ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قطاع غزة تجند كله، بالأمس، لمهمة واحدة: جمع المئات أو حتى الآلاف من الإطارات. والهدف: إشعال النيران أثناء المظاهرة على السياج يوم الجمعة لتعطيل نشاط القناصة بمساعدة الدخان الكثيف.
وقد أطلق الفلسطينيون اسماً على المظاهرة الأسبوعية، التي ستجري بعد غد الجمعة، للمرة الثانية: (جمعة الكاوتشوك). وبالإضافة إلى الدخان، يخطط المنظمون لتعطيل نشاط قناصة الجيش الإسرائيلي باستخدام المرايا التي ستحاول إبهارهم.
وقال مصدر فلسطيني في قطاع غزة لصحيفة "يديعوت أحرونوت" عن هذا التجنيد، إن مجموعات كبيرة من الشباب تتجول في الشوارع مع عربات تجرها الحمير ودراجات توك توك، وتبحث في كل ركن عن الإطارات القديمة والمرايا، حتى المكسورة. وهم يجمعون الغنائم في منطقة التجمع بالقرب من الحدود مع إسرائيل.
وقال إن "الاحتجاج الحالي حظي بالدعم بعد أن أدركوا في غزة أن هناك دعما دوليا لطبيعة النضال وحقيقة أنه شعبي ومدني."
يأتي ذلك في وقت أكد فيه وزير الأمن افيغدور ليبرمان، حسب ما نشرته "يسرائيل هيوم" أن الجيش سيواصل النهج الذي اتبعه يوم الجمعة الماضية. وقالت الصحيفة إن ليبرمان، زار أمس، منطقة غلاف غزة، واطلع على استعدادات الجيش الإسرائيلي في المنطقة، في وقت يواصل فيه الفلسطينيون التظاهر أمام السياج وحرق إطارات السيارات، استعدادا ليوم الجمعة.
وعقد ليبرمان جلسة لتقييم الأوضاع في كتيبة غزة، بمشاركة رئيس قسم العمليات وقائد المنطقة الجنوبية، وقائد كتيبة غزة. وبعد ذلك التقى ليبرمان مع رؤساء بلدات غلاف غزة والمواطنين في كيبوتس حوليت، وقال لوسائل الإعلام: "جئت إلى هنا أولا من أجل الإعراب عن تقديري وشكري للجنود، الذين قاموا فعلا بعمل مهني، عمل قوي، وسمحوا لشعب إسرائيل بالاحتفال بليلة عيد الفصح وكل أيام العيد، حتى اليوم على الأقل، بهدوء، بأمن وبفرح".
ودعا ليبرمان سكان غزة إلى عدم الاقتراب من السياج، وقال: "أعتقد أن الطرف الآخر فهم أنه لا يجدر به الاستمرار، وأنا أحذرهم من مواصلة الاستفزاز. لقد وضعنا قواعد واضحة للعبة ونحن لا نخطط لتغييرها. كل من يقترب من السياج يخاطر بحياته، وأنا أقترح على سكان غزة استثمار الجهود ليس بالاحتجاج ضد إسرائيل وإنما لاستبدال القيادة داخل القطاع". ووفقا له، بدلاً من استثمار 260 مليون دولار في البنية التحتية للإرهاب، والأنفاق وإنتاج الصواريخ، يجب على قيادة غزة التركيز على تحسين نوعية الحياة في القطاع.
وقال ليبرمان إن "صيغتنا هي إعادة الإعمار مقابل نزع السلاح. وهي على الطاولة. لقد قمنا مرتين بعملية سياسية مزدوجة. هذه السنة سنحيي مرور 25 سنة على اتفاقية أوسلو، التي جلبت عرفات وعصابته إلى مدينة غزة. واعتقد أننا نقترب من السنة الـ13 للانفصال، عندما عدنا إلى خطوط الـ67 حتى الملليمتر الأخير. قمنا بإخلاء جميع المستوطنات، وأجلينا كل اليهود، وليس لديهم أي مكان لطرح مطالب من دولة إسرائيل".
وحول الاستعداد لأحداث يوم الجمعة القريب، قال ليبرمان: "أعتقد أن الجيش عمل بشكل ممتاز كما توقعنا منه، وليس لدي أي شك بأننا سنواصل العمل بالطريقة ذاتها في الأيام القريبة، وليس في يوم الجمعة بالذات. نحن على استعداد لكل سيناريو".
إلى ذلك، تكتب "هآرتس"، قتل الجيش الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، فلسطينيا آخر في قطاع غزة. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية ان القتيل هو أحمد عمر عرفة (25 عاما) من دير البلح، وقد أصيب بعيار في صدره إلى الشرق من مخيم البريج، في وسط القطاع.
ويرتفع بذلك عدد قتلى تظاهرة "مسيرة العودة" التي بدأت يوم الجمعة، إلى 19 شابا، فيما أصيب أكثر من 800 آخرين بنيران حية. ووفقا لمعطيات وزارة الصحة فقد قتل في المظاهرات 17 شابا، لكن الوزارة لا تحسب فلسطينيين قتلهما الجيش واختطف جثتيهما.
