الشاعر السوري محمد بشير العاني شهيداً على ضفاف نهر بردى ..!

الشاعر السوري محمد بشير العاني شهيداً على ضفاف نهر بردى ..!

محمد بشير العاني شاعر سوري غنائي جميل كتب على ضفاف نهر بردى ثلاثة دواوين من الشعر العذب العفوي الصادق ، وهي : " رماد السير ، وردة الفيحة ، حوذي الجهات " ،التي جعلت كل من يقرأ قصائده الا أن يعشق هذا النبض الانساني الدافىء المنساب المتدفق فيها ، والذي يحمل نكهة الزمن ورائحة التاريخ وصور العذاب والجرح العميق وعذوبة النهر .

انتمى محمد بشير العاني لادب الالتزام الطبقي ، والفكر الشيوعي التقدمي ، منحازاً لقضايا الفقراء وغلابى الوطن وجياع الارض .

كان عضواً في جمعية الشعر وفي اتحاد الكتاب العرب في سوريا .

العاني شاعر جارح ورافض ومتمرد جسد في اشعاره التجربة الانسانية ، وعبر عن مأساة  ووجع الانسان السوري والعربي وفي كل مكان ، وعكس معاناته وهمومه ، وبشر بالغد الزاهر المشرق لكل البؤساء والمسحوقين والكادحين ، وامتازت اشعاره بالصدق والحرارة والعفوية .

انه شاعر حالم ، وحلمه منبعاً من منابع الهامه الشعري والفكري ، وكان هذا الحلم دافعاً الى التزامه والى الثورة والتمرد ، ونصوصه تتسم بهذه اللهفة ، وبهذا الحنين الى خلق عالم جديد في الواقع العربي .

محمد بشير العاني شاعر ينبض باحساس عارم بالانتماء ، ينسج كلماته وحروفه من وجدان الوطن والانسان والأرض السورية التي أحبها ولم يستغن عنها .

كان يغزل من الشعر عباءة وثوباً مزركشاً لدير الزور وغوطة دمشق ونهر بردى وياسمين الشام ولسوريا الجريحة المخضبة بالدماء ، وكان يحلم ويريد لهذا الثوب أن يكون أحلى وأجمل من ثوب الحزن الذي ارتدته منذ اكثر من ست سنوات ، ثوباً ملائكياً مطمئناً الى وطن آمن مستقر ، ولكن قتلوه الدواعش بعد ان رفض مغادرة مدينته دير الزور ليبقى يحرس ضريح زوجته التي ماتت بالمرض العضال ، فاقتادوه مع ابنه اياس الى ساحة الاعدام وحبل المشنقة ونفذوا حكم الاعدام بحقهما بتهمة الردة (!) فبكت دير الزور وتوشحت بالسواد وانتفضت غضباً على السفاحين وقتلة العصر ، الذين ارتكبوا جريمة كبرى . فلماذا نقتل الشعراء ونغتال المبدعين ؟!

ان الحضارات لا تزدهر ولا تنمو الا اذا كان عناية واهتمام باصحاب المواهب ، لأن الموهبة في اي مجتمع هي ثروة مثل سائر الثروات ،بل اثمنها وبدونها فان الامم تكون فقيرة ، حتى لو كانت غنية بكل الخيرات ، ونحن بعكس الغرب والاوروبيين الذين أول من يقدرون ويحترمون النوابغ ، ببنما في مجتمعاتنا العربية فيغتالون الموهبة ويقتلون المبدع ويصادرون الابداع .

جريمة داعش باعدام الشاعر الانسان محمد العاني لن تغتفر ، وسيبقى دمه يطارد اعداء القلم واعداء الكلمة المقاومة المقاتلة ، وكل السفاحين والارهابيبن في كل زمان ومكان .

لقد اغتالوا حلم العاني وهو يبكي زوجته ويحرس قبرها وينشد للوطن اغاني الحب والأمل ، ولكنه سيبقى  خالداً على ضفاف بردى رمزاً للاصالة والوفاء والنقاء والالتزام الوطني والطبقي والانساني ، ونصيراً للمقاومة وفكرالثورة وثقافة التنوير .

بقلم/ شاكر فريد حسن