خلال لقاء حواري نظمه بيت الصحافة في غزة بعنوان "النشر بين زمنين المنشورات الورقية والإلكترونية" على هامش اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، وحضر اللقاء لفيف من الكتاب والأدباء الفلسطينيين.
قال الكاتب والباحث ناهض زقوت مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق: يحتل موضوع القراءة والكتاب المطبوع والأقراص المدمجة والإنترنت، اهتماماً متزايداً هذه الأيام في المشهد الثقافي العربي، ويدور النقاش حول دور الكتاب الورقي، ومصيره كوسيط أساسي من وسائط القراءة ظل يتربع على عرشه منذ اختراع المطبعة، ولا يمر يوم إلا ويتساءل الناشرون والكتاب والمهتمون بتكنولوجيا المعلومات إلى الصحافة والجامعات عن مصير الكتاب المطبوع، وإمكانية استمرار هذا الوسيط بصفته شكلاً لتوصيل المعرفة اهتز عرشه بدخول العالم حقبة تكنولوجيا المعلومات والأقراص المدمجة والإنترنت بحيث يكون في مقدورنا بضغطة واحدة على لائحة المفاتيح الموصولة بشاشة الحاسوب وشبكة الإنترنت أن نستحضر ملفات كثيرة من كتب ودراسات وأفلام وتسجيلات والمواد التي تتعلق بموضوع بحثنا.
وأضاف ورغم ما نسمعه عن تراجع مكانة الكتاب المطبوع، وقرب حلول الوسائط التكنولوجية الجديدة محله، فإن المطابع ما زالت تطبع كل يوم، وفي معظم اللغات التي يستخدمها البشر، عدداً لا يحصى من الكتب. وهذا يعني أن الكتاب المطبوع لا يزال هو الشكل السائد من أشكال تقديم المعرفة والإبداعات الإنسانية.
وأكد الباحث زقوت أن من يتحدث عن الكتاب المطبوع ويظنه الأفضل في نقل المعرفة يتحدث عن خياراته هو ولا يتحدث عن خيارات الأجيال الجديدة التي قد تجد في شاشة الحاسوب والأشرطة المسجلة وسيطاً أفضل وأكثر راحة ومتعة من الكتاب المطبوع. ويدل على هذا الخيار أن الكثير من دور النشر والمجلات والصحف في العالم أصبحت توفر نسخاً إلكترونية لما تنشره من صحف ومجلات وكتب، وذلك كي تتمكن من توسيع دائرة قرائها الذين تناقصوا في عصر تكنولوجيا المعلومات. ولكن هذا لا يعني التخلي عن الكتاب المطبوع فما زال الكثير يجد فيه متعة القراءة، لهذا لا نستطيع إلغاء الحالة الورقية بشكل كامل كما لا نستطيع التخلي عن التطور المتسارع في مجال المنشورات الإلكترونية فالحالة الجدلية بينهما قائمة والسيادة في الزمن القادم ذاهبة باتجاه المنشورات الإلكترونية.
ولفت الكاتب ناهض زقوت أن المشكلة لا تكمن في الكتاب الورقي أو الالكتروني، بل في أزمة القراءة، إذ أن هذه الأزمة لا تطول المجتمع الفلسطيني فحسب بل المجتمع العربي كله يعاني من أزمة القراءة في وهذا ناجم عن ضعف ثقافة القراءة ويعود مرجعها إلى التربية لدى المجتمعات العربية وعدم وجود تحفيز كافٍ على القراءة.
