لم يتآكل الحصار ما تبقى من مواهب الفلسطينيات , فالكثير منهن برعن في مجالات مختلفة , للتغلب على الوضع الاقتصادي السيئ , فأهل غزة بارعون في تخطي أوجاعهم وتحدي الصعاب .
فالكثير يتخيل غزة بأنها مدينة الموت والأشباح والدمار , جاهلون بأنها تحب الحياة وفيها الفنان والموهوب والمقاوم .
فلسطينيات قاومن بطريقتهن الحصار والفقر والبطالة , عن طريق القيام بمشاريع بسيطة مقابل عائد مادي ليساعدن عائلاتهن .
إيمان الطيب – 22 عاما – خريجة لغة عربية من الجامعة الإسلامية , لم تجد لها فرصة عمل بشهادتها الجامعية بعد تخرجها , فاتجهت بشكل قوي إلى الخروج عن المألوف بالرسم عن طريق الورق .
وتقول " موهبتي لها عشر سنين , لكن لم أنشرها ولم أتوجه إلى العمل التجاري إلا من خلال عامين فقط "
وتضيف إيمان " جسدت معاناة الشعب الفلسطيني من خلال مشاركتي بمعارض للأسرى والحصار والمعابر منهم معرض أحرار رغم القيود , والقدس تناديكم , ورسمت لوحة بالورق عن المسجد الأقصى "
ويعد هذا الفن نادر وغير موجود في قطاع غزة , فكانت تدمج موهبتها الرسم مع الخط العربي وتحصل على نتيجة مذهلة لكل شخص يشاهد أعمالها .
وتواصل حديثها " أنا أول فنانة غزيّة تقوم بهذا الفن , وأطمح بأن يكون لي معرض شخصي , أعرض فيه أعمالي "
وتعمل إيمان حالياً لدى شركة " Surprise Company " وفي مدارس الحكومة لتعليم هذا الفن النادر .
وفي تحدٍ من نوع أخر
وقفت حياتها بعد عدم تلقي زوجها لراتبه الكامل والحصار المستمر على القطاع , فلم تستسلم أم ليان إلى هذه الحالة فهي أم لأربعة بنات , وقد أنشأت مشروعها البسيط على مستوى العائلة والأقارب ثم انتقلت إلى تسويقه عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو مشروع صناعة الكيك الذي أسمته " Sweet Cake " .
فتقول " عرضت بعض أعمالي من الكيك على موقع الانستغرام والفيسبوك , فأعجب الناس بها ولقيت طلبيات كثر "
وتضيف أم ليان " عملي مرتبط بالكهرباء بشكل مباشر , فقطعها قد يعطله , لذلك يعتبر هذا العائق الأكبر لي , وأيضاً الوضع الاقتصادي والحصار يؤثر في أن عائلات كثيرة لم تحتفل بمناسباتها الخاصة , فلم تعد تطلب وتشتري "
لم تتلقَ أي دورات لعمل الكيك , فقط موهبتها ساعدتها وإطلاعها على اليوتيوب وأراء الزبائن لأعمالها شجعها على المواصلة بالعمل .
وتتابع " زوجي كان له الفضل الكبير في مساعدتي , فهو يوصل الطلبات إلى الزبائن "
تشعر بالفخر عند انجاز الطلبية بالشكل الذي تريده وأكثر عند معرفة رد الزبون على عملها ومدحه .
فأم ليان تعتمد على المجازفة والغرابة في أعمالها والرسم على الكيك رغم أنه بسيط , وعدم توفر الأدوات الخاصة كالقوالب للرسم , إلا أنها تقوم برسمه يدوياً , وتتبع المعدات القديمة نوعا ما .
الرسم على البورسولان
ألوان ورسم وزجاج وخط عربي تستعملهم أمنة أحمد – 20عاما – طالبة علم نفس من جامعة الأقصى , أوضحت بأن حبها للرسم جعلها تكتب على الزجاج وتعرضه على مواقع التواصل للبيع .
تقول " في البداية عانيت من صعوبة في التسويق , فأنشأت صفحة على الفيسبوك , تحمل اسم ألوان لارتباط شغلي بشكل كبير به وبدأت أنشر أعمالي على هذه المواقع "
مع الحصار المفروض على القطاع وتقليص الرواتب , تراجع الإقبال على ما تنتجه أمنة من رسم على الزجاج والتحف .
لم تختلف حال أمل أبو شبيكة عن سابقتها فهي أيضاً خريجة تربية إسلامية وتعمل في نفس المجال , موهبتها الرسم منذ صغرها فأرادت أن توظفها في شيء يساعدها على مساعدة زوجها في تحمل أعباء الحياة .
فتقول " اشتريت المواد الخام من ألوان و أقلام وبورسلان وبدأت بفتح مشروعي وأسميته حور لأنه اسم غريب "
تواجه أمل مشكلة غلاء أسعار الألوان وعدم توافرها في منطقتها .
تضيف " لست الأولى التي تعمل من البيت , فأختي أيضاً تعمل بمشروع الكيك المنزلي وصديقتي بالتطريز , وأنا سعيدة بهذا العمل وأشعر بالفخر عندما أنجز رسومات على الأكواب والأطباق "
