مؤرخ فلسطيني يناشد الطائفته الدرزية خلع خطاب المرتزقة

 دعا باحث ومؤرخ فلسطيني بارز داخل أراضي 48 طائفته العربية الدرزية لخلع خطاب المرتزقة، والانضمام لنضال فلسطينيي الداخل ضد قانون القومية.
قال البروفيسور قيس فرو ابن بلدة عسفيا في جبل الكرمل، في تصريح لصحيفة "القدس العربي" اللندنية إن المواطنة المتساوية حق وليست هدية أو مكرمة أو مقابل التضحيات بالدم، مؤكدا على ضرورة تلاقي الدروز مع مجتمعهم وشعبهم في نضال مدني موحد ضد قانون الدولة اليهودية الذي يكرّس مكانة الدروز كـ "مرتزقة" يقدمون خدمات عسكرية مقابل حقوق مجتزأة تعرض عليهم كمكرمات.
وكان البروفيسور أول من كشف بدقة مخطط سلخ الفلسطينيين الدروز عن شعبهم مبكرا في 1948. وفي كتابه "الدروز في الدولة اليهودية" عام 1999 أوضح كيف اقترحت فكرة تجنيد "الأقليات وبالذات الدروز" من قبل المستشرق الإسرائيلي يعقوب شمعوني رئيس شعبة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الإسرائيلية في حينها، وذلك قبل فرض الخدمة العسكرية الإجبارية في 1956.
ويوضح فرو المحاضر في جامعة حيفا أن مهمة شمعوني كانت وقتها،غداة النكبة وقيام إسرائيل، التنسيق بين كل مؤسسات الدولة اليهودية في ما يتعلق بالأقليات والشرق الأوسط. وتابع "وقتها اقترح شمعوني تأسيس فرقة الأقليات" (الشركس والبدو) وبالتركيز على الدروز ليصبحوا"  سكينا ساما في ظهر القومية العربية". ويدعو فرو بجرأة  الدروز الفلسطينيين ( 10% من فلسطينيي الداخل) لخلع خطاب المرتزقة والانفصالية والطائفية في الرد على قانون القومية.
وضمن رؤيته لإلغاء قانون القومية دعا فرو قادة الطائفة العربية الدرزية للانضمام لنضال المجتمع العربي ضد تحويله لمواطنين درجة ثانية.
وفي مقال نشرته صحيفة "هآرتس" وصف المثقف والباحث في مجال التربية ابن الطائفة المعروفية الدكتور رباح حلبي "قانون القومية" بأنه "جيد للدروز" لأنه وضع حدًا للوهم بشأن شراكة المصير، و"حلف الدم" و"حلف الحياة" وباقي الكليشيهات الفارغة.

صفعة مدوية
واعتبر القانون المذكور صفعة مدوية لكل من كانوا غارقين في وهم الإسرائيلية والمواطنة المتساوية والكاملة، مشيرا إلى غضب وإحباط غير مسبوقين في أوساط أبناء الطائفة العربية الدرزية، وبشكل خاص في أوساط من آمنوا بكل قوتهم بالإسرائيلية المتساوية وسقفها المشترك. وتابع "هكذا سمعنا صرخة عالية من ضباط كبار ومن أعضاء أحزاب وموظفين مقربين من موائد إسرائيل المتخيلة، كما قال، هؤلاء يشعرون بأنهم مخدوعون، وأنهم تضرروا، وفي الحقيقة يجب أن يوجهوا غضبهم إلى أنفسهم؛ لأنهم رفضوا رؤية الواقع، وفضلوا العيش بوعي كاذب رغم أن العنوان كان على الحائط". وهناك من لا يزال يرفض رؤية الحقيقة حتى بعد أن دونت في يوميات الكنيست، وكتبت في صفحات التاريخ، كما يقول، حيث يتوجه البعض للمحكمة العليا، بينما الآخرون يصرخون ويبكون فوق كل منصة متوسلين قبولهم في "الإسرائيلية الموهومة".

