هل سيسلك الغزيون مسار المتسللين لتنفيذ عمليات؟

نشر الصحفي أمير بوحفوت في موقع "واللا الاخباري" مقالًا قال به أنه منذ بداية عام 2018 وقعت 10 أحداث تسلل فلسطينيين لإسرائيل. المجموعة الأخيرة تسللت يوم الخميس الماضي وهي مسلحة بسكاكين وقنابل يدوية. يوم الجمعة وصل ما لا يقل عن ثلاثة شبان فلسطينيين للسياج الحدودي في منطقة اللواء الجنوبي بقيادة اللواء كوبي هيلر. هرعت القوات للمكان وعاد الفلسطينيون لعمق المناطق الفلسطينية.

وذكر أن مصادر في قيادة الجنوب تدعي أن أساس المشكلة ينبع من عدم وجود خطة في النشاط التشغيلي غرب السياج للحفاظ على الهدوء والاستقرار على الحدود، من أجل السماح ببناء السياج تحت الأرضي. كذلك النشاطات التي لا تسمح لقوات الجيش بأن تكون مكشوفة كما في السابق على طول الحدود خوفًا من نيران مضادة للدبابات، قناص وعبوات ناسفة، تصعب من عمل القوات. 

بالإضافة لذلك، تدعي نفس المصادر أنه كي تكون مستعد بشكل كافي للحظة التي تتجرأ بها مجموعة كبيرة من الفلسطينيين لاجتياز الحدود بشكل مفاجئ أو خلايا ذات خبرة لتنفيذ عملية اطلاق نار يجب تكثيف عناصر الدفاع والردع.

كما ادعت نفس المصادر أن الأمر يتطلب مزيد من منظومة "المراقبة"، وهي منظومة اطلاق نار تسيطر عليها ناقلات مدرعة، على طول الحدود. هناك ضرورة لمزيد من آليات المراقبة في بعض النقاط وتكثيف القوى البشرية على ناقلات الجنود المدرعة من أجل تحمل الضغط التشغيلي الذي يضم تأمين مئات العاملين لإقامة السياج تحت الأرضي.

هذه الإجراءات مرتبطة بتقسيم الموارد من طرف الأركان العامة. المصادر أكدت على انه في حال نجح فلسطينيون في اجتياز السياج، بسبب تحدي في التشخيص في المناطق الفلسطينية وليس بسبب تأخر أوقات استجابة قوات الدوريات، فإنه يجب أن يكون هناك قلق من احتمال أن هناك خلايا نشطاء قد تضع عبوات ناسفة في منطقة في اطار الاستعداد لمعركة مستقبلية مع الجيش.

عام 2016 وقعت 65 حالة تسلل وفي عام وقعت 60 حالة من تسلل فلسطينيين من قطاع غزة نحو اسرائيل. مصادر في قيادة الجنوب تنسب انخفاض حالات التسلل لعدة أمور من بينها جهود وحدة خاصة في أجهزة الأمن التابعة لحماس التي تعمل على طول السياج وفي العمق لمنع مرور فلسطينيين نحو اسرائيل. جزء من الفلسطينيين تتم اعادتهم من جانب الجيش في نفس اليوم للمناطق الفلسطينية وجزء يتم نقله لغرف التحقيق التابعة للشاباك. أحيانًا المعلومات الاستخباراتية التي يكشفها محققو الشاباك هي مهمة وتسمح لمنظومة الأمن لتوسيع الصورة حول ما يحدث تحت حكومة حماس في غزة.

وأكد بوحفوت على أنه رغم ان كل الفلسطينيين المتسللين يتم القاء القبض عليهم على يد قوات الجيش على بعد مئات الامتار حتى كيلومتر ونصف، في حالات استثنائية، إلا أن القلق الدائم الذي يساور كتيبة غزة بقيادة اللواء يهودا فوكس هو اللحظة التي تحاول بها خلية استغلال خطوط التسلل الثابتة لتنفيذ عملية.

ويؤكد مسؤولون في الجيش أن اعتقال الفلسطينيين يتم على بعد مئات الأمتار من السياج لكن هناك مستوطنات وتجمعات قريبة جدًا من السياج الحدودي وهناك مزارعين يعملون بمحاذاة الحدود وذلك فالمنطقة تعتبر حساسة جدًا.

هذا ولم يستبعد مسؤول كبير في قيادة الجنوب احتمال أن تحاول تنظيمات مارقة استخدام الأنفاق التابعة لحماس لتنفيذ عملية تحت عيون الذراع العسكري للتنظيم.

الأزمة الاقتصادية في قطاع غزة هي، حسب تقدير مسؤولون في جهاز الأمن، المحفز الرئيسي لمحاولات التسلل نحو اسرائيل. وحسب تقديرات في جهاز الأمن، أنه في اللحظة التي يتم بها بناء السياج تحت الأرضي ويتقدم السياج فوق الأرض فإن الفلسطينيون سيدركون أن آمال اجتياز الحدود نحو اسرائيل قد انهارت وسيبدو أن محاولات الإفلات من يد حماس صارت أصعب وأصعب.

عضو الكنيست حاييم يلين من حزب هناك مستقبل، الذي يعيش بمحاذاة الحدود، قال أنه "طالما أن الأزمة في غزة تتفاقم وكميات الشاحنات التي تدخل من معبر أبو سالم تتراجع فإن ظاهرة المتسللين بسلاح وبدون سلاح ستتزايد".

هناك دلائل أخرى على عدم الاستقرار في قطاع غزة. ليس فقط العلاقات المتدهورة بين حماس وحزب الله وإيران، بل اتجاهات أخرى مثل الصاروخ الذي تم اطلاقه نحو اسرائيل يوم الجمعة، وخمسة صواريخ أطلقت يوم السبت نحو البحر على يد حماس في اطار محاولات توسيع بعد الصواريخ وتحسين دقتهم.

وختم الصحفي قائلًا أن هناك مسؤولون في جهاز الأمن يقولون أن حماس، في هذه المرحلة، لديها ما قد تخسره لكن في اللحظ ة التي تشعر أنها ليس لديها ما تخسره فستدخل لمعركة "لا خيار" ضد اسرائيل من أجل الخروج من العزلة والضائقة الاقتصادية.

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -