أبو مرزوق: لم نتخلى عن موقفنا السياسي وتجربة حزب الله مختلفة

قال عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" ورئيس العلاقات الخارجية للحركة موسى أبو مرزوق، إن حركته تراكم قوتها العسكرية في ظل وجود الاحتلال لمواجهته وليس للاستقواء على السلطة إطلاقاً.

وأضاف أبو مرزوق في حوار مع صحيفة "القدس" المحلية، أن حماس تخلت عن موقعها الإداري ولم تتخل عن موقفها السياسي، كما أن الظروف الذاتية والموضوعية لتجربة حزب الله وبيئته تختلف عن حركة حماس، ففلسطين مازالت تحت الاحتلال الاسرائيلي والسلطة لا سيادة لها على الأرض بل الإدارة المدنية للاحتلال عادت تمارس صلاحيات تخلت عنها مع الاتفاقيات سابقاً، لسنا دولة مستقلة كلبنان حتى تتم المقارنة غير الموضوعية.

وتابع: "أما نحن فنراكم قوتنا في ظل وجود الاحتلال لمواجهته وليس للاستقواء على السلطة إطلاقاً، وحزب الله جاءت شرعيته من أمرين الأول من شرعية مقاومته للاحتلال عند وجوده في جنوب لبنان ووقف لبنان بكل أطيافه معه، والأمر الثاني دستوري حيث أن الدستور يعطي للطوائف حقوقا دستورية وهذا ليس عليه الحال في فلسطين حيث اننا لا زلنا في مرحلة تحرر وطني وحماية سلاح المقاومة لديه إجماع وطني والمقاومة تقرها كل الشرائع والقوانين وإن اختلفنا في أشكالها".

وأكد أبو مرزوق أن شعبنا لا زال في مرحلة تحرر وطني وحماية سلاح المقاومة لديه إجماع وطني والمقاومة تقرها كل الشرائع والقوانين وإن اختلفنا في أشكالها.

المصالحة

أشار إلى أن موقف حماس تميز بليونة عالية ومن طرف واحد، مضيفا: "قلنا نحن خارج معادلة الانقسام بين طرفين، وقمنا بإلغاء اللجنة الإدارية ونعمل على تمكين حكومة الوفاق الوطني التي شُكّلت بموجب اتفاق الشاطئ، على الرغم من التغيرات الكثيرة التي حدثت من دون توافق".

وتابع: "طلبنا أن تأتي الحكومة وتستلم كل مسؤولياتها في قطاع غزة، وحماس أبدت الإيجابية الكبيرة، ومن دون أي اشتراطات، قدّمنا هذه التسهيلات والمواقف، ونحن فضّلنا وغلّبنا مصلحة الشعب ومصلحة أهلنا في غزة على أي هدف آخر، وكل قضية كان من الممكن أن تكون مثار شك حاولنا أن نوضحها ونبيّنها بشكل واضح حتى لا يكون هناك لوم على الحركة، ونتمنى من الإخوة في حركة فتح تلمس حاجة الشعب والسير قدمًا في المصالحة الفلسطينية حتى نقول بوثوق أننا غادرنا الانقسام إلى الأبد".

وأوضح أبو مرزوق: "أنه لا زال هناك ما هو مطلوب من إخواننا في فتح والسلطة الفلسطينية وأولها إنهاء العقوبات التي فرضت على قطاع غزة خاصة في مجالات الكهرباء، والمياه، والموظفين، والأسر الفقيرة، كما أن هناك الكثير مما يجب فعله لممارسة السلطة لمسؤولياتها من تطبيق ما تم الاتفاق عليه والتوقف عن سيل التصريحات والمتعلقة بالمقاومة سواء كانت استجابة للضغوط الامريكية أو الإسرائيلية وإذا كان هناك التزامات في هذا الصدد يجب مراجعة الالتزامات وليس إقحامها في العلاقات الوطنية وخاصة في ظل عدم التزام الطرف الاخر بأي شيء".

