مؤسسة القدس الدولية (سورية) تقيم ملتقى (الأقصى بين الإحراق والإغلاق..إرادة شعب تنتصر)

إحياء للذكرى 48 لإحراق المسجد الأقصى، نظمت مؤسسة القدس الدولية (سورية) ملتقى (الأقصى بين الإحراق والإغلاق.. إرادة شعب تنتصر)، في فندق داما روز ، برعاية الدكتورة بثينة شعبان؛ رئيسة مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية (سورية)، ومفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ أحمد بدر الدين حسون، وممثلي سفارات العراق وفلسطين والسودان والجزائر وإيران وجنوب إفريقيا وكوبا في دمشق، وقادة الفصائل الفلسطينية بدمشق، وممثلي جيش التحرير الفلسطيني ونخب فكرية وسياسية وثقافية.
افتتح الملتقى بالوقوف دقيقة صمت؛ إكراماً لأرواح شهداء الأمة، ثم النشيدين العربيين السوري والفلسطيني، تبعه كلمة القيادة القطرية، ألقاها خالد الحلبوني؛ أمين فرع جامعة دمشق لحزب البعث العربي الاشتراكي، أشار فيها إلى أن "إقامة الملتقى هي استعادة وتذكير بما حل بعروس المدائن القدس وسيد الأماكن الأقصى؛ كي لا ننسى محاولة إنهاء الأقصى بإحراقه قبل 48 عاماً". لافتاً إلى المكانة الأولى للقدس وللأقصى عند جميع معتنقي الشرائع السماوية، وحفظُه هو حفظ لرموز القداسة في الأرض.
وأكد الحلبوني على أن "المؤامرات ضد الأقصى ومحاولات السيطرة عليه وطمس هوية المكان والإنسان فيه لم تتوقف، ولن تتوقف؛ إذ يتابع الصهاينة هذه الاعتداءات أثناء الحرب على سورية والعرب مشغولون بأنفسهم وبمؤامراتهم على قلعة الفكر القومي والعروبي والإسلامي الصحيح سورية". مشدداً على أن  الحرب على سورية بسبب تمسكها بفلسطين والحق الفلسطيني.
بدوره أشار طلال ناجي؛ الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة إلى أن "المؤامرة على فلسطين ليست فقط في حدودها الجغرافية بل شملت أقطاراً عربية مختلفة ودولاً إسلامية تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني؛ من أجل إشغالها؛ لتسهل تصفية القضية الفلسطينية؛ لذا تتعرض سورية لمؤامرة كونها السند الأكبر للقضية الفلسطينية".
وقال ناجي مؤكداً: "إن من وقف للدفاع عن القدس في فلسطين هم شبان فلسطين وشاباتها، مسيحيين ومسلمين؛ إذ هبّ الجميع للدفاع عنها وهم من حماها وليس أي ملك أو رئيس آخر.. أهلنا في فلسطين هم من حموها...". داعياً إلى وحدة الصف الفلسطيني، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية؛ لتضم جميع القوى على أسس صحيحة، مؤكداً أن استمرار الانقسام الفلسطيني يخدم العدو الصهيوني ويسيء للقضية الفلسطينية.
من جانبه، قال المفتي العام للجمهورية السورية أحمد بدر الدين حسون في كلمته: "إنه من أجل فلسطين ندفع أغلى الأثمان في أمتنا العربية والإسلامية، وستدفعها الإنسانية جميعاً ما دامت القدس تنزف والأقصى يدمع"، مبيناً أن فلسطين ستبقى قبلة المسيحيين والمسلمين على حد سواء، وأن القدس وفلسطين ستبقى أمانة في أعناقنا فنحن لسنا ضد رسالات السماء وإنما ضد المتطرفين في رسالات السماء، موجهاً التحية للمقاومين والمجاهدين في فلسطين الذين أعادوا العزة والفخار للأمة وداعياً إلى ضرورة بناء الأجيال وإعدادها؛ لتحرير القدس ونبذ التطرف.
وفي كلمة مؤسسة القدس الدولية (سورية) أكدت الدكتورة بثينة شعبان رئيسة مجلس أمناء المؤسسة أن: "وقفة سورية مع فلسطين هي وقفة مع ذاتها، وإن اعتزازنا بفلسطين هو اعتزازنا بأنفسنا، وإن المجد لنا حين نعتز ببعضنا وحين نشد أواصر بعضنا".
وأضافت الدكتورة شعبان: "نحن مؤتمنون على أرض حضارات ومهد ديانات وعلى رسالات الرسل، ويجب علينا أن نضع آليات العمل وأن نفكر بطريقة جريئة، ونهجر كل ما لم ينفع في الماضي ولا سيما الأساليب التي أثبتت عدم جدواها والتي بقيت حبراً على ورق، وأن نبدع الأساليب التي تليق بتضحيات شهدائنا وبمعاناة جرحانا وببطولات شعبنا وجيشنا، وتضحيات حلفائنا وشركائنا في العراق وإيران وحزب الله وروسيا وأن نكون أهلاً لهذه التضحيات، وأن نحث الخطى؛ لكي نضع برامج مقاومة تليق بمستقبلنا وتبهر العدو الصهيوني، وتعلمه أننا أمة حية، وأن لكل جواد كبوة وأن ما مضى في نصف القرن الماضي هو كبوة في هذا المشرق وأننا سننهض من جديد؛ كي نعيد الاعتبار للقدس والمقدسات ولفلسطين ولكل الأمة العربية".
تخلل فعاليات الملتقى عرض فيلم حول جريمة إحراق الأقصى من إنتاج مؤسسة القدس الدولية، ورسائل مرئية من الداخل الفلسطيني المحتل، بيّن الشيخ عكرمة صبري؛ خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية في القدس في رسالته للملتقى أن "جرائم الصهاينة وأطماعهم في المسجد الأقصى مستمرة، تتمثل باقتحام المستوطنين له، والحفريات الجارية أسفله، وتركيب البوابات الإلكترونية وإغلاقه بوجه المصلين، عادّاً أن الاحتلال يريد أن يغطي على هزيمته وفشله بالانتقام من سكان مدينة القدس من خلال التهجير والتضييق على المصلين في دخول الأقصى."
وفي رسالة مسجلة للمطران عطا الله حنا؛ رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس أكد على "صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الغطرسة الصهيونية"، مشيراً إلى أن "الاعتداء على المقدسات الإسلامية هو اعتداء على المقدسات المسيحية، ومن يعتدي على المقدسات الإسلامية هو ذاته يعتدي على المسيحية؛ فالكل مستهدف ومضطهد من هذا الاحتلال".
ودعا المطران حنا الشعب الفلسطيني إلى توحيد الصفوف في الدفاع عن القدس وعن المقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكداً على أهمية الوحدة الوطنية والتآخي الإسلامي المسيحي والتلاقي بين كل أبناء الأمة العربية، مشدداً على التضامن مع سورية والوقوف إلى جانبها في مواجهة ما تتعرض له من حرب ومؤامرات قائلاً: "إن الذين تآمروا على سورية وخططوا لإضعافها هم ذاتهم المتآمرون على القضية الفلسطينية والقدس بشكل خاص".

المصدر: دمشق - وكالة قدس نت للأنباء -