أوهام الإسرائيلية
والدكتور حلبي لم يقع في شباك أوهام "الإسرائيلية"، وحذر منها في كتابه "الهوية الدرزية في إسرائيل – متساوون في الواجبات" الذي صدر قبل عشر سنوات. في كتابه قال وقتها إنه "منذ أن اتسعت مداركي شعرت بعدم ارتياح إزاء العلاقة الدرزية اليهودية وأدركت في مرحلة مبكرة أن الصفقة التي تمت بين الجانبين (الدروز واليهود) ليست نزيهة، إن لم نقل نتنة". وأضاف "أدركت أن القوة الصهيونية – اليهودية المتنفذة، مارست خدعة على الدروز، واستغلتهم في لعبة غايتها الوحيدة: خدمة المشروع الصهيوني والدولة اليهودية. ولكن في أعقاب البحث وعندما تعمقت في الأمور أدركت أن هذه الظاهرة لا تميزنا نحن (الدروز في إسرائيل) فقط، وأن الحركة الصهيونية عملت وتصرفت كحركة كولونيالية، وأنها في طريقها لاحتلال الأرض والسيطرة على المنطقة، تعاطت مع السكان الأصلين- الفلسطينيين- كعامل إزعاج واستخدمتهم كحجارة شطرنج في سبيل تحقيق أهدافها".
وبخلاف مراقبين كثر يحذرون من تبعات فعلية للقانون على وجود وحقوق فلسطينيي الداخل، يرى حلبي في تصريح لموقع "عرب 48" "أن وضع الأمور في إطار قانوني لا يضر بنا، لأنه لا يغير بذلك من واقع حياتنا. بالعكس، القانون جيد بالنسبة لنا وسيىء للدولة، هو جيد بالنسبة لنا لأنه يقنن الواقع المميز، وحتى العنصري، ويضعه في قانون أساس، وهو ما يجعلنا غير مضطرين إلى إثبات ادعاءاتنا بشأن التمييز المنهجي وهو سيئ للدولة لأنه يشوه سمعتها في أوساط العالم المتنور".

ميثاق أكثر عدلا
وقال حلبي  متفقا مع باحثين كثر آخرين حول قصور متبادل بين قيادات فلسطينيي الداخل ككل وبين الطائفة الدرزية. هذا الشعور تعاظم على مر السنين، وازدادت خيبة الأمل أكثر فأكثر، فالدولة، وبشكل متناقض، تدفع الشبان مجددا نحو هويتهم العربية، تدفعهم باتجاه الخارج، في المقابل فإن أبناء عمومتهم لا يستقبلونهم بأذرع مفتوحة، والنتيجة هي أزمة هوية وشعور بالاغتراب. مشددا على أن إصلاح العلاقة مع الدروز تحتاج إلى عملية مراجعة تاريخية نقدية، واستعدادا من قبل الكل العربي لاحتواء الجزء واحتضانه، لأن بذلك مصلحة عليا للجميع، قد تكون تلك فرصة يجب على الطرفين التقاطها، خاصة وأن القانون المذكور بدد الكثير من الأوهام ليس لدى الدروز فقط، بل لدى الكثير من العرب الآخرين، وسدد ضربة لسياسة "فرّق تسد".
وخلص دعوته إلى صياغة ميثاق أكثر عدلا تترتب علاقة الدولة بالمواطنين العرب، ومطالبتها بالكف عن زرع الخصومات بينهم، واتباع سياسة "فرّق تسد"، وأن تتوقف عن رؤيتهم كأعداء وتتعامل معهم كمواطنين".
وفي هذا السياق وردا على دعوتي فرو وحلبي يرى  أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا البروفيسور أسعد غانم أن هذا الموقف وغيره يذكر بالحاجة لأن تبادر لجنة المتابعة العربية والقائمة المشتركة وبقية الفعاليات الوطنية داخل أراضي 48 لمخاطبة بني معروف بخطاب جامع دافئء وهادئ واغتنام قانون دولة الشعب اليهودي فرصة للملمة البيت وترتيب أوراقه.
وتابع في تصريح لـ "القدس العربي" ان هذه لحظة تاريخية. هذه فرصة جديدة لتوضيح الموقف والشروع بطرح الرؤية البديلة تحت سقف المجتمع الواحد والمواطنة المستحقة الواحدة. إن لم تؤثر المبادرة على  قيادات الطائفة المتنفذة المصّممة على التعاون مع تسويات مشوهة يعرضها رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو فإن هذه المبادرة تحدد ملامح البوصلة ومن شأنها التأثير على قطاعات شعبية جديدة لدى الإخوة الدروز وتقربهم من الكل الجامع ومن استعادة الأقلية القومية وشائج النسيج الاجتماعي بين مكوناتها. وخلص غانم للتأكيد على أنه لا بديل من المبادرة والحوار مع الطائفة العربية الدرزية مهما كانا مكلفين لأن هذا حوار طال تأجيله كثيرا وهذه الساعة هي لالتقاطه.

المصدر: الناصرة - وكالة قدس نت للأنباء -