إبداع جديد لمسيرة العودة..رحلة بحرية من ميناء غزة للعالم

من المقرر أن تنطلق اليوم الثلاثاء أول رحلة بحرية من ميناء غزة إلى العالم، وذلك بالتزامن مع الذكرى الثامنة لمجزرة السفينة التركية "مافي مرمرة" التي تعرضت لهجوم من طرف الكوماندوز البحري الإسرائيلي يوم 29 مايو 2010، ما أدى إلى إستشهاد 10 أتراك .

وتعد هذه الخطوة احدى إبداعات مسيرات العودة وكسر الحصار،لكي تلفت العالم إلى الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 12 عاما، وسيستقل السفينة مجموعة من المرضى والطلبة وأصحاب الشهادات العاطلين عن العمل.

حان الوقت لإنهاء الحصار

هذا ودعت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار، "للاحتشاد اليوم  في ميناء غزة لدعم أول رحلة بحرية نحو العالم في ذكرى مجزرة سفينة مرمرة التركية".

وقالت، وفق تقرير" وكالة قدس نت للأنباء"، "قررنا أخذ زمام المبادرة لرفع الحصار والتأكيد على حقوق أبناء شعبنا"، مضيفةً: "غزة تحولت إلى سجن كبير معزول عن العالم ومحروم من أبسط حقوقه بفعل الحصار الإسرائيلي".

وطالبت الهيئة مؤسسة الرئاسة والحكومة برفع كافة "العقوبات" المفروضة على القطاع ودعم صمود أبناء الشعب الفلسطيني.

وقال عضو اللجنة القانونية لمسيرات العودة وكسر الحصار صلاح عبد العاطي، خلال مؤتمر صحفي عقد بميناء غزة قبل أيام"نلتقي اليوم للإعلان عن سفينة الحرية لكسر الحصار من ميناء غزة".

وأضاف عبد العاطي "نعلن عن انطلاق أول رحلة بحرية من ميناء غزة إلى العالم، تحمل أحلام شعبنا وتطلعاته إلى الحرية والاستقلال، وأحلام إنهاء الحصار والظلم عن غزة".

وشارك في المؤتمر الصحفي وجهاء ومخاتير، وممثلون عن الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، وقادة فصائل العمل الوطني والإسلامي.

وشدد عبد العاطي على أن هذه الخطوة تأتي تطبيقًا لكل معايير حقوق الإنسان التي تكفل حرية التنقل والسفر.

ودعا المجتمع الدولي ومؤسسات ومنظمات عالمية لتوفير الحماية للرحلة البحرية، التي ستحمل مجموعة من الطلبة والخريجين والمرضى.

التدهور في الحقوق السياسية

وأكد عبد العاطي أن الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة "يمثّل خرقًا واضحًا وفاضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، وعقوبات جماعية محظورة بمجمل الاتفاقيات الدولية".

وبيّن أن الحصار المتواصل على قطاع غزة منذ 12 عامًا وما تخلله من حروب إسرائيلية ثلاثة أدى إلى تدهور خطير وغير مسبوق للأوضاع الانسانية لمليوني فلسطيني، بالإضافة إلى التسبب بمزيد من التدهور في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وأضاف "في ظل هذه المعطيات وعلى مدار 12 عامًا تحولت غزة لسجن كبير محروم من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلها القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني".

وتسبب الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة بازدياد نسبة الفقر بشكل غير مسبوق، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى نحو 50%، في وقت ارتفعت أعداد الخريجين العاطلين عن العمل إلى 150 ألفًا.

وأشار عبد العاطي إلى أن منع الاحتلال إصدار تصاريح لمئات المرضى تسبب بوفاتهم، في حين أن هناك أكثر من 300 ألف طفل يحتاجون إلى دعم معنوي ونفسي واجتماعي.

تخرج غزة من عزلتها

وأضاف "ننظر بأمل أن تخرج غزة من عزلتها لتلتقي مع باقي المدن المحتلة، ونتحرك بجهود الكل لكسر الحصار عن غزة".

وذكر عبد العاطي بأنه بذلت على مدار سنوات طويلة جهودًا مضنية من أجل رفع الحصار وبالرغم من تلك الجهود؛ إلا أنها باءت بالفشل "لأن الاحتلال أراد مأسسة الحصار وشرعنته في ظل صمت وتواطؤ وفيتو أمريكي".

وأضاف "قررت الهيئة الوطنية وغزة بكل مكوناتها أن تأخذ زمام المبادرة؛ فكانت مسيرات العودة وكسر الحصار التي انطلقت 30 آذار/مارس كخطوة جادة للتأكيد على حقوقنا الوطنية والحقوق الانسانية وكسر الحصار".

وتابع "في الوقت الذي نطالب فيه الأسرة الإنسانية بإجبار الاحتلال على وقف حصاره على غزة وإنهاء معاناة 2 مليون فلسطيني، نطالب الرئاسة والحكومة برفع الإجراءات العقابية وغير القانونية عن غزة؛ لتعزيز صمود المواطنين واستعادة الوحدة على أساس الشراكة".

المسيرة البحرية فكرة إبداعية عظيمة

وشدد عبد العاطي على أن الهيئة الوطنية العليا ستواصل جهودها في مسيرات العودة وكسر الحصار حتى تحقق أهدافها الوطنية، مشيرًا إلى أنها اتخذت قرارًا لا عودة عنه بكسر الحصار.

هذا ورأى الكاتب المحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن مسيرة العودة تتوسع وتتطور، و أن انطلاق القافلة البحرية   للانعتاق من طوق الحصار ولإيصال رسالة غزة للعالم وفرض وقائع جديدة.

وأوضح المدهون أن  المسيرة البحرية فكرة إبداعية عظيمة علينا دعمها فلا عودة عن ميناء أو ممر بحري امن للمسافرين, فغزة لن تقبل بواقع سخيف يضيق عليها ويخنقها بطرق عبثية, أول فوج مسافر عبر البحر من المرضى, والمضطرين وأصحاب الاقامات والطلاب.

بدوره قال الكاتب و المحلل السياسي فايز أبو شمالة :" إن سفن فك الحصار عن غزة، فكرة تقوم على المبادرة، وعلى الجرأة في المحاولة، والمصداقية في ركوب البحر باتجاه أي مكان في العالم رغم أنف الزوارق الحربية الإسرائيلية.

ونوه أبو شمالة الذي سيشارك في القافلة البحرية، إلى أن الخطورة تكمن في أمرين، الأول يتمثل بالاعتداء الإسرائيلي على سفن فك الحصار، والثاني يتمثل في محاولة البعض أن يشكك في مصداقية النوايا، وتشويه الفكرة التي تقوم على مواجهة الظلم، وإيصال صوت الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة إلى أبعد مدى، وفي الوقت نفسه تحريك البعد السياسي لقضية تجاهلها الأعداء والأصدقاء؛ بعد أن فرضوا عليها السكينة، واسكنوها في بيت الطاعة الدولية، دون أن يفتحوا عليها باب بالمودة والرحمة.

80 % من سكان غزة يتلقون مساعدات إنسانية

يذكر أن قطاع غزة يعاني من ارتفاع جنوني في معدلات البطالة و ارتفاع مؤشرات الفقر، منذ الانقسام الفلسطيني وتداعياته بفرض الحصار الإسرائيلي على القطاع.

ارتفعت نسب الفقر المدقع بين الأفراد في قطاع غزة، حيث بلغت 33.8% في العام 2017 بينما كانت في العام 2011 حوالي 21.1% وبالتالي هناك ارتفاع بحوالي 60% في نسب الفقر المدقع للأفراد في قطاع غزة , أما في الضفة الغربية، انخفضت نسب الفقر المدقع من 7.8% إلى 5.8%، أي بانخفاض نسبته 25.6%.  الارتفاع الملحوظ في معدلات الفقر والفقر المدقع في قطاع غزة يفسر ارتفاع نسب الفقر الوطني في العام 2017،وفقا للجهاز المركزي للإحصاء

هذا وقالت اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة  وفق تقرير" وكالة قدس نت للأنباء"، إن نصف سكان قطاع غزة يعيشون على المساعدات الإنسانية، بعد أن وصلت نسبة الفقر إلى 80%، جراء الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أكثر من عشرة أعوام.

وتفوق نسبة الفقر في غزة التي تضم مليوني نسمة، أربعة أضعافها في الضفة الغربية التي تضم 2.8 مليون نسمة، بينما ترتفع إلى ستة أضعاف في الفقر المدقع.

وتقول مؤسسات أممية إن القطاع، سيكون منطقة غير صالحة للسكن الآدمي بحلول 2020 بسبب عدم وفرة مياه الشرب النظيفة.

بينما قالت الأمم المتحدة العام الماضي، إن 80 % من سكان غزة، يتلقون مساعدات إنسانية عاجلة، في إشارة لسوء الأوضاع الإنسانية.

المصدر: غزة- وكالة قدس نت للأنباء -