تتواصل الاستعدادات في قطاع غزة على قدم وساق لإنجاح عملية "التخييم على الحدود" التي ستسبق "مسيرة العودة الكبرى"، وذلك على أكثر من صعيد، حيث شرعت اللجنة التنسيقة بعد اختيار أماكن التجمع، بتأهيلها لتكون صالحة بشكل كامل للإقامة الطويلة، في الوقت الذي انطلقت فيه بشكل رسمي دعوات المشاركة عبر العديد من وسائل الاتصال.
وعقب اختيار ستة أماكن لـ"التخييم" في مناطق مختلفة على الحدود الشرقية والشمالية للقطاع، التي ستفتح اليها الطرق لتربطها بالمدن أو القرى القريبة، بدأت اللجان المختصة والفعاليات المساندة عملية التحشيد لهذه المسيرة. ووضعت في عدة مناطق في قطاع غزة ملصقات كتب عليها "30 مارس موعدنا"، وهو اليوم الذي خصصته اللجنة التنسيقية لمسيرة العودة لبدء عملية "التخييم"، كما شرعت وسائل إعلام محلية عدة ببث وإذاعة إعلانات خاصة تدعو للمشاركة في المسيرة.
وفي أحد الإعلانات التلفزيونية، جرى التركيز على أن المسيرة ستكون "شعبية سلمية"، دون إلقاء الحجارة صوب جنود الاحتلال، المتمركزين على بعد مئات الأمتار من مكان "التخييم".
وبدأت سيارات تجوب شوارع قطاع غزة، وتدعو السكان "الشيوخ والشباب والأطفال" عبر مكبرات صوت الى المشاركة في "الزحف صوب الحدود". وجاء في تسجيل ردد عبر المكبرات "العالم يترقب رسالتكم .. لنقف على مشارف الوطن ونقول إننا عائدون".
واختارت الهيئة المشرفة على المسيرة الأماكن الخاصة، بحيث تبعد نحو 700 متر عن السياج الفاصل، وعلى مسافة من المنطقة الأمنية العازلة التي تقيمها إسرائيل في عمق مناطق قطاع غزة.
وحذرت إسرائيل أمس ضمن استعداداتها لـ"مسيرة العودة" سكان غزة من الاقتراب من تلك المنطقة العازلة، وذلك عبر منشورات ألقتها طائرات حربية قرب السياج الفاصل.
ونقل تقرير لصحيفة "القدس العربي" اللندنية من غزة عن مصادر ناشطة في اللجنة العليا لـ "مسيرة العودة الكبرى" قولها إنه "ستكون هناك مواصلات تنقل المشاركين من وإلى أماكن "التخييم" الستة، وأن اللجنة المختصة بالتجهيزات تأخذ في الحسبان كل المستلزمات الضرورية لإنجاح العملية." وستقام في كل منطقة خيمة كبيرة لاستقبال الفعاليات المشاركة، إضافة إلى خيام أخرى ستخصص لمبيت المتضامنين، كما ستقام في كل منطقة "نقطة طبية" مزودة بكامل التجهيزات من ضمنها سيارة إسعاف، علاوة على توفير دورات مياه وغيرها من أساسيات "التخييم".
وستوجد حسب المنظمين النساء في مناطق "التخييم" من ساعات الصباح حتى المساء، ليعدن إلى بيوتهم، وسيقتصر المبيت على الرجال فقط.
وتقرر أن يجري تنظيم فعاليات ثقافية وفنية تراثية كثيرة خلال فترة "التخييم"، وأوكلت هذه المهمة إلى لجنة مختصة شكلتها اللجنة التنسيقية للمسيرة، وذلك من باب المحافظة على استمرارية الفعاليات، من بينها فعاليات تنظم في ساعات المساء والليل. وسوف توفر اللجنة المشرفة بثا تلفزيونيا مباشرا من أماكن "التخييم" على مدار الساعة، علاوة عن توفير مواد إعلامية تنشر على الصفحات الخاصة للفعالية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وستكون هذه الفعاليات جميعا مقدمة لـ "مسيرة العودة الكبرى" حال اتخذت اللجنة المشرفة قرارا باجتياز الحدود الفاصلة عن إسرائيل، التي ستكون على مرمى البصر من أماكن الفعاليات الستة.
إلى ذلك بدأ الشارع الغزي ومع اقتراب موعد "التخييم" بالتفاعل بشكل كبير مع العملية، حيث أبدى الكثير من الشباب وكبار السن رغبتهم في المشاركة والحضور منذ اليوم الأول، الذي يريد القائمون على الفعالية أن يشهد حضورا جماهيريا لافتا.
وفي السياق قالت اللجنة التنسيقية لـ "مسيرة العودة الكبرى" إن منشورات التحذير الإسرائيلية، التي تهدد باستهداف السكان عند الاقتراب من الحدود، تعد لـ "ترويع المدنيين الفلسطينيين، ومبررا مسبقا لمخطط لارتكاب انتهاكات بحق المشاركين في فعاليات مسيرة ومخيم العودة".
وأكدت أن الإجراء والتحذير الإسرائيلي "يزيد من احتمال إقدام قوات الاحتلال الحربي على تنفيذ هجوم حربي وعسكري تجاه المشاركين العزل"، محذرة الاحتلال من أي مساس بحياة وسلامة المشاركين في الفعالية، وحملتها المسؤولية القانونية عن ذلك، وطالبت المجتمع الدولي "بممارسة الضغوط السياسية والدبلوماسية" الكافية على الاحتلال "من أجل منعه من الإقدام على تنفيذ أي جريمة أو انتهاك أو مخالفة دولية تجاه المشاركين والمشاركات في مسيرة العودة الكبرى".
