أكد رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر، ان الأمور الاّن في مدينة القدس تسير نحو مزيد من التصعيد، لأن سلطات الاحتلال على ما يبدو أنها مصرة على التسلط والتحكم في المسجد الأقصى، مشيرا إلى فشل الاحتلال في خطوة وضعه للبوابات الإلكترونية، ومنوها إلى رغبته في الذهاب بعيدا نحو خطوات أخرى كالكاميرات والتفتيش واضطهاد المصلين، والتضييق عليهم بشكل مستمر.
وأضاف خاطر في تصريح لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، أن كل هذه السياسات المتلاحقة تكشف عن نوايا الاحتلال في عدم رغبته بأن يشهد الأقصى السلام والأمن والاستقرار، بل يسعى للحرب والعبث بمشاعر المسلمين وتفجير الأوضاع وإشعال الصراع الديني في المنطقة، مؤكدا أن هذا الأمر هو الأخطر، وأن الاحتلال يبحث عن إشعال حرب في القدس لتمرير سياساته ومخططاته الرامية للسيطرة عليها بالكامل.
وأوضح خاطر أنه ليس هناك من يريد أن يحسم هذا الامر حتى على مستوى مجلس الامن الدولي، مشيرا إلى أن المطالبات تتوقف عند الطلب من الاحتلال بتهدئة الاوضاع، ولكن فعلياً ليس هناك أي خطوات رسمية جدية يمكن البناء عليها، موضحاً أن مستوى التعاطي مع ما يحصل في القدس ضعيف جدا، الأمر الذي يعطي الاحتلال الضوء الأخضر بالاستمرار في خطواته الاجرامية بحق القدس وأهلها.
ونوه إلى أن وضع البوابات الإلكترونية هو العقدة التي أحدثت الازمة وهذا التفاعل، ولكنها في الحقيقة ليست هي المشكلة، لأن المشكلة فعليا تكمن في السياسات الإسرائيلية التي هي ثمرة مخططات مسبقة بعيدة المدى، تهدف لتحقيق أهداف خطيرة جدا في مدينة القدس تتمثل في إفراغها من أهلها، والسيطرة على المقدسات فيها، وإفشال وتخريب وتدمير اثارها ومعالمها وكنوزها الحضارية، ومصادرة أراضيها.
واوضح أن الأزمة تم التعاطي معها جماهيرياً بشكل كبير بسبب مستوى القهر ومستوى الإذلال الذي يحاول الاحتلال أن يفرضه على أهلها.
وأشاد خاطر بالنتيجة الرائعة التي انتهت بكسر إرادة الاحتلال وإزالة البوابات الالكترونية، مؤكدا ان المعركة لم تنته بعد، وأن هذه الجولة التي كان فيها النصر للشارع المقدسي وللمرابطين الذين بذلوا كل جهد من اجل حماية الاقصى، إنما هي خطوة على طريق تحرير القدس.
وحول الحراك على المستوى الرسمي الفلسطيني، أشار خاطر إلى أن الأحداث الأخيرة كانت طوق نجاة للسلطة الفلسطينية، التي استطاعت التحرك الاّن بعد صمت على مدار سنوات طويلة، مشيراً إلى حالة الانقسام التي اصبحت مزمنة في ظل عدم وجود حراك حقيقي وأفق سياسي واضح.
وتابع خاطر أن هناك ازمات متلاحقة وصراعات داخلية على مستوى القيادة والسلطة، مضيفاً ان حالة الاحتقان الموجودة في الشارع كان يجب ان تفرز هذا التطور على مستوى رد الفعل الرسمي الفلسطيني.
وأكد خاطر ان لا مخرج من الحالة الفلسطينية الهزيلة والمترهلة سواء على مستوى الانقسام او غيره سوى التحرك بشكل جدي في ملف القدس، موضحا ان الاّن الكل يوجه بوصلته للقدس ويلتف حولها، على اعتبار أنها المخرج لكل التراكمات القائمة والمتنفس للأزمات المتلاحقة التي تعيشها القضية الفلسطينية، وأن هذه الهبة الحاصلة، جاءت كنجدة لكل الاطراف معا بما فيها السلطة، متمنيا أن يكون المسجد الأقصى هو الأساس في توحيد الصفوق.
