ضجة في الحلبة السياسية الإسرائيلية بعد رفع العلم الفلسطيني وسط تل أبيب

ضجة كبيرة أثيرت في الحلبة السياسية الإسرائيلية، في أعقاب المظاهرة التي شارك بها عشرات الآلاف من فلسطينيي الداخل، في قلب تل أبيب، ضد "قانون القومية".

وتعود هذه الضجة إلى حمل المتظاهرين الأعلام الفلسطينية، بخلاف دعوة المنظّمين لهم. وحمل بعض الأعلام الإسرائيلية أيضا.

ومنظمو المظاهرة هم "لجنة المتابعة للجماهير العربية في الداخل" التي تضم كافة الأحزاب العربية في الداخل الفلسطيني، وعشرات المنظمات الاجتماعية.

وفي خطابه في المظاهرة، قال رئيس اللجنة، والنائب السابق في الكنيست محمد بركة، إن العلم الفلسطيني هو "علم شعب عزيز ومضطهد، هو علم يحاول قانون القومية إخراجه من التاريخ".

ففي حزب "الليكود" الحاكم، تطرق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى التلويح بالأعلام الفلسطينية، قائلا إنه "لا يوجد دليل أفضل على الضرورة الملحة لسن قانون القومية". وأضاف "سنستمر في رفع العلم الإسرائيلي بكل فخر، وسنغنّي 'هتيكفا' بفخر كبير".

وتحدد بعض بنود "قانون القومية" المثير للجدل، العلم الإسرائيلي، والنشيد الوطني "هتيكفا".

وقال رئيس الكنيست يولي إدلطشين، "لقد ثبت مرة أخرى أن النضال الذي يشنه أعضاء الكنيست العرب، هو في الحقيقة ليس ضد قانون القومية، وإنما ضد وجود دولة إسرائيل. إنني آسف لأنهم يجرون الجمهور العربي الإسرائيلي مرة أخرى، إلى مظاهرة تحريضية قبيحة".

وجاء في بيان صادر عن وزير المواصلات والمخابرات يسرائيل كاتس، أن أعضاء الكنيست العرب "أحمد الطيبي وأيمن عودة وزملاءهم، يحتجون ضد القومية اليهودية وتأييدا للقومية العربية الفلسطينية. ليست كلمات قانون القومية ما يزعجهم، بل وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. فليستمروا بالتظاهر، ونحن سنستمر ببناء وتقوية إسرائيل".

وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي، أدلى بتصريحات بنفس الروح، وقال "جميع من لوّح بالأعلام الفلسطينية في قلب تل أبيب، يعززون اعترافنا بالحاجة إلى قانون القومية، والتزامنا بعدم شطب ولو جملة منه".
أما وزير حماية جودة البيئة زئيف إلكين، فقال "كما قلت هذا الأسبوع في الكنيست، أفهم اعتراض أحمد الطيبي وحنين الزعبي (أعضاء كنيست عرب) على قانون القومية، سويا مع هؤلاء المتظاهرين الذين يحملون الأعلام الفلسطينية، ويهتفون 'بالروح والدم...'، فإنني أفهم لماذا يعارضون، فهم ضد الصهيونية وقيام إسرائيل كدولة يهودية من قبل الأمم المتحدة، ولكن يائير لبيد وتسيبي ليفني، لماذا يعارضون؟". ولبيد وليفني هما من أقطاب المعارضة الإسرائيلية.

واعتبر وزير العلوم أوفير أكونيس وجود "عشرات أعلام منظمة التحرير الفلسطينية، وهي تجتاح المظاهرة في تل أبيب، هي دليلا حاسما على ضرورة قانون القومية". كما واعتبر أكونيس هذا القانون، أنه "واحد من أهم القوانين التي تم سنت في إسرائيل، في السنوات الأخيرة".

ونبقى في حزب "الليكود"، حيث كتب آفي ديختر "مظاهرة العرب وأعلام فلسطين في ميدان رابين، كشفت الحقيقة: إنهم يريدون تحويل إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية، إلى جانب دولة فلسطين، هذه الدعوات ليست جديدة". مشيرا إلى أن "قانون القومية الذي بادرت إليه، هو الجدار الحديدي الذي سيمنعهم من تحقيق خطتهم". واختتم ديختر قائلا "بالعبرية والعربية: الدولة القومية للشعب اليهودي".

