الكل يترقب يوم الجمعة القادم 30 آذار، فهل سيمضي كأي يوم آخر أم سيكون هناك عنوان جديد وحدث هام، وخاصة أن هذا الحدث المتمثل في #مسيرة_العودة_الكبرى تأتي فعالياته في الذكرى الـ 42 ليوم الأرض الخالد، والذي استشهد خلال أحداثه 6مواطنين فلسطينيين من الداخل المحتل على يد شرطة و جيش الاحتلال.
يوم الجمعة لن يكون يوماً عادياً، العالم كله يترقب قطاع غزة، والاحتلال الإسرائيلي يعمل على مجابهة فعاليات مسيرة العودة الكبرى بكل الطرق والوسائل، في محاولة فاشلة لإخراجها من طابعها السلمي.
أسلوب نضالي مستدام
وكانت قوات الاحتلال وضعت الفترة الماضية أسلاكا شائكة، لعرقلة وصول المتظاهرين للحدود، ويبدو أنها تأتي في إطار التجهيز الإسرائيلي لمجابهة مسيرة العودة الكبرى يوم الجمعة القادم.
ويستعد جيش الاحتلال مؤخرًا، وفق ما أفادت به القناة الثانية العبرية، لإمكانية تدفق الآلاف إلى الحدود الفاصلة مع قطاع غزة بعد الدعوات الموجهة للقيام بمسيرات العودة الكبرى.
وحسب وثيقة المبادئ العامة للمسيرة التي حددتها اللجنة التنسيقية الدولية، وفق ما رصده تقرير "وكالة قدس نت للأنباء"، فان المسيرة ليست فعاليةً موسميةً أو حدثاً ليوم واحد ينتهي بغروب شمسه، بل هو أسلوب نضالي مستدام ومتراكم لن ينتهي إلا بتحقيق العودة الفعلية للاجئين الفلسطينيين .
تحريض إسرائيلي
ويستغل الاحتلال ذلك للتحريض على القطاع، ومحاولة إخراج مسيرة العودة من طابعها السلمي بهدف قمعها من خلال تأجيج الأوضاع، وعقب الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر على ذلك قائلا: "بدأت الماكنة الإعلامية والدعائية الإسرائيلية تنفخ في بوق التحريض ضد مسيرات العودة المترقبة على حدود غزة، ولئن كان من توصية فهي تتعلق بالحرص على إبقائها في ثوبها السلمي، بعيدا عن فرض أي وصاية تنظيمية عليها".
وأضاف أبو عامر، يجب ترك الناس تتظاهر وتعبر، دون محاولة تسجيل نقاط تنظيمية لهذا الفصيل أو ذلك، لحرمان إسرائيل من استغلالها، ومحاولة إجهاضها مبكرا .
ورأى الكاتب والمحلل السياسي إياد إبراهيم القرا، أن الاحتلال منزعج جدًا من فكرة مشاهدة مئات الآلاف من الفلسطينيين على الحدود، لذلك يسعى للتخريب وتوتير المنطقة وفق التصعيد المحسوب، لمنع ذلك.
وأوضح القرا، بأنه في المقابل إننا بحاجة لكل جهد لإنجاح المسيرة ودعمها وتوفير الأجواء المناسبة لرسم صورة أخرى للفلسطيني ترتبط بحقه في العودة، ويمكن أن تكون نموذج جديد لتحقيق العودة لاحقًا، وإحباط أي محاولة من قِبَل الاحتلال لافشالها.
مسيرة سلمية شعبية
هذا وذكر القائمين على مسيرة العودة الكبرى في توضيح لهم، أن التجمعات في المناطق المحددة سلفاً تبعد عن السلك الفاصل 700 متر بمعنى أنها أبعد من منطقة الخطر التي أعلنها الاحتلال بمسافة 400 متر.
وأضافوا بأن المسيرة آمنة، وسيكون هناك توفير للطعام والشراب ودورات المياه وخيام تتسع للجميع، وسيتم توفير للمواصلات ذهاباً وإياباً وستنطلق الباصات من كافة المساجد بدءاً من الساعة العاشرة صباحاً وستكون خطبة الجمعة على الحدود، وسيكون متوفر في المكان الاسعافات ونظام للطوارئ كامل.
وشدد القائمين على هذه الفعاليات، على أن المسيرة سلمية شعبية حقوقية وطنية وسيتواجد فيها كافة الفصائل في برنامج متواصل طيلة أيام المسيرة.
مسيرة العودة الكبرى
ومسيرة العودة هي مسيرة سلمية شعبية مليونية فلسطينية ستنطلق من غزة والضفة الغربية والقدس والأردن ولبنان وسوريا ومصر، وستنطلق هذه المسيرة باتجاه الأراضي التي تم تهجير الفلسطينيين منها عام 1948.
والهدف من المسيرة وفق ما رصده تقرير" وكالة قدس نت للأنباء"، تنفيذ وتطبيق حق العودة للشعب الفلسطيني إلى أرضه التي طرد منها، وذلك تماشيا وتطبيقا للقرارات الدولية وقرارات الأمم المتحدة الخاصة بعودة اللاجئين الفلسطينيين ومنها القرار 194 الذي دعا بوضوح إلى "وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى بيوتهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى بيوتهم، وعن كل مفقود أو مصاب بضرر".
نمط جديد من أنماط النضال
من جهته أكد الناطق الإعلامي باسم مسيرة العودة الكبرى أحمد أبو رتيمة، على أن الهدف الاستراتيجي من مسيرة العودة يتمثل في العودة الفعلية إلى فلسطين، عبر مسيرة سلمية في لحظة يقررها الكل الفلسطيني، ولن تكون في الـ 30 من مارس.
وأشار أبو رتيمة في تصريحات له، إلى أن المسيرة لا تطرح نفسها بديلًا ملغيًا لشرعية الوسائل الأخرى، مضيفًا "لو نظرنا إلى الواقع الفلسطيني والإقليمي لوجدنا أنه لا يمكن استعمال الوسائل الأخرى، فخيار المفاوضات استنفذ مهمته ووصل نهايته في ضوء ما رأيناه من خطة ترامب وشطب القدس واستعداده لتصفية قضية اللاجئين، كما أن خيار المقاومة المسلحة في جملة من الظروف تحول دون القدرة على الاستفادة من هذا الخيار".
ولفت إلى أن مسيرة العودة هي نمط جديد من أنماط النضال ضد الاحتلال، وأنها ليست مسيرة ليوم واحد وليست موسمية؛ إنما هي فعل يبدأ ويتصاعد ويتدحرج وصولًا إلى نهايته بتحقيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
