صوت مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة في جلسته الطارئة 28 التي عقدت اليوم الجمعة، على مشروع قرار يدين الجرائم الإسرائيلية ويدعو لإيفاد لجنة دولية مستقلة للتحقيق على وجه الاستعجال، يعينها رئيس المجلس، للتحقيق في جميع انتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ولا سيما في قطاع غزة التي بدأت في 30 آذار/مارس 2018، سواء قبل أو أثناء أو بعد، لإثبات الحقائق والظروف، بما في ذلك الانتهاكات التي قد تصل إلى حد جرائم الحرب وتحديد المسؤولين عنها، لتقديم توصيات، لا سيما بشأن تدابير المساءلة، كل ذلك بهدف تجنب الإفلات من العقاب ووضع حد له وضمان المساءلة القانونية.
وكان مجلس حقوق الإنسان عقد هذه الجلسة الطارئة، بطلب من دولة فلسطين من خلال بعثتها في جنيف، والمجموعة العربية والإسلامية، وغيرها من الدول المتسقة مع مبادئها وقواعد القانون الدولي، للاضطلاع بمسؤولياته تجاه ما يحدث في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وخاصة في قطاع غزة.
وصوتت 29 دولة لصالح القرار فيما امتنعت 14 دولة عن التصويت، وانعزلت دولتان (استراليا والولايات المتحدة) بالتصويت ضد القرار الذي قدمته دولة فلسطين تحت عنوان: انتهاكات القانون الدولي في سياق الاحتجاجات المدنية السلمية واسعة النطاق في الارض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
ورحب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بتبني مجلس حقوق الإنسان، قراراً بأغلبية الأصوات، يدين الجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، ويطالب بإرسال لجنة دولية للتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل، وعدوانها على الشعب الفلسطيني أثناء ممارسته حقه في الاحتجاج السلمي.
وشكر المالكي، الدول الأعضاء التي عملت على عقد هذه الجلسة الطارئة، وتلك التي رعت مشروع القرار، والدول التي صوتت لصالح اعتماد القرار.
وقال إن "من يريد السلام، وحل الدولتين، عليه أن يدعم القانون الدولي، والمساءلة والعدالة، لا الامتناع عن التصويت على قرارات متسقة بالقانون الدولي، لأن ذلك يشجع مجرمي الحرب الإسرائيليين على الاستمرار في جرائمهم."
وقال:" لقد عملنا مع الدول الشقيقة والصديقة وعلى مدار الأيام الماضية من أجل لجم العدوان الإسرائيلي، المتكرر، وجرائمه ضد شعبنا التي جاء أوجها في المجزرة التي ارتكبت إبان النقل غير القانوني لـ "السفارة الأميركية" إلى مدينة القدس المحتلة، ومن خلال جميع مؤسسات القانون الدولي بما فيها مجلس حقوق الإنسان بصفته الهيئة التي تعنى بحقوق الإنسان والانتهاكات المتعلقة بها."
وأشار المالكي إلى أن "القرار إذ يدين الاستخدام غير المتناسب والعشوائي للقوة من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك في سياق الاحتجاجات السلمية، لا سيما في قطاع غزة، في انتهاك للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقرارات ذات الصلة ؛ ويعرب عن الحزن إزاء الخسائر الفادحة في الأرواح، بما في ذلك الأطفال والنساء والعاملين الصحيين والصحفيين."
وطالب المالكي الدول بتنفيذ بنود هذا القرار والعمل على الاسراع في وقف جرائم الحرب الاسرائيلية، وحماية الشعب الفلسطيني من آلة البطش الإسرائيلية.
وأكد المالكي أن هذا الإنجاز والنجاح الذي تحقق سيكون له انعكاسات في غاية الاهمية في الايام والاسابيع المقبلة، من خلال تشكيل لجنة تقصي الحقائق المستقلة التي سوف تكشف جرائم اسرائيل التي ترتقي إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.
ووعد المالكي أن الدبلوماسية الفلسطينية ستعمل جاهدة لجلب مجرمي الحرب الاسرائيليين، وكل من سبب المعاناة، والالم لأبناء الشعب الفلسطيني الى القضاء والعدالة الدولية، وصولا لإنهاء الاحتلال وإنجاز الاستقلال.
