوه إلى أن الدور الوظيفي للسلطة المرتبط بتدفق الأموال والمساعدات مرتبط بالتنسيق الأمني، مما يعني انعكاس الأمر على مستقبل السلطة بشكل كامل.
وبشأن تفسير دعوة الرئيس أبو مازن لحركة حماس للارتقاء فوق الخلافات وتغليب المصلحة الوطنية العليا، يرى الدجني أنها "تبقى دعوة بلا قيمة طالما بقيت العقوبات على قطاع غزة مفروضة".
وشدد أنه في حال تحدث عن رفع العقوبات سيحرج حركة حماس، الأمر الذي سيدفعها لاتخاذ إجراءات جريئة على أرض الواقع.
أما حبيب فيؤكد أنها دعوات متكررة ودائمة، لكن في ظل اختلاف المواقف وعلى أرضية ما يحدث في القدس لا يمكن أن يعقد لقاء مصالحة للفصائل.
