قالت مصادر ديبلوماسية غربية إن الإدارة الأميركية غير قادرة على طرح مبادرتها للسلام، والمعروفة بـ "صفقة القرن"، بسبب ممانعة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) الشديدة.
وقال ديبلوماسي غربي رفيع لصحيفة "الحياة" اللندنية : "موقف الرئيس عباس وضع واشنطن أمام شريك واحد، هو رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، وبلا آي شريك فلسطيني او عربي، فاي طرف عربي لن يتقدم للاشتراك في خطة أميركية جوهرها حل القضية الفلسطينية، من دون مشاركة السلطة الشرعية الفلسطينية".
وأوضح ديبلوماسي آخر ، بأن الإدارة الأميركية استخدمت أسلوبين لجلب الفلسطينيين إلى الطاولة، الأول بالضغوط المالية والسياسية، والثاني بتوجيه ضغوط دولية عليهم. حسب تقرير نشرته الصحيفة اليوم الخميس
وأكد ديبلوماسي آخر أن واشنطن أجلت عرض خطتها، وطلبت من دول أوروبية إقناع الفلسطينيين، بالعودة إلى المفاوضات، لكن الأطراف الأخيرة طلبت تعديل الخطة كي تكون مقبولة للطرفين.
ولفتت المصادر إلى أزمة تواجهة ادارة الرئيس الأميركي، ففي حال بقاء المبادرة على حالها فان الرئيس عباس لن ينضم اليها، وفي حال تم تعديلها لترضي الفلسطينيين، فإن نتانياهو لن ينضم إليها.
وكان الرئيس عباس تلقى نسخة من الخطة الأميركية التي تنص على اقامة كيان فلسطيني ذات حدود مؤقتة يشمل غزة ونصف مساحة الضفة من دون القدس.
وتنص الخطة على الدخول، في المرحلة الثانية، في مفاوضات ثنائية حول القضايا النهائية مثل الحدود والامن والمياه وغيرها. وأفاد مسؤولون فلسطينيون ان الرئيس عباس رفض حتى نقاش الخطة الأميركية، معتبراً ان الموافقة على نقاشها "سيقود الى استدراج الفلسطينيين إلى المفاوضات".
وشكك أحد المسؤولين في إمكان إجراء تعديلات جوهرية على "صفقة القرن"، وقال: "أي تحسين لن يكون سوى جزئياً ولا يرقى للاستجابة إلى الحقوق الفلسطينية"، مشيراً إلى أن الخطة الأميركية لا تعطي الفلسطينيين اكثر مما هو بحوزتهم، وهو غزة ونصف مساحة الضفة، والهدف منها إقامة جسر بين الدول العربية وإسرئيل، تحت شعار مواجهة "الخطر الإيراني".
وكشف أحد المسؤولين أن "الرئيس عباس أوقف جهود المصالحة، لأنها تدفع السلطة لدفع فاتورة غزة فيما السيطرة الفعلية في يد حماس، ولأنه يعرف أن أميركا تعد القطاع ليكون مركز الحل السياسي وليس الضفة التي تتعرض للتهويد والاستيطان".
مراقبون يتوقعون ان تصل واشنطن إلى طريق مسدود وتسحب خطتها من التداول، وتدعم محاولات إسرائيلية لتطبيق جوهر الخطة على الأرض، من دون إعلان.
منفذو عملية تفجير موكب الحمد الله حاولوا اغتيال أبو نعيم
إلى ذلك ، ربطت مصادر فلسطينية بارزة منفذي عملية استهداف موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله ومدير الاستخبارات ماجد فرج منتصف الشهرالجاري في قطاع غزة، بمحاولة اغتيال المدير العام لقوى الأمن الداخلي في القطاع توفيق أبو نعيم، وهو الحادث الذي وقع أواخر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ولم تنجح الأجهزة الأمنية في الوصول إلى الجناة.
وكشفت المصادر لصحيفة "الحياة" إن "الأجهزة الأمنية توصلت من خلال التحقيقات في محاولة اغتيال الحمد الله وفرج أن أفراد المجموعة التي زرعت عبوتين ناسفتين مصنوعتين من البلاستيك على الطريق الذي سلكه الموكب هم أنفسهم، الذين حاولوا اغتيال أبو نعيم".
وأشارت إلى أن "الأجهزة الأمنية توصلت إلى المواد المتفجرة والأدوات المستخدمة في العمليتين ومصادرها، والمنفذين، ولم يتبق سوى معرفة دوافعهم والجهة التي طلبت منهم تنفيذها".
وأفادت المصادر بأن حركة "حماس" ودوائرها الأمنية "وضعت أربع جهات في دائرة الاشتباه، أولها أفراد أو جهات داخل الحركة نفسها، والثانية إسرائيل، والثالثة السلطة الفلسطينية، والرابعة تنظيم داعش".
وأوضحت "التحقيقات المكثفة التي جرت تحت إشراف ومتابعة دقيقة من رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة يحيى السنوار، ومسؤول رفيع جداً في كتائب القسام الذراع العسكرية للحركة، وأبو نعيم، عدم ضلوع أي جهة أو أفراد من حماس".
وزادت إن "أفراد المجموعة لا ينتمون لأي تنظيم وغير معروفين للأجهزة الأمنية من قبل، لكنهم يعتنقون فكراً سلفياً متشدداً (يستلهمون فكر داعش وأساليبه)".
ولفتت إلى أنه "تم توقيف أكثر من 30 مشتبهاً، أُطلق معظمهم، ولم يتبق سوى عشرة منهم قيد التحقيق، وأُعلن عن سبعة مطلوبين آخرين".
وأوضحت أن "أجهزة الأمن عثرت في منزل أبو خوصة وشقق سكنية أخرى اختبأ فيها على سيارة مفخخة وحزام ناسف وكميات من المتفجرات نفسها التي استخدمت في صنع العبوتين الناسفتين، كما عثرت على أغلفة بطاقات هواتف جوالة المستخدمة في التفجير".
وكشف عرض مرئي نشرته وزارة الداخلية في قطاع غزة، خلال مؤتمر صحفي عقدته مساء أمس الأربعاء، تفاصيل حادثة استهداف موكب الحمد الله وفرج مؤخرا عقب وصوله غزة عبر حاجز بيت حانون "إيرز" شمال القطاع، وتضمن جانب من اعترافات عدد من المشتركين في الجريمة.
