الموت يغيب الفنانة الفلسطينية ريم بنا بعد صراع طويل مع المرض

غيّب الموت، فجر السبت، الفنانة الفلسطينية ريم بنا، بعد صراع طويل مع مرض السرطان، حسب ما أعلن أصدقاء الفنانة، ومحبوها على صفحتها الشخصية على موقع التواصل الإجتماعي فيس بوك.

وأكّد فراس بنّا، شقيق ريم، الخبر، حيث كتب على فيسبوك: "عائلة ريم بنا ،والدتها زهيرة وأخوها فراس وأبنائها بيلسان وأورسالم وقمران وأصدقاؤها وأحباؤها والشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده ، ينعون إليكم ببالغ الحزن والأسى رحيل إبنتهم البارة ومغنية فلسطين الأولى ريم بنا ،متممةً واجباتها الوطنية والإنسانية تجاه شعبها وكل مظلومي العالم."

وكانت عائلة ريم، أصدرت بيانا يوم الإثنين الماضي، ونقلت فيه، عن بنّا قولها: "بدي أحضر للمشروع الجاي... ألبوم جديد وجولة عروض".
وقالت العائلة إن ريم "تقاوم الوعكة المستجدة ببطولة أسطورية كما عودتكم طوال الأعوام التسعة الماضية، لا بل صرّحت، بالأمس، أنها تخطط للمشاريع الفنية القادمة وجولة عروض".

وأضاف البيان: "جميعنا، عائلتها وأبناء صفها وأصدقاؤها، نحيطها بالحب والرعاية والمتابعة ونطمئنكم بأنها صامدة لا تتزحزح عن حبها للحياة ولفلسطين التي أعطتها كل ما تمتلك من طاقات لرفع قضاياها وقضايا شعبها".

وأردف أنها مستمرّة "في مقاومة المرض الذي طالما اعتبرته احتلالًا كما الاحتلال الإسرائيلي ويجب قلعه. وكلنا مجنّدون لكي تنال ريم العلاج الأفضل".

وبعيد صدور بيان العائلة، كتبت الفنّانة السوريّة الشهيرة يارا صبري، على حسابها في "فيسبوك": "ريم الملهمة الإنسانة، نصيرة الحق والحرية والحياة الكريمة مازالت تقاوم المرض الخبيث... كونوا معها بقلوبكم ومحبتكم وتمنوا لها تجاوز محنتها الكبيرة، حتى يزهر من جديد ورد الشبابيك".

وريم بنّا فنّانة وملحّنة فلسطينيّة من مواليد الناصرة في الجليل، وهي، أيضًا، ناشطة من أجل الحرية، أحبّت الغناء منذ صغرها حيث شاركت في العديد من المهرجانات الوطنية والتراثية. وهي من مواليد 1966، واشتهرت بغناءها الملتزم، واعتبرت رمزا للنضال الفلسطيني، وهي إبنة للشاعرة الفلسطينية المعروفة زُهيرة الصباغ.

أُصيبت بمرض السرطان منذ تسعة سنوات، وأعلنت توقفها عن الغناء في 2016.

تخرّجت من المعهد العالي للموسيقى في موسكو، وتخصّصت في الغناء الحديث وقيادة مجموعات غنائيّة، ولها 10 ألبومات، هي حسب ترتيب إصدارها: "جفرا"، "دموعك يا امّي"، "الحلم"، "قمر أبو ليلة" - ألبوم للأطفال، "مكاغاة" - ألبوم للأطفال، "وحدها بتبقى القدس"، " المذود" مع الجوقة النرويجية سكروك، "تهاليل من محور الشر" (مشاركة مع فنّانين عالميين معروفين)، "مرايا الروح" الألبوم مرفوع إلى كل الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية، "لم تكن تلك حكايتي" مع الملحن الدانماركي هنريك كويتس. الألبوم مرفوع إلى الشعب اللبناني والفلسطيني، "مواسم البنفسج" أغاني حب من فلسطين، "نوّار نيسان" أغاني أطفال مُهداة إلى الأطفال الفلسطينيين اللاجئين، "صرخة من القدس" بالمشاركة مع فنّانين فلسطينيين، "تجلّيات الوَجْد والثورة" توزيع موسيقي وإنتاج الفنان العالمي Bugge Wesseltoft.

وتميّزت أغاني وألحان ريم بنّا بأسلوب موسيقيّ وغنائيّ خاص بها، فأغانيها مستمدّة من وجدان الشعب الفلسطيني، من تراثه، تاريخه وحضارته.

وتقول بنّا عن موسيقاها، إنها والألحان، "نابعة من صلب القصيدة وروافدها ومن الإحساس بإيقاع الكلمة، ويأتي التزاوج بين الكلمة واللحن بالأغاني العذبة التي تحملنا إلى سماء فلسطين ومنها إلى العالم".

ومن أبرز الأنماط الغنائيّة التي انفردت بتقديمها ريم، هي التهاليل التراثيّة الفلسطينيّة التي تميّزت بأدائها والتصقت باسمها.

وقدّمت ريم بنّا الأغنية العربيّة الفلسطينيّة الحداثيّة الخاصّة بها والتي تلاقي أصداء عربيّة وعالميّة، وتقدّم بعض من الأغاني التراثيّة الفلسطينيّة، وتناولت، أيضًا، أشعارًا غير ملحّنة من التراث حيث تقوم بتلحينها بأسلوب حداثيّ خاص بها، مسترشدة بالموسيقى الشعبيّة الفلسطينيّة والعربيّة القديمة وإيحاءات موسيقى الشعوب في العالم، وذلك من أجل أن تتواصل هذه الأغاني والنصوص مع الأجيال القادمة للمحافظة على هذا الميراث العظيم، ومن أجل تعزيز الانتماء القومي.

وعانت بنا منذ عام 2009 ومن سرطان الثّدي، نجحت في هزيمته، كما عانت منذ عامين من شلل بالوتر الصوتي الأيسر كان يفقدها صوتها نهائيًا.

 

المصدر: الناصرة - وكالة قدس نت للأنباء -