الابتزاز الأمريكي هل يحاصر أسر الأسرى و الشهداء ؟

في إطار سياسة الكيل بمكيالين والنظر بعين الحقد والتطرف، تعمل الإدارة الأمريكية بشكل منحاز لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، وتغض النظر عن الجرائم التي ترتكب بحقه وخاصة من قطعان المستوطنين الإرهابيين.

ولعل القرار السافر الذي اتخذته الإدارة الأمريكية بفرض المزيد من العقوبات على السلطة الفلسطينية لأنها تدفع مستحقات مالية لأسر الشهداء والجرحى، يعد ابتزاز ومحاصرة مرفوضة، وفي المقابل تتجاهل الجرائم التي يرتكبها المستوطنين من تهويد وقتل وسرقة لأراضي المواطنين في الضفة.

وتزامن هذا القرار العنصرى، مع اعتماد مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالأمس، لخمسة قرارات قدمتها منظمة التعاون الإسلامي تدين الانتهاكات والممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، واعتمد المجلس قرارا يؤكد حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة.

يملكون جينات فاسدة

وحول سياسية الابتزاز الأمريكية قال الكاتب والمحلل السياسي د.مازن صافي: "إن اﻻدارة الأمريكية والكونغرس يثبتان مجددا، أنهم يملكون جينات فاسدة وعقول ضحلة لم تعي بعد ماذا يعني شهيد أو أسير أو جريح، فها هو الكونغرس الأمريكي يشترط وقف مخصصات الأسرى والشهداء لتقديم المساعدات للسلطة.

وأضاف مازن في تعقيب لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، شعبنا وأسرانا وشهدائنا، لن يموتوا من الجوع ولن نقايض الكرامة والحقوق بالمال، فلتذهب تلك اﻻدارة واشتراطاتها إلى الجحيم وان أظفر عهد التميمي أثقل منهم جميعا لو يعلمون.

وأشار إلى أن "الرئيس أبو مازن في المجلس المركزي وفي خطابات أخرى وفي قلب أمريكا رفض اشتراطاتهم ويرفض أن يكونوا طرفا متفردا في العملية السياسية".

وصادق الكونغرس الأمريكي بالأمس على قانون حجب المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية، طالما واصلت الأخيرة دفع مستحقات الأسرى والشهداء.

وتم تحويل القانون للبيت الأبيض للمصادقة عليه بشكل نهائي عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يشمل القانون في أحد أفرعه قراراً يدعو لحجب المساعدات التي تقدمها واشنطن للسلطة الفلسطينية طالما استمرت في دفع تلك المخصصات.

رفضاً لقرار واشتراط الكونغرس الأمريكي

وعبرت الحكومة الفلسطينية عن رفضها لاشتراط الكونغرس الأميركي وقف مخصصات الشهداء والأسرى مقابل استمرار دفع المساعدات الأميركية لمؤسسات الدولة الفلسطينية.

وقال المتحدث باسم الحكومة يوسف المحمود: "إن الشهداء والأسرى بالنسبة لشعبنا وامتنا وقضيتنا هم رموز مقدسة للحرية والنضال والكفاح والانحياز إلى الكرامة الإنسانية ورفض الخنوع والذل، وكل تلك الصفات هي صفات إنسانية نبيلة، وهي حق مكفول لكافة أبناء البشرية ولا تباع ولا تشترى بكل أموال الدنيا".

من جهته قال صالح ناصر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، معقبا على القرار الأمريكي:" إن الشهداء بالنسبة لنا ولشعبنا وقضيتنا وأمتنا رموز مقدسة للحرية والنضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال وداعميه، ونضالهم انحياز للكرامة الإنسانية ورفض الخنوع والذل، وهو حق مكفول للشعوب المقهورة التي تناضل من أجل حريتها واستقلالها، ولا تباع ولا تشترى بكل أموال الدنيا.

وعبر ناصر عن رفضه لهذا القرار ولاشتراط الكونغرس الأمريكي وقف مخصصات الشهداء والأسرى مقابل استمرار دفع المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية.

ودعا كل القوى الفلسطينية وأحرار العالم، لدعم نضال شعبنا، وإدانة ورفض هذه السياسة الأمريكية المتطرفة، ودعم جهود استمرار الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء هذا الانقسام البغيض، للتصدي بوحدة للسياسة الأمريكية المتمثلة بصفقة القرن التي تهدف لتصفية القضية والحقوق الفلسطينية.

أموال الضرائب الأمريكية تدفع للقتلة من المستوطنين

هذا وانتقد الباحث والمختص بشؤون الأسرى د. رأفت حمدونة، القرار الأمريكي الذي يقضي برفض عوقبات مالية على اهالى الأسرى والشهداء.

وقال حمدونة في تصريح لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، ما حصل هو تساوق كبير من قبل الولايات المتحدة الأمريكية مع الرواية الإسرائيلية، والولايات المتحدة تتجاوز الاتفاقيات والمواثيق الدولية وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأضاف بأن دولة الاحتلال في الآونة الأخيرة حاولت عبر ماكينة إعلامية أن تؤثر على دول متنفذه في القرار وخاصة الأمريكية، وسوقت للعالم أن الأسرى "قتلة وإرهابيين"، وهذا اتهام غير صحيح.

من جهته أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، أن "رواتب اسر الشهداء والأسرى غير خاضعة للابتزاز السياسي الأمريكي، وأن القيادة الفلسطينية تولي أهمية خاصة لهذا الملف، فهؤلاء أسرى حرية وناضلوا من أجل الدولة والاستقلال ."

وأشار مجدلاني إلى أن "حكومة الاحتلال ومن أموال الضرائب الأمريكية تدفع ملايين الدولارات للقتلة من المستوطنين وجنود الاحتلال، وتخصص رواتب لأسرهم، ويقتضي الوضع الطبيعي أن تقوم حكومة الاحتلال وإدارة ترامب شريكتها بتعويض الشعب الفلسطيني عن كل ما لحق به من إيذاء جسدي ونفسي، وما تكبده من خسائر اقتصادية على مدار سنوات احتلال أراضيه."

المصدر: غزة- وكالة قدس نت للأنباء -