جدل حول ترشح لواء لرئاسة الأركان بسبب مقارنته تحركات في اسرائيل بالنازية

أبدى وزير الجيش الاسرائيلي والجيش الاسرائيلي دعمهما للواء إسرائيلي سابق في الجيش والذي أبدى موقفًا جدليًا في الماضي من الواقع الذي تعيشه اسرائيل، خصوصًا وأنه يعتبر كمن "يغرد خارج السرب" من داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية.
فقد عبّر الجيش الإسرائيلي في بيان عن دعمه المطلق للواء يائير جولان، ردا على رسالة أرسلتها مجموعة من العائلات القتلى الاسرائيليين مطالبة بأن يُزيل جولان ترشحه لرئاسة هيئة الأركان الاسرائيلية، بسبب موقفه الذي حذّر فيه من الأجواء في اسرائيل، والتي بحسبه "من المخيف ان نكتشف بيننا الاجراءات التي وقعت في اوروبا قبل الكارثة". وكان لترشحه لرئاسة الأركان الوقع الكبير على عائلات بعض الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في عمليات قتالية عسكرية أو في عمليات نفذها فلسطينيون، فقد ذكرتهم بموقفه الذي قارن فيه بين التوجهات في صفوف المجتمع الاسرائيلي وبين الاجراءات التي اتخذت في ألمانيا وأوروبا عموما قبل صعود النازيين الحكم وارتكابهم المحرقة بحق اليهود.
وكتب الجيش الإسرائيلي في بيانه "عرض اللواء جولان كمن لم يتحرك أو لا يتحرك ضد المخربين، فهو منافٍ للواقع. كل محاولة غير مدروسة تحاول تشويه سمعة هذا الضابط والقيادي في الجيش الاسرائيلي وبمساهمته العملياتية - هي ليست في محلها".
وفي وقت سابق عبّر وزير الجيش الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان عن دعمه أيضًا لهذا اللواء، وكتب في تغريدة له "يائير جولان هو ضابط ممتاز وقائد شجاع كرّس حياته لأمن دولة اسرائيل. حملة التحريض التي تُدار ضده في الأيام الماضي هي غير مناسبة ولن تؤثر بالمرة على عملية تعيين رئيس لهيئة الأركان".
وحتى رغم هذه الضجة الاعلامية والجدل حول ترشيح اللواء يائير جولان، يشير خبراء ومحللون عسكريون، الى أن حظوظ جولان بتوليّ المنصب ضعيفة، اذ أن المرشحين الآخرين ذوو خبرة أكبر منه في العديد من النواحي. فبينهم نائب رئيس هيئة الأركان ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء أفيف كوخافي، واللواء نيتسان ألون المحبب على وزير الجيش والذي أوكله بأن يكون المنفذ الخاص للحرب بايران، والمرشح الرابع هو قائد لواء الجنوب الأخير - اللواء ايال زامير.
ويوم أمس أرسلت عائلات القتلى لليبرمان رسالة تقول فيها إن "تصريحات اللواء جولان تطرح صورة مقلقة حول ضابط مستعد لأن يتخذ المخاطرات وتعريض حياة جنودنا للخطر بينما يقارن بين دولتنا وألمانيا النازية. كأهالٍ، كأخوة، وكأزواج ثكالى فإن هذه التصريحات تقلقنا جدًا. فقد عبّر جولان عن موقفه وقال إنه يفضل مجتمع الأعداء على جنود الجيش الاسرائيلي الذين يحموننا ويعرضون حياتهم وأرواحهم للخطر"!

واتهم أولياء أمور النقيب شيرا حجاج - التي قُتلت بعملية نفذها فلسطينيون في "أرمون هنتسيف" في القدس قبل أعوام قليلة، اللواء جولان بأنه شخص يعتبر دم أولادنا رخيصًا"، مطالبين ليبرمان برفض ترشحه على الفور.

من جانبه هاجم رئيس مؤسسة "ياد لبانيم" الاسرائيلية لعائلات القلتى هذه الرسالة، وقال "آن الأوان لوقف هذا الاستخدام المستهجن من عائلات ثكلى بحزنهم الذاتي لأجل طرح ومرافعة لأجندة سياسية، بينما يمسون بمجمل العائلات في اسرائيل والذين يكرّسون الرسمية. هذا نقاش خلافيّ ويثير الانقسام".
من جانبه اعتبر المحلل العسكري يوسي ميلمان أن هذه الرسالة بمنتهى الوقاحة "هؤلاء العائلات المحسوبة على اليمين المتطرف وترشدها منظمة "ايم ترتسو". واعتبر أنها ليست المرة الأولى التي تكتب فيها رسالة مشابهة، فقد سبق أن طُلب رفض ترشح ضابط ما أو آخر بسبب أخطاء عملياتية أو حوادث أدت لمقتل أحبائهم ولكن ليس بسبب موقف أو تصريح. وأكد أنه بالامكان عدم الاتفاق مع الموقف الذي عبّر عنه والمقارنة بين نهاية جمهورية فيمار في ألمانيا التي أدت لصعود النازيين، وبين الوضع الراهن في دولة اسرائيل، معتبرًا أنها "صعبة الهضم"! ولكن مما لا شك فيه، أكد ميلمان، "رسالة هذه العائلات هي مجرد مثال آخر لما قصد".
والأسبوع المنصرم، أجرى وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، مقابلات مع المرشحين الأربعة لخلافة اللواء غادي ايزنكوت في منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي: أفيف كوخافي، يئير جولان، نيتسان ألون وإيال زامير.

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -