إسرائيل ليست معنية بالتصعيد، ولا حماس، ولكن حسابات خاطئة من كلا الجانبين والمنظمات الصغيرة في غزة قد تضع الأطراف على مسار صدام.
شيمريت مئير
لو سقط الصاروخ الذي هبط في يوم الأحد، ليلا، في مستوطنة "نتيف هعسراه" الإسرائيلية الواقعة على الحدود مع قطاع غزة قبل ساعات قليلة من موعد هبوطه، أو على بعد أمتار قليلة من المنطقة التي وقع فيها، ولو أصاب منزلا مليئا بالمواطنين، فلا شك أن الواقع اليوم كان سيكون مختلفا تماما.
إن الحبل الذي تسير عليه إسرائيل وحماس رفيع جدا، ويعرف هذه الحقيقة كلا الطرفين. تريد المنظمات الصغيرة في قطاع غزة والسلفية، والمنظمات الأخرى المرتبطة بفتح، أن تعرب عن استيائها من حماس وتلحق بها ضررا. والطريقة للوصول إلى ذلك هي: إطلاق صواريخ تجاه إسرائيل، وهذه بدورها تحلق ضررا بقواعد حماس العسكرية.
تشكل الفترة الأخيرة التي احتفلت فيها حماس بالذكرى السنوية الثلاثين لإقامتها، والأيام التي تلت إعلان ترامب عن القدس عاصمة لإسرائيل، أسبابا إضافية لتضع هذه المنظمات تحديا أمام حماس.
والطريقة التي تتعامل بموجبها حماس مع إطلاق الصواريخ، الذي قد يجرها إلى مواجهة شاملة مع إسرائيل في وقت ليس ملائما لها، تسير وفق طريقة العصا والجزرة: من جهة، تحاول حماس أن تقرّب منها المنظمات التي تسميها إسرائيل بـ "المتمردة"، مثلا، دعوة أعضائها للتدرّب في منشآت التدريب التابعة لكتائب عز الدين القسام، ومن جهة أخرى، تتعامل مع أعضائها بحزم أكبر ويتضمن ذلك إجراء دوريات ميدانية، واعتقالات، واستخدام العنف عند الحاجة.
مؤخرا، بدأت حماس تفهم أن طريقة الحوار ليست ناجعة تماما لهذا بدأت بالعمل ميدانيا.
مع ذلك، لا تريد حماس أن يُنظر إليها على أنها تقف مكتوفة الأيدي في ظل إعلان ترامب، لهذا تحاول توجيه النشاطات في الضفة الغربية وغزة - نحو إجراء مواجهات في منطقة الجدار.
وكما نلاحظ، يمكن أن تخرج الأمور عن السيطرة في أية لحظة، على الرغم من أن كلا الجانبين يفضلان تجنب المواجهة حاليا. تبحث حماس عن طريق لمواجهة الأزمة الإنسانية الحادة في غزة (لحسن الحظ فإن موسم الشتاء الحالي جاف بشكل خاص، إذ أنه من شأن حدوث الفيضانات أن يؤدي إلى تدهور الأوضاع) والتعامل مع تقدم جهود المصالحة البطيء. ففي حين يعتقد هنية أن الحفاظ على سيطرة حماس في غزة هو الأهم، يرى صلاح العاروري، أن الأهم حاليا هو زيادة النشاطات العسكرية في الضفة الغربية. على ما يبدو، فإن السنوار يمر في مرحلة الوساطة وبلورة رؤيته كزعيم. في هذه الأثناء، يبدو أن الأحداث تسير وفق وتيرتها الخاصة.
