لماذا لا نطالب بتطبيق قرار التقسيم لإقامة دولة فلسطين ؟!!

لماذا لا نطالب بتطبيق قرار التقسيم لإقامة دولة فلسطين ؟!!

يحتفل الفلسطينيون ومعهم العالم أجمع يوم 29 نوفمبر من كل عام , باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني , والذي تم اقراره من الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية العام 1977 , أي بعد ثلاثين عاما على قرار التقسيم رقم ( 181 ) , الذي بموجبه تم انشاء دولة اسرائيل في 29 نوفمبر عام 1947 , واقر بإقامة دولتين يهودية ( اسرائيل ) وعربية (فلسطين ) على أرض فلسطين التاريخية , على أن تبلغ lمساحة دولة فلسطين المقترحة حوالي (11,000 كـيلو متر مربع) , وهو ما يمثل 42.3% من مساحة فلسطين التاريخية , وتضم أراضيها منطقة الجليل الغربي، ومدينة عكا، والضفة الغربية، والساحل الجنوبي الممتد من شمال مدينة أسدود وجنوباً حتى رفح، مع جزء من الصحراء على طول الشريط الحدودي مع مصر , أما الدولة ال يهودية: فتبلغ مساحتها حوالي (15,000 كيلو متر مربع ) أي ما يمثل 57.7% من أرض فلسطين التاريخية , وتضم أراض من السهل الساحلي من حيفا وحتى جنوب تل أبيب، والجليل الشرقي بما في ذلك بحيرة طبريا وإصبع الجليل، والنقب بما في ذلك منطقة أم الرشراش (إيلات ) حالياً, أما المدينتين المقدستين القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة لهما ، فيتم وضعها تحت الوصاية الدولية.
اليوم وبعد مرور سبعين عاما على قرار التقسيم , الذي رفضته في حينه اسرائيل , والدول العربية , بمن في ذلك الفلسطينيون , ألا ترون أن المطالبة بتنفيذ وتطبيق القرار الأممي الذي بموجبه قامت دولة اسرائيل , هو أفضل وأجدى من كل المشاريع والحلول المطروحة , بداية من القرار 242 , ثم القرار 338 , اللذين يتحدثان عن الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1967 , مرورا بمؤتمر مدريد عام 1991 , واتفاق أوسلو عام 1993 , الذي أقر بإقامة دولة فلسطينية على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة ( أي 22% من أرض فلسطين التاريخية ) , أو مما هو مطروح حاليا وبدأت تتسرب أخباره عما يسمى " صفقة القرن أو العصر " والتي تتحدث عن حل دولتين , إحداهما قائمة واخرى مجهولة , يمكن أن تقوم على جزء من الأراضي المحتلة عام 1967 , منقوصة من أراضي المستوطنات وغور الأردن , وغموض في وضع القدس , ولا حديث عن عودة اللاجئين ... إذن لماذا لا نتمسك بقرار التقسيم لإقامة دولة فلسطين , ونصر ونطالب بتنفيذه , ثم المطالبة بتطبيق القرار التالي ( 194 ) , الذي يتحدث عن عودة اللاجئين وتعويضهم.
أنا أعلم أن هذا الكلام لن يعجب الكثير من ( الثورجيين ) واصحاب الشعارات الرنانة , المنادية بفلسطين كل فلسطين , من النهر إلى البحر , والذين يعتبرون ذلك تنازلا عن تحرير فلسطين , والاعتراف بدولة إسرائيل أو ما يسمونها ( دولة الكيان ) واحتلالها لفلسطين , والذين يطالبون ( بكل شيء أو لا شيء ) , والذين بمعارضتهم ورفضهم الدائم لأية حلول للقضية الفلسطينية , اضاعوا الجزء الأكبر من فلسطين , وهم بتفويتهم الفرص منذ رفض قرار التقسيم , إلى رفض دولة في حدود 67 , سيضيعون كل فلسطين.
د. عبد القادر فارس

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت