تحريض جيش الاحتلال الإسرائيلي على مسيرة "العودة الكبرى" السلمية، التي انطلقت الجمعة الماضية على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، يهدف بالأساس لتبرير جرائمه التي ارتكبها بحق المدنيين العزل الذين شاركوا في المسيرة.
وكان وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان، هدد باستخدام القوة بشكل أكبر وأكثر حدة ضد المتظاهرين في مسيرة العودة في المرات المقبلة، زاعمًا في ذات الوقت بأن 90% ممن شاركوا في المسيرة هم عناصر حماس ومن عائلاتهم.
مسيرة سلمية بامتياز..
يرى مدير مركز الدراسات المعاصرة في مدينة أم الفحم شمال فلسطين المحتلة عام 48 صالح لطفي، أن "الاحتلال الإسرائيلي ممثلًا بوزارة الجيش ومسؤولها ليبرمان ورئيس الحكومة نتنياهو، باعتباره المسؤول الأول وفق القانون الإسرائيلي، يخافون من قضيتين أساسيتين مع الشعب الفلسطيني، وهما: قضية العودة وقضية القدس".
وفيما يتعلق بالعودة، قال لطفي في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء": "إن إسرائيل سعت منذ اتفاق أوسلو على ترحيل ملف العودة لإلغائه نهائيًا"، لافتًا في ذات السياق إلى أن "إسرائيل وجدت ظهيرًا دوليًا قويًا جدًا لإنهاء هذا الملف، ولكنها فوجئت كدولة احتلال بالمسيرة الكبرى لأهالي قطاع غزة، وهي مسيرة سلمية بامتياز، تطالب بحق العودة إلى ديارهم التي هجروا منها عام 1948".
ولفت إلى أن "هذه المسيرة تعني عند الاحتلال العودة بالقضية الفلسطينية إلى مربعها الأول وهو مربع العودة"، الأمر الذي يفسره العقل الباطن الإسرائيلي، أن "الشعب الفلسطيني لا يعترف بقيام إسرائيل كدولة"، موضحًا أن المنطق الإسرائيلي في هذه الحالة سيكون منطق إقصائي ومنطق إجرامي كالعادة.
المؤسسة الإسرائيلية قلقة بشأن القادم..
وأشار إلى أن "الإعلام الإسرائيلي يتحدث بشكل واضح وصريح عن ضرورة الوقوف أمام هذا المد، وفي المقابل هناك جهات عسكرية قانونية داخل الكيان تتحدث عن ضرورة التروي في التعاطي مع هذا الحديث، خوفًا من الاتهامات الدولية لإسرائيل بارتكابها جرائم حرب، الأمر الذي سيعود بالضرر على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية".
ويتوقع لطفي أن "المسألة ستتطور بشكل كبير ولافت خلال الأيام القادمة، لأن القائمين على المظاهرات في القطاع أعلنوا أن هذه المسيرات ستستمر حتى منصف مايو القادم، وهذا يعني في المقابل أن إسرائيل التي تحضر لاحتفالها بقيام دولتها السبعين، ستواجه لأول مرة زخمًا فلسطينيًا سيتجاوز قطاع غزة، إلى الضفة الغربية والشتات والداخل الفلسطيني، لذلك المؤسسة الإسرائيلية متخوفة جدًا مما ستحمله الأسابيع القادمة".
أسباب تحريض الاحتلال على المسيرة..
وفي معرض سؤاله حول تحريض الاحتلال الإسرائيلي على مسيرة "العودة الكبرى"، قال لطفي ان الأمر يعود لمجموعة من الأسباب، أولها "الحرج الدولي الذي سببته تلك المجزرة التي ارتكبتها على حدود غزة، ولهذا السبب ادعت أنها قامت باستهداف إرهابيين -حسب ادعائها- يعودون لحركة حماس.
وأضاف أن السبب الثاني، يتمثل بأصوات داخل الاحتلال، رأت أن ما قام به الاحتلال هو عملية لا أخلاقية، وأنه كان بإمكان جيش الاحتلال أن يكون له ردات فعل أخرى بعيدًا عن القتل.
وأردف لطفي، أن من أهم الأسباب كذلك، هو احتجاج المؤسسات الدولية على ممارسات جيش الاحتلال، ومطالبتها بفتح تحقيق في الأمر.
وفيما يتعلق بالأسباب حسب لطفي، نقل وسائل الاعلام جرائم القتل التي ارتكبها جيش الاحتلال بشكل حي ومباشر، الامر الذي أزعج كل العالم، بما فيهم اليهود الأمريكيين والذين عبروا عن رفضهم لما قام به جيش الاحتلال.