من جانبها وجهّت وزيرة القضاء أييليت شاكيد، (من حزب البيت اليهودي)، انتقادا لاذعا لليسار الإسرائيلي، قائلة "من المستحيل ألا نفكّر في دافيد بن غوريون وغولدا مائير وييغال ألون ويسرائيل غاليلي، الذين كانوا في يوم من الأيام قادة اليسار الصهيوني الفخور وغير المرتجف". وأضافت "رؤية أعلام منظمة التحرير الفلسطينية في ميدان رابين، لم يكن بالطبع جزءاً من رؤيتهم. كان على اليسار الصهيوني دعم قانون القومية. ولكن على ما يبدو، فإنه لم يعد هناك شيء من هذا القبيل".

ودعا وزير الزراعة أوري أرئيل (البيت اليهودي)، إلى "ترحيل المتظاهرين إلى رام الله ودمشق"، قائلا "كلما كان ذلك أسرع كلما كان أفضل". ورأى أرئيل أنه "من شارك في التظاهرة مع أعلام منظمة التحرير الفلسطينية، هم نفس الأشخاص الذين يؤذون مواطنينا، ويقتلون جنودنا ويجرحونهم، ويحرقون حقولنا"، بإشارة إلى آثار الطائرات الورقية والبالونات الحارقة.

وهاجم نائب وزير الجيش إيلي بن داهان (البيت اليهودي)، إن "اليسار الإسرائيلي في التظاهرة، يثبت شيئاً واحداً فقط: كل شيء مشروع، في محاولة الإطاحة بالحكومة، حتى للتكاتف مع القومية العربية الراديكالية، التي تلوّح بالأعلام الفلسطينية، وتنعت جنود الجيش بالقتلة، وتصف إسرائيل بدولة الآبارتهايد".

وعلّقت عضو الكنيست شولي معلم (البيت اليهودي) على المظاهرة قائلة "إذا كان شخص ما يبحث عن ضرورة لقانون القومية، فقد وجده الليلة. في الوقت الذي تُحرق فيه الأعلام الإسرائيلية في غزة، فإنه الأعلام الفلسطينية تخفق مرفرفة في سماء وسط تل أبيب. اليسار الإسرائيلي يفقد هويته، على وقع نغمات هتافات 'بالروح بالدم نفديك يا فلسطين'، هذا هو ملخص الصراع بين القومية اليهودية والقومية العربية. كم هو جيد وجود قانون القومية".

واتهم عضو الكنيست عوديد فورر (من حزب يسرائيل بيتينو) المشارك في الحكومة، اليسار الإسرائيلي، بدعم عضو الكنيست أحمد الطيبي، وأضاف "بالوقت الذي تصرف إسرائيل راتبا شهريا له، ينكر الطيبي حق إسرائيل بالوجود، تزامنا مع وجود علم منظمة التحرير الفلسطينية خلفه". وشدد فورر على أن "كل من يرفع هذا العلم، يدعم النضال ضد إسرائيل، ومن يدعم النضال ضد إسرائيل، لا يمكن له أن يكون عضوًا في الكنيست، إذاً، يا أحمد، اذهب لرفع العلم في غزة، ولتتخلى عن جنسيتك الإسرائيلية. أنني على ثقة من أنك ستستمتع هناك".

و"قانون القومية" هو قانون أساس (بمثابة دستور) يعرّف إسرائيل كدولة يهودية، ويمنح أفضلية للغة العبرية على العربية، والاستيطان اليهودي، ويمنح "حصرية" تقرير المصير في إسرائيل، لليهود فقط، ويعتبر القدس "الموحّدة" عاصمة أبدية لإسرائيل. ولا تشير أي مادة في القانون إلى المساواة بين المواطنين، أو إلى الطابع الديمقراطي للبلاد، ما يثير مخاوف كبرى، وخصوصا لدى الأقليات

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -