تكثر الأقاويل القيل والقال بين المواطنين داخل المجتمع الغزيّ وعبر المحللين الذين يتابعون المواضيع المتعلقة بما دار في اجتماعات المنعقدة في القاهرة مع قيادة حركة حماس والتي انتهت بعودتهم إلى غزة دون جدوى بتطبيق الفعلي على أرض الواقع، على الرغم من وجود وفدٍ أمنيّ مكلف من المخابرات المصرية في غزة من أجل الوصول إلى حل جذري وتطبيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء هذه الصفحة السواء على تاريخ ونضال الشعب الفلسطيني من ما يزيد عن عقد من الزمن.
لكن للأسف حتى هذه اللحظة لم يتحرك أي شيء نحو تحقيق ولم الشمل الفلسطيني بين هاتين الحركين اللتان أرهقتا الشعب الفلسطيني منذ بداية الصراع الدار بينهما إلى الأن دون الوصول إلى حلٍ نهائي، والتركيز نحو الهدف الأسمى وهو القضية الفلسطينية وحق العودة واللاجئين وقضية الأبرز ألا وهي القدس التي تهون وتداس على كرامتها وعروبتها كل يوم من قبل قطعان المستوطنين المتدينين الجبناء بحماية جيشهم الذي قهر في غزة وعانى الويلات في حروبه الثلاث على قطاع غزة، ناهيك عن الحفريات وتدمير البيوت ومنازل أهالي القدس وتشريدهم بقوة السلاح دون وجود رجل شجاع ينطق ولو بكلمة حق تجاههم، وتجاه ما يحدث في القدس ومع أهالي القدس من العرب مع الأسف، بالإضافة إلى منعهم من ترميم بيوتهم حتى لو لجأوا بطرق ٍ قانونية تضمن حقهم في إعادة صيانة منازلهم، إلا أن القوة وبطش الصهاينة يحرمهم من ذلك .
فالقضية الفلسطينية تشرذمت نتيجة الخلافات بين شطري الوطن الواحد، وفي ظل التواطئي العربي والغربي قبلهُ من أجل إنهاء هذا الملف والاعتراف بهودية الدولة الإسرائيلية سواء من فوق الطاولة أو من أسفلها أصبحت لا تفرق كثيرا ً علينا كشعب فلسطيني، فالمواطن الفلسطيني بات يدرك التفاصيل وما وراء المستور وما يدور في الأفق بين زعماء العرب الذين يذهبون إلي دول الغرب للتآمر على القضية وإنهائها بتنفيذ ما يسمى صفقة القرن، التي كان أخرها بإعلان الأحمق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمتها إسرائيل في وجود ترحيب من قبل العرب قبل الغرب، فبصمتهم يعني للشعب الفلسطيني أنهم اتفقوا علينا وانتهت القصة، دون نتائج فعلية على أرض الواقع حتى لو على الأقل على الصعيد الدبلوماسي، وكأن شيئا ً لم يحدث اتجاه هذه القضية التي تشكل الركيزة والعمود والمحور الرئيسي في الوطن العربي والشرق الأوسط ككل .
فإذا لم نحل نحنُ من داخلنا كفلسطينيين وإنهاء الصراع السياسي والخلافات بيننا وتشكيل حكومة وطنية بكافة أطيافها وحل المشاكل العالقة والشائكة في غزة والتي سببها الرئيسي هو الانقسام الأسود علينا بين هاتين الحركتين، فنحن ذاهبون إلى حفرة عميقة لا نعرف مداها وما حجمها وتكون في نهايتها طمس معالم القضية الفلسطينية بتوافق عربي قبل الغربي أو نشوب حرب جديد على الأبواب في ظل الوضع المعيشي السيئ داخل المجتمع الغزي ّ والذي يعرفه الساسة وهم السبب وراء ذلك كله.
ويبقى السؤال هل نحن أمام طبخة جديدة ستدار من قبل الساسة العرب مع الغرب حمل في جيوبها الخير لنا أم ستكون نقمة وذل علينا ؟؟!
كتب/ فارس سلمان أبو شيحة
