حقوقي: تشكيل لجنة تحقيق بأحداث مسيرات العودة انتصار نوعي

اعتبر الناشط الحقوقي سمير مخيمر، تبني مجلس حقوق الإنسان بأغلبية، تشكيل لجنة تحقيق دولية مُحايدة، للتحقيق في جرائم القتل التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق المتظاهرين الفلسطينيين السلميين، قرب السياج الأمني شرقي قطاع غزة مؤخرًا.

وتقول وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، إنّ نحو " 112 فلسطينيًا" استشهدوا، وجرح قرابة 13190، (بينهم 1029 سيدة، و2096 طفلاً)؛ جراء اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي على المشاركين السلميين في مسيرة العودة منذ 30 مارس/آذار الماضي، حتى الآن.

وأوصى "مجلس حقوق الإنسان" في جلسة خاصة مساء الجمعة، بفتح تحقيق دولي مستقل ضد الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة، منذ بدء مسيرات العودة الكبرى في 30 مارس/آذار الماضي. وتبنى المجلس بتأييد 29 صوتاً ومعارضة 2 وامتناع 14، قراراً يدعو إلى إرسال لجنة مستقلة للتحقيق في المواجهات التي وقعت الاثنين الماضي.

انتصار للمرة الأولى

وقال مخيمر في حوار مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، : "مجلس حقوق الإنسان بتاريخ 20/5/2018 وأثناء اجتماعاته المنعقدة، في ذات الوقت أصدر قرار، هذا القرار بمجمله يدين انتهاكات دولة الاحتلال وسلوكها تجاه سكان قطاع غزة".

وأضاف الحقوقي مخيمر "والقرار الذي أصدره المجلس، يقضي بتشكيل لجنة تحقيق دولية مُحايدة ومُستقلة، للوقوف على حقيقة ما حدث في قطاع غزة، منذ 30مارس/أذار حتى الأن".

وشدد على أن توجه مجلس حقوق الإنسان في إصدار مثل هذه القرارات لمظاهرات وتجمعات فلسطينية سلمية تنادي بحقها في العودة، هو الأول من نوعه منذ تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأكد مخيمر إلى أن الحالة الفلسطينية لم تشهد توجه مجلس حقوق الإنسان وإصداره قرار يقضي بتشكيل لجنة في مثل حالات تظاهرات أو تجمعات سلمية من قبل.

وردّت إسرائيل برفض قرار "مجلس حقوق الإنسان"، واتهمت المنظمة بأنها "ذات غالبية معادية لإسرائيل بشكل تلقائي ويسيطر عليها النفاق والسخافة".

وقال رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو: إنّ "إسرائيل ترفض رفضاً قاطعاً القرار، الذي اعتمد من قبل أغلبية تلقائية معادية لإسرائيل، ونتائجه معروفة مسبقاً؛ وفق قوله".

نجاح فلسطيني

واعتبر الحقوقي مخيمر أن مجرد الإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق، يعكس حالة مؤكدة من "انتحار" حقيقي مارسه الفلسطينيون، من حيث قدرتهم على فضح الانتهاكات، ووصولها للعالم أجمع؛ مُضيفًا "هنا أخص بالذكر نشطاء حقوق الإنسان والإعلاميين، وكل جهة ساهمت في ذلك، وفضحت انتهاكات حقوق الإنسان".

وتابع "اعتقد أن ما حدث انتصار جديد لضحايا الانتهاكات، ونتمنى أن تُشكل اللجنة بالشكل العاجل، والاتيان لقطاع غزة، والتحقيق في كافة الادعاءات، التي ترتقي لممارسة جرائم حرب بشكل فعلي بحق المتظاهرين، في ظل وجود مؤشرات مؤكدة تثبت اقتراف عناصر الاحتلال للعديد من الجرائم ضد الفلسطينيين العزل على مستوى استخدام القوة المفرطة المميتة تجاههم".

وواصل مخيمر في السياق ذاته "كذلك التعامل مع متظاهرين سلميين من قبل عناصر حربية مدربة لخوض الحروب الموسعة، وامتلاكها لأسلحة نوعية متطورة، في ظل أن هذه حالات التظاهر السلمي كالتي حدثت على حدود غزة من قبل الفلسطينيين تحتاج لعناصر شرطية مدنية، وهذا مؤشر مُثبت، بجانب استخدام أسلحة مُحرمة كالرصاص القاتل، وعدم استخدام التدابير اللازمة قبل اللجوء لتشكيل خطر حقيقي على أرواح المتظاهرين الفلسطينيين، ما يدفع لاستخدام القوة المميتة".

ونوه إلى أن كل هذه المؤشرات والدلائل التي وصلت للمجتمع الدولي والجهات المختصة في انتهاك حقوق الإنسان، جعلتها تتبنى العديد من المواقف تجاه قطاع غزة، لا سيما المُدعية العام لمحكمة العدل الدولية، والتي قالت "إنّ لديها معلومات تفيد بوجود انتهاكات لحقوق الإنسان في القطاع"؛ وهذا الأمر قد يستعدي استخدام صلاحياتها في التحقيق بفحوى هذه الادعاءات التي ترتقي  لممارسة انتهاكات حقوق الإنسان.

إسرائيل ورفضها الالتزام

وبين مخيمر أن الأمم المتحدة تحدثت بشكل واضح أن إسرائيل لم تستجب لديها عبر حثها بالالتزام واحترام حقوق الإنسان، رغم توجهها بالعديد من الدعوات للأخيرة دون جدوى؛ مستدركًا : "حديثًا أصدر مجلس حقوق الإنسان القرار المذكور أعلاه، والذي يُشكل حالة انتصار حقيقي لضحايا انتهاكات دولة الاحتلال".

وقال : "هذا القرار كان بالإجماع الدولي، وهذا يثبت نجاح للقضية الفلسطينية والتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان الممارسة من قبل إسرائيل"؛ لافتًا إلى أن اللجنة حال تم تشكيلها مهمتها التحقيق في فحوى ما جاء، ومدى التزام إسرائيل بالقانون الدولي الإنساني.

واستبعد مخيمر أن يؤثر الرفض الإسرائيلي لتشكيل اللجنة؛ مؤكدًا أن رفضها يدلل على أنها تمارس انتهاكات حقيقية ومتورطة وتخشى إصدار تقرير يُدينها، وما سيترتب عليه من مواقف دولية وملاحقة لها عبر محكمة الجنايات.

أما على الصعيد الفلسطيني وما هو المطلوب منه، أوضح أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على السلطة الفلسطينية بالتوجه لمحكمة العدل والجنايات للمطالبة بمحاكمة الاحتلال تجاه السلوك العدواني؛ كذلك توفير كافة المواد اللازمة والأدلة التي تُثبت تورط الاحتلال، كـ "نماذج استخدام القوة المميتة، واظهار بقايا الأسلحة المستخدمة، المستخرجة من أجساد المصابين والشهداء، وتحضير شخاص ذو قدرة ولديهم معرفة بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان".

وأضاف الحقوقي مخيمر "كما أن للمؤسسات الحقوقية دور بارز في الوصول لهذا المستوى، وعليها البدء بتجهيز تقارير حول الانتهاكات، وتكثف كافة الجهود لتجميع كافة الأدلة والبراهين، التي تثبت فعلياً وقوع انتهاكات الاحتلال، لمساعدة اللجنة، فذلك حال تحقق يُعد مثابة انتصارًا للضحايا.

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -