قدم مركز "عدالة" القانوني، باسم الهيئات الثلاث التي تمثل المجتمع الفلسطيني في إسرائيل: لجنة المتابعة العليا، والقائمة المشتركة، ولجنة رؤساء السلطات المحلية العربية، التماساً إلى "محكمة العدل العليا" في القدس ضد "قانون أساس: القومية"، في وقت قدمت الحكومة الإسرائيلية وثيقة إلى المحكمة، اعتبرت فيها أن البند السابع في القانون، والذي ينص على تشجيع الاستيطان اليهودي، هو "فوق أي قانون دستوري سنّه أو ستسنّه الكنيست"، وأن قوانين الكنيست "تتغلب على أي معيار للقانون الدولي".
وأتى في التماس "عدالة" أن على المحكمة العليا التدخل وإبطال قانون الأساس كونه عنصرياً ويمس في شكل كبير بحقوق الإنسان ومخالف للمواثيق الدولية، خصوصاً تلك التي تنص على منع التشريعات التي تؤدي إلى نظام عنصري، "كذلك، وعلى خلاف ما أتى في إعلان الأمم المتحدة، يلغي قانون القومية حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وبفرضه على القدس المحتلة والجولان السوري يخالف القانون الدولي الإنساني الذي يسري مفعوله في الأراضي المحتلة".
وأشار مقدمو الالتماس إلى أنه "لا يوجد اليوم في دستور أي دولة حول العالم بند يقتصر الدولة ونظام الحكم على مجموعة إثنية واحدة، وينص على أن الدولة هي حصرياً لمجموعة إثنية واحدة". وأكدوا أن الدول التي عرّفت نفسها كتابعة لمجموعة واحدة مثل الولايات المتحدة في القرن الـ19 وجنوب أفريقيا حتى سقوط نظام الأبرتهايد، تم تعريفها كدول استعمارية بسبب اعتماد الفوقية الإثنية وفرض الهوية الدستورية على المجموعات الأخرى وإقصاء السكان الأصليين للبلاد".
وأشاروا إلى أنه من خلال البحث في دساتير الدول المختلفة، اتضح أنه "لا يوجد دستور واحد حول العالم لا يشمل بنداً ينص على المساواة بين مواطنيها وسكانها جميعاً".
وعن الحقوق الجماعية ومكانة اللغة العربية، قال الملتمسون إن "قانون القومية، وفي شكل مخالف للقانون الدولي، لا يعترف بأي حق جماعي للعرب كأقلية قومية، مقابل الاعتراف بعدد كبير من الحقوق الجماعية الحصرية لليهود، كما لو أن اليهود أقلية في الدولة ويحتاجون لحماية خاصة. إضافة إلى ذلك، فإن هذا القانون ينتقص من مكانة اللغة العربية كلغة رسمية، وبالتالي يسعى إلى الإعلان لأول مرة أن اللغة العربية لن تكون لغة رسمية في البلاد".
وعن البند السابع من القانون الذي يمنح حق الاستيطان والسكن لليهود، أشار الملتمسون إلى أن "دولة إسرائيل تحولت بعد سن قانون القومية، في شكل رسمي، إلى جسم صهيوني ينافس صندوق أراضي إسرائيل، إذ تعلن في شكل واضح في دستورها أنها موجودة فقط لخدمة مصالح اليهود" وبناء على ذلك عليها إقصاء العرب "من أجل تطوير وتشجيع الاستيطان اليهودي". ويعتبر هذا البند أن "المواطنين العرب في الحيز العام هم الآخر، ولذلك سيتم التمييز ضدهم في مجالات عدة، مثل الأرض والمسكن والميزانيات والهبات المادية والتخطيط".
وأتى في ختام الالتماس أن "القانون الذي يلغي الحقوق المدنية والقومية للفلسطينيين في وطنهم هو قانون عنصري، استعماري وغير شرعي".
لكن الحكومة الإسرائيلية اعتبرت أن البند السابع في "قانون القومية" هو فوق أي قانون دستوري سنّه أو ستسنّه الكنيست، وأن قوانين الكنيست تتغلب على أي معيار للقانون الدولي، وذلك في وثيقة قدمتها أمس إلى المحكمة العليا ترد فيها على التماسات ضد قانون آخر، مسمى "قانون التسوية"، يهدف إلى تبييض البؤر الاستيطانية العشوائية.
وأفادت الإذاعة العامة الإسرائيلية أمس، بأن الحكومة قدمت إلى المحكمة العليا وثيقة ترد فيها على التماسات ضد "قانون التسوية"، وتدعي فيها أن "بإمكان إسرائيل تمرير قوانين تكون سارية أيضاً في مناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة)" وأن "لا قيود تمنع الكنيست من تمرير قوانين خارج السيادة (الإسرائيلية) وتكون سارية في أي مكان في العالم". وأضافت أنه "ينبغي اختبار قانون التسوية على ضوء قوانين أساس".
