صور.. ذوو الإعاقة يطمحون لتمثيل فلسطين في رياضة الكاراتيه

"منال أبو قاص"  42 سنة من سكان مدينة غزة، خاضت بإرادتها العالية تجربة التدرب واللعب في رياضة الكاراتيه، متجاوزةً صعوبةً ألمت بها، بعد سقوطها من درج المنزل وهي في عمر سنتين على إثرها تعرضت لخلل طبي أفقدها الحركة في الكتف والرجل اليمنى.

داخل ملعب سعد صايل في وسط مدينة غزة كانت اللاعبة أبو قاص تتجهز لتدريبات الكاراتيه على كرسٍ متحرك تتنقل بين زوايا صالة التدريب بواسطته، فتقول: "انضممت لرياضة الكاراتيه لحبي لها و نصيحة بعض الأصدقاء لي بممارستها، خاصة في نادي فارسات فلسطين، حيث مارست العديد من الرياضات، منها الطائرة، وتنس الطاولة، والسلة".

تردف: "واجهتني الكثير من العقبات منها المجتمع و نظرته لفتاة من ذوي الإعاقة حيث لا يتركها بحالها ، إنما يسيء لها و أيضا هناك من الأهل من يقدمون النصائح بشكل خاطئ لأبنائهم من أصحاب الإعاقة لدرجة أن يشعر الشخص بالتقليل من شأنه و قدرته على ممارسة الرياضة مكملةً حديثها أما بخصوص الصعوبات في رياضة الكاراتيه فلم أتصعب منها بتاتا إنما كانت لدي الجرأة لممارستها بكل سهولة في حالة الوقوف و الجلوس أيضا".

تشير أبو قاص: "إن هناك العديد من الانجازات التي حققتها مع فريقي ، استطعنا أن نحصد المركز الأول في بطولة التنس بتغلبنا على فريق نادي الجزيرة و تأهلنا لنلاقي نادي السلام الذي أعلن انسحابه من البطولة ، متمنيةً بأن تمثل فلسطين بالخارج في أغلب الرياضات التي مارستها و أن تطور من مهاراتها الرياضية بشتى أنواعها".

في نفس السياق كان هناك لاعبتان شقيقتان هما سها ورباب مقاط ابنتا العشرينات من العمر يقومنّ بتمارين الإحماء بواسطة كراسيهن المتحركة ، فتقول رباب، وهي تشعر بالعزيمة و الإصرار: "توجهت أنا وشقيقتي لرياضة الكاراتيه والفنون القتالية لرغبتنا فيها، باعتبارها إحدى رياضات الدفاع عن النفس، التي تعتبر حماية لسيدات ذوي الإعاقة، وتحقيقاً لذاتنا في المجتمع من منطلق أن المرأة لها دور كبير لا تحول دونه الإعاقة ، فأحببنا أن تكون لنا بصمة في كل المجالات ، في نظرنا أن الرياضة إحداها إضافة إلى أنها عالم جميل و رائع له سحره ".

تكمل سها: "واجهتنا الكثير من العقبات في بداية انضمامنا لهذه الرياضة، منها نظرة المجتمع السلبية من الاستهزاء و السخرية ، ذلك بسبب الإعاقة حيث كنا نسمع العديد من الأسئلة تحمل في طياتها التهكم . كيف لفتاة من ذوي الإعاقة أن تمارس رياضة الكاراتيه ؟ ما حاجتها لمثل هذه الرياضة ؟ ، لكن مع مرور الوقت أدركنا بأن ذلك الحديث لا يجدي نفعا لطالما يوجد لدينا الإرادة في تحقيق أي شيء ، إلى ذلك كان لأهلنا موقف سلبي من ممارسة الرياضة ، فبعد رؤيتهم لإصرارنا و اهتمامنا بها ، تغيرت فكرتهم بشكل كلي حتى رأينا منهم التشجيع من اجل الاستمرار والإبداع فيها، مشيرةً أنه ما زالت تواجهنا حتى الآن صعوبات كثيرة تتعلق بتوفير ملابس و أدوات خاصة بالكاراتيه، كما نجد صعوبة في المواصلات، وحجز صالة للتدريب ،كذلك لا يوجد مؤسسات تدعم أنشطة النادي".

تضيف رباب: "أمارس الرياضة منذ 5 سنوات ، كان أولها ألعاب القوى حيث أظهرت مهاراتي من أول تدريب ثم لجأت بعدها لمسابقة الماراثون حيث حصلت على المركز الثاني في أول بطولة شاركت فيها، وحصدت المرتبة الأولى في مسابقة كانت بعنوان الوحدة الوطنية".

وتعبر سها عن حلمها قائلةّ :"أتمنى من المؤسسات المعنية أن تدعم هذا النادي وتوفر له أحدث الأجهزة والمعدات؛ لكي يتطور ويزدهر حتى نستطيع أن نحقق أحلامنا وأهدافنا، التي أهمها تمثيل فلسطين في المسابقات الدولية والعالمية".

من جانبه يقول الكابتن حسن الراعي مدرب النادي ورئيس الاتحاد الفلسطيني للدفاع عن النفس لذوي الاحتياجات الخاصة: "إن الفريق أنشأ قبل شهر من الآن و يتكون من عشر لاعبات جميعهن من ذوات الإعاقة الحركية تختلف أسباب إعاقتهن ، بعضهن من خلل طبي ، و أخر بسبب زواج الأقارب و منهن ناجم عن خلعٍ في الولادة. وتتعدد الألعاب الرياضية التي يتدرب عليها ذوو الإعاقة في صالات النادي الرياضية، أهمها: رياضة الكاراتيه و هناك رياضات أخرى مثل: "تنس" الطاولة، وكرة السلة، والطائرة، مشيراً إلى أن الفكرة جاءت له من خلال وجود منتخب لفلسطين يمثلها في المحافل العربية والدولية من ذوي الإعاقة في رياضات الدفاع عن النفس الكاراتيه، والجودو، والتايكوندو".

يرى: "إن هذه الرياضة تناسب أعضاء الفريق لما فيها من زيادة الثقة بالنفس بالتالي عندما يشعر الإنسان بالقوة يستطيع أن يندمج في المجتمع بشكل كبير، أما ذلك الكرسي الذي يعتقده الناس أنه مصدر لشفقة بالعكس هذا سوف يكون نقطة فخر و اعتزاز للأشخاص ذوي الإعاقة في هذه الرياضة".

ويتمنى: "إن يكون هناك مشاركات لنادي سواءً على الصعيدين العربي أو العالمي في حال توافرت لهم سبل الدعم والرعاية مطالباً المجتمع ومؤسساته المعنية باحتضان هؤلاء الأبطال والاهتمام بهم موفراً لهم السفر والمشاركة في البطولات".

يذكر أن الراعي قد شكل فريق في نادي السلام لذوي الإعاقة الحركية، والجودو للمكفوفين في عام 2016، حيث شارك في شهر أبريل من ذلك العام في بطولة دبي حاصداً المركز الثالث على العالم، وهم عائدون من حاجز بيت حانون تم اعتقاله من الجانب الإسرائيلي لمدة 30 يوما في سجن عسقلان، كان التقرير يدور حول كيفية تدريب المكفوفين عن طريق برنامج الإدراك الحسي ثم أتوا لي بمدرب كاراتيه إسرائيلي؛ لكي يعرف كيف دُرّب ذلك الفريق ، فكانت هذه الحادثة من إحدى المعيقات التي واجهته".

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء / سامي عابد -