الشعبية تدعو القيادة “المهيمنة“ إلى مغادرة “رهانها الخاسر“ والإسراع بتنفيذ الاتفاقات الوطنية

أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على ضرورة "إنهاء الانقسام وطي صفحته السوداء من تاريخ شعبنا، والإسراع إلى تنفيذ الاتفاقات الوطنية الفلسطينية التي جرى التوقيع عليها من قبل قوى شعبنا كافة، ووضع آليات لتنفيذها الفعلي على أرض الواقع."

وفي بيان صدر عن مكتبها السياسي بمناسبة  الذكرى الواحدة والخمسين لانطلاقتها شددت الشعبية على ضرورة "العمل الجدي لاستعادة زمام المبادرة فلسطينياً على طريق استعادة دور ومكانة مؤسسات شعبنا الوطنية وفي المقدمة منها منظمة التحرير الفلسطينية، بما يجعلها عنواناً حقيقياً لوحدة شعبنا وقواه السياسية".

وقالت "إن هذا بدوره يتطلب دعوة لاجتماع عاجل للجنة تفعيل وتطوير المنظمة، من أجل الإعداد الجيد لعقد مجلس وطني توحيدي، ينهي عقود طويلة من التفرد والاستئثار والهيمنة والتوظيف التنظيمي الفئوي القائم في المنظمة ومؤسساتها ودوائرها، وتحقيق شراكة وطنية حقيقية، مستندة إلى استراتيجية وطنية شاملة ببعديها الوطني التحرري والديمقراطي الاجتماعي."

الشعبية دعت عبر بيانها القيادة الفلسطينية "المهيمنة" إلى مغادرة رهانها الخاسر على "نهج التسوية" و"مفاوضاتها العبثية"، وقالت " فمرور ربع قرن على توقيع اتفاق أوسلو ونتائجه الكارثية، كافية لاختبار هذا الخيار الذي صب في خدمة المشروع الصهيوني وأهدافه الاستعمارية التوسعية، وفتح شهية العدو وحلفائه إلى الوصول لطرح ما يسمى بصفقة القرن الهادفة إلى تصفية القضية والحقوق الفلسطينية، التي تتطلب تضافر الجهود الوطنية جميعاً للتصدي لها ولمخاطرها، بما يتجاوز حالة الرفض اللفظي إلى الفعل الجدي".

وطالبت الشعبية القيادة الفلسطينية بالذهاب لتنفيذ القرارات المتخذة من قبل المجلسين الوطني والمركزي بهذا الشأن (..)، ونقل ملف القضية الفلسطينية إلى الأمم المتحدة، لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في تنفيذ القرارات التي اتخذتها مؤسسته الدولية بخصوص الحقوق الفلسطينية.

وفي توصيفها للمشهد السياسي على الساحة الفلسطينية، قالت الشعبية "أبرز واقع الحال الفلسطيني وما وصله من مأزق بفعل السياسات والممارسات القاصرة والفئوية، للقوى المهيمنة في الساحة الفلسطينية، ومساهمتها الرئيسية في تشرذم وانقسام حركته الوطنيه، وضرب مرتكزات وحدة شعبنا، واستمرار العزف على ايقاع الحلول الثنائية القائمة على ذهنية المحاصصة والتقاسم والاستئثار، الحاجة الملحة إلى الإسراع في خطوات تشكيل التيار الوطني الديمقراطي وبلورة وجوده الفاعل في ساحات العمل الفلسطيني كافة، ليمثل إضافة وطنية واجتماعية تنهي حالة التجاذب والانقسام واحتكار المسألة الوطنية."

 الشعبية جددت مطالبتها للسلطة الفلسطينية برفع الإجراءات "العقابية الجائرة" المفروضة ضد أهالي قطاع غزة قائلة "إن "الدفاع عن حقوق شعبنا ووجوده ومكتسباته في التجمعات الفلسطينية داخل الوطن وفي مواقع اللجوء، والعمل على تعزيز صموده وترسيخ وجوده واستثمار طاقاته وجهوده في سياق المعركة الرئيسية مع العدو الصهيوني، يتطلب الوقوف عن كثب على طبيعة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي ترزح في ظلها هذه التجمعات، وسبل معالجتها وتخفيف آثارها والحد من نتائجها".

