استقل المُسن جمال صبحي قديح من بلدة خزاعة الحدودية، الذي فقد إحدى قدميه قبل سنوات في حادث سير، دراجته النارية ذات الثلاث إطارات، وحمل خلفه أحفاده وزوجته وتوجه لمخيم العودة في البلدة؛ الواقعة شرقي محافظة خان يونس، جنوبي قطاع غزة.
وارتدى "قديح" الجلابية التي كشفت عن ساقه البلاستيكي البديل عن قدمه التي فقدها، وكوفيته الحمراء، ومن خلفه أحفاده، ويتجول بهم بين أروقة المخيم على الدراجة، التي أعانته على الوصول للمخيم.
ويشعر "قديح" بغصة في قلبة لعدم تمكنه من الوصول لمخيم العودة والذي لا يبعُد سوى كيلومتر عنه على قدميه، ما يجعله يضطر لاستقلال الدراجة، التي زودها بإطارين ومقاعد خلفية، حتى لا يسقط عنها.
ويصطحب يوميًا أسرته ويجلس أمام أحد الخيام داخل المخيم، الذي لا يبعد سوى "700متر" عن السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، مُستحضرًا مع أفراد أسرته ذكريات الماضي، حيث بدت السعادة عليهم خلال الحديث.
واستوقف مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، المُسن "قديح" وتحدث معه أثناء تجواله داخل المخيم، الذي يعج بالناس الزائرين والمُقيمين أيضًا: "أنا من قرية سلمة، جئت انا واحفادي وأولادي، للتأكيد على حقنا في العودة لبلادنا المُحتلة من قبل إسرائيل".
ويضيف : "لدي بتر في قدمي رغم ذلك جئت لأثبت للعالم إنه لنا الحق في فلسطين التاريخية التي تربينا فيها ونحمل مفاتيحها وأوراقها حتى الأن".
ويتابع قديح : "رغم إعاقتي وتعبي والمسافة البعيدة والظروف الصعبة، جئنا لنشارك في هذا الحدث الوطني الكبير والمهم لكل فلسطيني في الداخل والخارج؛ ونعتز بهذا العدد الكبير من المتواجدين في المخيم".
وواصل حديثه: "نقول للعالم: الفلسطيني يجب أن يعود لأرضه وبلده وحضارته وأرضه وشرفه وعرضه؛ نحن لا نريد أن نبقى لاجئين بل نريد أن نصبح مواطنين في أرضنا، كما العالم ويتم الاعتراف بنا كشعب صاحب أعدل قضية في العالم".
ودعا "قديح" العالم للتحرك لتخليصهم من كلمة لاجيء التي اتعبتهم، وطال الأمد بنا ونحن ننتظر العودة؛ مضيفًا: "لا بد من البقاء في مخيمات العودة على الحدود، وتصعيد مقاومتنا السلمية ورفع صوتنا، حتى نيل حقوقنا".
