من التدعيش إلى التعفيــش

بقلم: محمد السودي

 أي زمن هذا حين تغيب عنه قيم الإنسانية والأخلاقيــة والدينية التي فاقت شريعــة هولاكو وتيمور لانك بعد أن دمرت المخيمات الفلسطينيـة على رأس ساكنيها الذين لاذنب لهم سوى الشهادة الحية على جريمة العصر الصهيونية والغربية بحـق أهل فلسطين أصحاب الأرض الحقيقيين حين نرى ونحن على اعتاب العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين الهمجية المتوحشــة المصنوعة بأدوات الضالعين في خلق التدعيش نهاية بالتعفيش أليس ذلك جزء من المخطط الرهيب لتغييب قضية اللاجئين عن المشهد الذي يسعى لإنهاء حق عودة اللاجئين الذين شــردوا من أرضهم وديارهم لقد أدرك الفلسطينيون منذ بداية مايسمى ثورات الربيع العربي حقيقة الأمر حينما اعلنوا بشكل رسمي وشعبي النأي بالنفس عن التدخل في الأمور الداخليــة للدول العربية باعتبار أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في الصراع العربي الصهيوني وما كان تدخـل بعض الجماعات سوى خروج عن قرار الإجماع الوطني تنفيذا لأجندات خارجية وإقليمية وتغليبا للمصالح الفئوية الضيقة فهل ينبغي تدفيع الثمن لشعبنا المقهورالذي أضحى فريسة للتهجير وقراصنة البحار إلى عالم المجهول وتشتيت العوائل بعد أن ابتلعت البحار من من ابتـلع ومن حالفه الحظ إلى عالم المجهول
 أن حقائق اليوم بدت تتكشف عن مصير ألاف المفقودين ليس بالشكل الأدمي الذي يتوخاه المجتمع العاصر والمتحضـر بل أضحت الصدفة ميزان الحكمة حين تذهب العوائل المغلوب على أمرها ولم تستطع النجاة بنفسها لطرق أبواب الجهات الرسمية لاستخراج بيان عائلة أو مستمسك رسمي لتفاجأ ببعض أفراد العائلة المفقودين بأنهم متوفون منذ بضع سنين دون ذنب أو انتماء للجموعات الضالة وهم في ريعان الشباب وكانوا قد استعدوا لتقديم امتحانات شهادة الثانوية العامة أو دون ذلك
ماالفرق إذا بين توحـش وهمجية الإحتلال الذي يحرق الأطفال وهم أحياء وكذا أفعال المستعمرين الذين يهاجموا العوائل وهم نيام كما هي حالة عائلة الدوابشه في قضاء مدينة نابلس واقتحام المساجد وتدنيس المقدسات وتجسيد القوانين الصهيونية العنصرية بأبشع صورها وهدم البيوت وانتهاك حرمة المقابر التي رأيناها في مقبرة شهداء الثورة الفلسطينية بمخيم اليرموك وقد تناثرت رفاتهم في كل مكان يقينا أن الفاعل هو نفسه وهذا دليل قاطع بأن مايسمى صفقة القرن ليست وليدة اللحظة مرتبطة بالرئيس الأمريكي المغامر دونالد ترمب الذي جاء كي ينفذ مخطط اليمين المتصهين في أمريكا كجزء من سلسلة السياسات العامة التي انتهجتها الإدرات الأمريكية السابقة حين عممت شعار الفوضى الخلاقة بعد غزوها للعراق وصولا الى تدمير الدولة القومية العربية وتقسيمها واضعافها وجعلها تدور في فلك قوى النفوذ المتصاعدة
أما أنت يا ابن أخي يامحمد العشريني الذي اعتقلت دون ذنب على أبواب المخيم يامن كنت تستعد لامتحان شهادة الثانوية العامة واكتشفوا ذويك عند استخراج مستمسك رسمي بأنك متوف منذ عام 2014 أي بعد اعتقالك بعام مع أنه جاءت تاكيدات بأنك لازلت على قيد الحياة فسوف نطرق الأبواب كلها فمن حقك علينا أن تكون إنسانا سواء كنت فوق التراب أو تحتها


بقلم محمد السودي