وأضافت "انطلاقاً من وحدة شعبنا وأهدافه الوطنية وترابط نضاله من أجل تحقيقها، فإن دعم وإسناد جماهير شعبنا في مناطق 1948، له أولوية قصوى في ضوء ما يتعرض له من تمييز وإقصاء وتهميش واضطهاد، والتي تتعزز بسن قوانين عنصرية ضدهم وضد كل التاريخ والوجود الفلسطيني، والتي لن يكون آخرها "قانون القومية" العنصري."

وفي قضية الأسرى، دعت الشعبية إلى" توحيد الجهود الوطنية في الدفاع عن الأسرى، باعتبارهم أسرى حرية، ودعوة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالانتصار لقضيتهم، خاصة وهم يتعرضون في هذه الأيام لقوانين عنصرية إضافية، تصل إلى حد الإعدام، انتقاماً من نضالاتهم ومقاومتهم التي كفلها القانون الدولي كحق للشعب والتي تناضل من أجل تحررها من نير الاستعمار."

وفي قضية اللاجئين، شددت الشعبية على أهمية التصدي لمحاولات تصفية هذه القضية وشطب الالتزام الدولي بحقوقهم عبر تجفيف موارد الأونروا وإنهاء وجودها، وإعادة تعريف اللاجئ بما يتناقض ومعايير القانون الدولي، والضغط على المجتمع الدولي للوفاء بالتزامه القانوني والأخلاقي إزاء مأساة اللاجئين إلى أن" يستعيدوا حقهم في العودة إلى ديارهم ومدنهم وقراهم التي هجروا منها، وهذا يتطلب تعظيم دور وفعاليات الوجود الفلسطيني وخلق لوبيات ضاغطة على طريق حضور القضية الفلسطينية بكافة أبعادها وحقوقها، على الساحة الأممية شعبياً ورسمياً. "

الى ذلك، طالبت الشعبية بالتصدي ومواجهة "الهرولة الرسمية العربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني"، الذي قالت إنه "لن يكون إلا على حساب القضية والحقوق العربية وفي القلب منها القضية والحقوق الفلسطينية"،

وأضافت "هذا يتطلب من حركة التحرر العربية استعادة دورها ومكانتها واستنهاض أدوات فعلها الشعبي والميداني، واحتضان القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية، ومقاومة التطبيع بمختلف أشكاله السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية كمهمة رئيسية للدفاع عن وطنها وأمتها وحقوقها وثرواتها ووجودها ومستقبلها."

الشعبية أكدت على أن" نهج وثقافة المقاومة ومشروعها، هو الكفيل بتحويل الاحتلال ومشروعه وأهدافه إلى مشروع خاسر ومكلف". وقالت "أثبت خيار المقاومة نجاعته، كما أثبتت قواه التي تمسكت به ودافعت عنه ومارسته بكافة أشكاله وفي مقدمتها الكفاح المسلح، قدرتها على استخدامه بنجاحٍ في أكثر من ساحة رغم كل محاولات القوى المعادية لضرب مرتكزاته وتشتيت قواه وحاضنته الشعبية، وإغراقه في دوامة الصراعات الداخلية، وتجفيف مصادره، وإجهاض ثقافته، والحد من تأثيره، حيث تمكنت قوى المقاومة من تحقيق انتصارات وإنجازات مهمة وملموسة، كان منها مؤخراً ما تجسد في قطاع غزة، من خلال التصدي البطولي للعدوان الصهيوني الغاشم عليه، وإلحاق الخسائر العسكرية والسياسية والاقتصادية والنفسية في جبهة العدو، التي برزت من خلال تآكل قوة ردعه والتصدع في ائتلاف حكومته واحتجاجات مستوطنيه على سوء أدائه"

ودعت الشعبية إلى الاستثمار الجدي في كافة وسائل وأشكال النضال بما في ذلك تبني وتعظيم منجزات حركة المقاطعة الفلسطينية والدولية ((BDS والاستمرار في مسيرات العودة بالأهداف التي انطلقت من أجل تحقيقها.

 

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -