أكدت مصادر مطلعة أن ترتيبات تجرى لوصول وفد يضم ضباطا كبارا في الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية إلى قطاع غزة الأسبوع المقبل، بهدف البحث في آلية توحيد وزارة الداخلية "الشق الأمني"، في إطار عملية المصالحة القائمة حاليا، التي رحلت حل هذا الملف للقاء المقبل بين حركتي فتح وحماس في القاهرة، الذي سيبحث بتوسع الدفع بثلاثة آلاف عسكري يتبعون السلطة الفلسطينية، للعمل من جديد في غزة.
وقالت المصادر لصحيفة "القدس العربي" اللندنية إن هؤلاء الضباط ليسوا مدراء الأجهزة الأمنية، بل يمثلون عددا من الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ويحملون رتبا عسكرية متقدمة. وسيجري الضباط الكبار فور وصولهم لقاءات مع ضباط من الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي كانت قائمة قبل سيطرة حركة حماس، خاصة وأن بين هؤلاء من يستعد لتلقي تعليمات من القيادة للعودة من جديد لممارسة عمله الأمني والشرطي، ضمن اتفاق المصالحة الذي ينص في خطوته الأولى على إعادة ثلاثة آلاف عسكري سابق للعمل، من بينهم فريق من الحرس الرئاسي، ستوكل له مهام الإشراف على عمل معبر رفح الفاصل عن مصر.
وتشمل زيارة الوفد الأمني لغزة عقد لقاءات مع مسؤولي الأمن في حركة حماس، لوضع تصور حول طريقة الإشراف على وزارة الداخلية في غزة.
وتتمثل مهمة الوفد الأمني الرفيع الرئيسية في "وضع تصور" عام سيعرض على قادة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، من أجل مناقشته مع الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية، قبل بدء الجلسة المقبلة لحوار القاهرة الذي سيبحث بمشاركة الفصائل الفلسطينية جملة من ملفات المصالحة التي جرى تأجيلها إلى المرحلة الثانية، وأبرزها ملف الانتخابات وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
ومن المقرر أن تبقى إدارة وزارة الداخلية في قطاع غزة على حالها، إلى أن يتم حل "الملف الأمني" بشكل كامل، بناء على التفاهمات المرتقبة، وذلك بخلاف باقي الوزارات المدنية الأخرى، التي جرى تسليم إدارتها في غزة للوزراء الذين قدموا من الضفة الغربية تباعا".
وتتهيأ الفصائل الفلسطينية إلى المشاركة إلى جانب حركتي فتح وحماس، في جلسة حوار موسعة ترعاها مصر يوم 21 من الشهر المقبل، لبحث ملفات مهمة تخص المصالحة.
وذكرت المصادر لـ" القدس العربي"، أن حركتي فتح وحماس تستعدان وبإشراف مصري لعقد لقاءات في القاهرة، لبحث "الترتيبات الأمنية" القادمة في غزة، والتي من المتوقع أن تعقد على هامش اللقاء الموسع للفصائل، أو بعد إنجازه بأيام قليلة، ولم تستبعد أن تدفع السلطة الفلسطينية بوفد أمني إلى القاهرة لمتابعة الملف بشكل موسع، كونه يعتبر من أكثر الملفات الصعبة في عملية "دمج الموظفين" و"تمكين" الحكومة، وفق ما جرى إقراره في جلسة المباحثات السابقة، التي أفضت لاتفاق يوم 12 من الشهر الجاري، يقضي بتطبيق بنود المصالحة خطوة خطوة.
واتفقت حركتا فتح وحماس قبل أكثر من أسبوعين في القاهرة، على تمكين الحكومة الفلسطينية من استلام كافة مهماتها في قطاع غزة، بما في ذلك الشقان المدني والأمني لوزارة الداخلية في غزة، على أن يتم إعادة انتشار 3000 رجل من الشرطة الفلسطينية التابعين للسلطة الفلسطينية، في القطاع، وفق ما جاء في اتفاق القاهرة الذي وقعته الفصائل الفلسطينية في أيار/ مايو عام 2011.
غير أن تنفيذ هذا البند الخاص بتمكين الحكومة من إدارة وزارة الداخلية في غزة، جرى تأجيله للمرحلة المقبلة، التي يسبقها وصول الوفد الأمني الرفيع لغزة، لوضع التصور الخاص بهذه العملية.
يشار إلى أن اتفاق المصالحة ينص على أن تكون مرجعية الأجهزة الأمنية طبقاً لقانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية، وأن تكون تلك الأجهزة مهنية وغير فصائلية، حيث تبدأ عملية استيعاب ثلاثة آلاف عنصر من منتسبي الأجهزة الأمنية السابقة، في الشرطة والأمن الوطني والدفاع المدني في الأجهزة القائمة في قطاع غزة، بعد توقيع اتفاقية الوفاق الوطني مباشرة، على أن يزداد هذا العدد تدريجياً حتى إجراء الانتخابات التشريعية وفق آلية يتم التوافق عليها.
ومن المفترض أن تنجز هذه العملية الخاصة بتمكين الحكومة من إدارة القطاع، بما في ذلك التوصل إلى اتفاق حول "ملف الأمن" قبل تاريخ الأول من ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