وشدد على أنه يجب الكف عن التفكير في نزع سلاح المقاومة أو تحجيم هذا النهج والسعي لتكامل البرنامج وصولاً إلى تحقيق اهداف مشتركة توافقنا عليها فلسطينياً.

الموظفين

وبين أبو مرزوق أن ملف الموظفين تصدر حوارات اليوم الأول من لقاء القاهرة وأن قضية الموظفين كانت حاضرة في كل الملفات، مؤكدا أن الأمن الوظيفي حق لكل موظف خدم في القطاع العام، لهذا سيبقى موظفو الحكومة ضمن هياكلها بأنه «لن يرمى موظف في الشارع» كما يكرر الاخوة في فتح في كل جلسات الحوار، وسيفتح الباب أمام التقاعد المبكر للموظفين الراغبين في ذلك، ولكون موظفي السلطة مستنكفين عن العمل لأكثر من عشرة أعوام والمئات منهم وجدوا أعمالًا أخرى، فهؤلاء بحاجة الى إعادة تأهيل أما من هم على رأس عملهم فيجب اعتمادهم وفقًا لمراكزهم القانونية، وهذا يسري على الموظفين في الضفة والقطاع ويسري على موظفي ما قبل 2007 وفقًا لمراكزهم القانونية، وأخيرا تهيئة المنقطعين عن أعمالهم من تأهيل وتهيئة الأمور اللوجستية في الوزارات والنظر في من هم فوق 50 عاما ومعالجة كافة قضايا الموظفين المتضررين من آثار الانقسام.

وقال: "أجرينا دراسات حول حاجة القطاع العام في غزة للموظفين ووجدنا أنه بعد حساب الخارجين من الخدمة بسبب الوفاة والاستقالة أو السفر ومع دمج كل الموظفين تبقى السلطة الوطنية بحاجة لعدة آلاف من الموظفين، ووصلنا مع حركة فتح في مباحثات القاهرة الأخيرة إلى قيام السلطة الفلسطينية بتغطية رواتب جميع الموظفين بنفس قيمة صرف الرواتب حالياً إلى حين انتهاء اللجنة الإدارية والقانونية من البت في ملفات جميع الموظفين وذلك في شباط 2018، ووفقًا لمراكزهم القانونية وهذه السياسة هي ما كان عليه الحال منذ الاحتلال البريطاني والإدارة المصرية في قطاع غزة مروراً بالاحتلال وصولاً الى السلطة الفلسطينية، وفي كل الأحوال تم إضافة ثلاثة من الخبراء إلى اللجنة القانونية والإدارية والتي شكلها مجلس الوزراء برئاسة د. رامي الحمدالله نفسه وقرارات هذه اللجنة بالتوافق ومهمتها الأساسية النظر في مواقع وهياكل هؤلاء الموظفين وعند أي خطأ سيتم معالجته إما سياسياً في اجتماع للفصيلين أو قانونياً برفع قضية أمام المحاكم".

الملف الأمني

وأكد أبو مرزوق أن الملف الأمني من أكثر الملفات الشائكة، نظرا لوجود مؤسستين أمنيتين في الضفة الغربية وقطاع غزة بهياكل فيها بعض التمايز وعقيدة أمنية مختلفة، وقد شكّل الملف الأمني أحد أبرز الملفات التي تصدرت جولات الحوار الأخيرة مع حركة فتح بالقاهرة، وتتوافق حماس وفتح على حساسية الملف والعمل عليه بما يحتاج من وقت دون تسرع حتى لا تتأثر المصالحة به سلبًا، وستتابع مصر سير العمل بهذا الملف أولا بأول وسيكون لها دور محوري فيه.

وأشار إلى أن الملف الأمني لم يتم الحوار معمقاً حوله فيما سبق من جولات حوار ولعل هذه هي المرة الوحيدة التي تم فيها الحديث والحوار المطول حول هذا الملف وما تم اتخاذه هو مفتاح للولوج للمسألة وليس علاجها، موضحا أن في اتفاقية 2011 ما يكفي ويلبى ما نحتاجه من تفاهمات ونحتاج إلى تطبيق. وستأتي وفود أمنية إلى قطاع غزة للقاء نظرائهم والتفاهم حول القضايا الفنية والهيكلية، ونأمل أن تكون مخرجات الاجتماع إيجابية.

وقال: "لا أريد هنا الاستنتاج السريع لمستقبل العمل في هذا الملف ولكن ما ورد في اتفاقية مايو 2011 كاف كأساس للانطلاق؛ وشرط النجاح عدم تدخل الأطراف الخارجية لا سيما الاحتلال والأمريكان".

قطر ومصر

وأوضح أبو مرزوق أن دولة قطر بالمصالحة الفلسطينية، وكان لها دور ايجابي في تقريب وجهات النظر بيننا وحركة فتح طيلة الفترة الماضية وكان لها دور رائد في العمل الإنساني في قطاع غزة ساعد في إنقاذ الحالة الإنسانية المتردية كما ودعمت حقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية.

وأضاف: "نحن كشعب فلسطيني وفي قلبه حركة حماس لا ننسى من وقف مع قضيتنا، والحديث عن انتهاء الدور القطري في قطاع غزة هو ضرب من الأمنيات، فهي حاضرة وقامت مؤخرًا بافتتاح مشاريع جديدة، بما فيها ما طلبها الرئيس عباس أخيراً مبنى للرئاسة ومبنى للحكومة، ونُريد تجميع الجهود العربية والإسلامية في خدمة القضية الفلسطينية وإعادة القضية إلى الواجهة كقضية مركزية للأمة، وتجاوز مخططات تصفية القضية، وبالمناسبة قطر علاقتها مع الإخوة في فتح كما علاقتها بحماس وليس هناك من حساسية في دور قطر".

ولفت أبو مرزوق إلى أنه "فيما يخص الأهداف المصرية فهم من يجب أن يتحدثوا عن هذا الجانب ولست أنا وخاصة بالنسبة لقطاع غزة كجزء من أمنهم القومي".

التفاهمات مع دحلان

وقال: "لعب تيار دحلان دورا في تقريب وجهات النظر بيننا وبين الأشقاء في مصر، والتفاهمات معه في معظمها اجتماعية، ولا تتعارض مع المصالحة الفلسطينية، بل نحن نبحث عن لملمة التشظي الفلسطيني والوصول إلى مصالحة وطنية شاملة لجميع مكونات وأطياف الشعب الفلسطيني بما يخدم معركتنا في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ولا أستطيع رسم صورة المستقبل في ظل حجم الرفض عند الرئيس أبو مازن لدحلان شخصياً وخاصة أن له تأييد معقول في تنظيم حركة فتح في قطاع غزة وبوابة عمله الانتخابات القادمة وليس التفاهمات السياسية".

المشروع الوطني

وذكر أبو مرزوق أنه لم يتم التطرق إلى المشروع الوطني خلال المباحثات مع حركة فتح، مضيفا: "كلاً منا له تعريفه الخاص به ونسعى من خلال المصالحة وصولاً إلى مصالحة فلسطينية شاملة وتوحيد مؤسسات النظام السياسي ومكونات الشعب على أسس الشراكة ودون إقصاء لأي طرف أو مكون والاتفاق على مشروع وطني لإنهاء الاحتلال وتحقيق آمال وطموحات الشعب، وسيكون الاتفاق على المشروع الوطني بحضور جميع مكونات الشعب، ولا يعتبر أي مشروع لأي مكون مشروعاً وطنياً إذا لم يكن عليه الإجماع وتحقيق كامل حقوق شعبنا خاصة حق العودة".

وشدد على أن المشروع الوطني يجب أن يؤكد على ثوابت صفوف الشعب الفلسطيني والأولويات التي يجب أن تعمل على تحقيقها والمرجعيات في ذلك كله والبرنامج الذي نتحرك على هداه.

المصدر: الدوحة - وكالة قدس نت للأنباء -