نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" افتتاحية اليوم الأربعاء، تحت عنوان "الحد من حرية التعبير تحت مسمى مساعدة إسرائيل"، استهلتها بالقول ان الكونغرس الأميركي ينظر الآن في إحدى القضايا الأكثر إثارة للخلاف حول إسرائيل خلال السنوات الماضية، والتي تختبر مبادئ الولايات المتحدة الأساسية المتمثلة في حرية التعبير والمعارضة السياسية.
واشارت الصحيفة الى ان "الكونغرس يدرس الآن اقتراحاً تشريعياً بفرض عقوبات مدنية وجنائية على الشركات والمنظمات الأميركية التي تشارك في حركات المقاطعة الداعمة لحقوق الفلسطينيين والمعارضة لاحتلال إسرائيل للضفة الغربية. ويتمثل الهدف من ذلك إحباط حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي اكتسبت زخماً خلال السنوات الأخيرة، رغم المعارضة المريرة من جانب الحكومة الإسرائيلية ومؤيديها في جميع أنحاء العالم".
وقالت الصحيفة "يرغب الرعاة الرئيسيون للاقتراح، السناتور الديمقراطي بن كاردين من ولاية ماريلاند، والسناتور الجمهوري روب بورتمان من ولاية أوهايو، في ضمه إلى حزمة مشروعات الإنفاق التي يحتاج الكونغرس إلى تمريرها قبل منتصف ليل الجمعة، للحفاظ على استمرار تمويل الحكومة بالكامل" مشيرة الى ان اللجنة الأميركية الإسرائيلية للعلاقات العامة (إيباك -اللوبي الإسرائيلي القوي الذي صاغ المقترح)، تؤيد هذا الإجراء بقوة.
واوضحت نيويورك تايمز في افتتاحيتها ان "جماعة جي ستريت، وهي جماعة أميركية تقدمية مؤيدة لإسرائيل وغالباً ما تكون على خلاف مع إيباك وتدعم حل الدولتين للسلام، تخشى أن يكون لهذا التشريع تأثيرات ضارة من خلال التعامل بشكل ضمني مع المستوطنات وإسرائيل ككيان واحد وليس كيانين مختلفين، حيث يرى كثيرون في العالم أن المستوطنات، التي بُنيت على الأرض التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967، تشكل انتهاكاً للقانون الدولي".
وحذرت الصحيفة من أن "هذا التشريع المقترح، المعروف باسم قانون مكافحة مقاطعة إسرائيل، يعد جزءاً من محاولة متنامية لإسكات جانب واحد من النقاش. وهذا لا يخدم مصلحة إسرائيل ولا الولايات المتحدة ولا تقاليدهما الديمقراطية المشتركة".
وتشير الصحيفة إلى أن "منتقدي التشريع، ومن بينهم الاتحاد الأميركي للحريات المدنية (إي.سي.إل.يو) والعديد من منظمات حقوق الفلسطينيين، يرون بان تشريعا كهذا ينتهك بوضوح التعديل الأول من الدستور الأميركي ويُجرم الخطاب السياسي" مبينة أن "السياسات المتشددة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بما في ذلك توسيع المستوطنات والإحجام الواضح عن المضي في عملية سلام جادة من شأنه أن يمكّن الفلسطينيين من إقامة دولة خاصة بهم، تثير ردود فعل قوية وتغذي حركة المقاطعة".
وسلطت الصحيفة الضوء على أن حركة مقاطعة الاحتلال الاسرائيلي BDS "لا تلقى تأييد خصوم إسرائيل فقط، بل والعديد من المؤيدين المخلصين لإسرائيل -بما في ذلك العديد من اليهود الأميركيين- الذين يعارضون احتلال الضفة الغربية ويرفضون شراء منتجات المستوطنات الواقعة في الأراضي المحتلة. ولذا فانه يجب الدفاع بقوة عن حقهم في الاحتجاج بهذه الطريقة. وذات الشيء ينطبق على الفلسطينيين، الذين يُنتقدون بقوة عندما يلجأون إلى العنف.. فهل ينبغي حرمانهم من سبل الاحتجاج الاقتصادي السلمي؟".
واختتمت نيويورك تايمز افتتاحيتها بالإشارة إلى أنه "من الأحرى أن يركز القادة السياسيون الأميركيون على الظلم، وإيجاد حلول قابلة للتطبيق للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني بدلاً من تعزيز الانقسامات بين الطرفين والدفع بتشريعات تثير مخاوف حول حرية التعبير".
