بداية ، انه لمن دواعي سروري أن أكون اليوم بينكم و أود أن اشكر القائمين على هذا التحالف الأوروبي لمناصرة اسري فلسطين لجهودهم في انعقاد هذا المؤتمر الهام في ظل الهجمة التي تقوم بها دولة الاحتلال ضد أطفال فلسطين من اعتقال للقاصرين متحدية بذلك كل القوانين والأعراف الدولية ومعاهدات حقوق الإنسان والطفل .
تواجه المرأة الفلسطينية تحديات كبيرة تستنزف طاقتها وحياتها فلم يعد يقتصر دورها على الإنجاب والتربية بل تعداه الى الكفاح لاسترداد حقوق شعبها وتحقيق الحلم في العدل والمساواة والحرية وتحقيق حلم العودة علاوة على نضالها الاجتماعي الذي تخوضه لنيل حقوقها .
شكلت المرأة الفلسطينية مثلا أعلى ونموذجا يحتذي به فدفعت ثمن ذلك ، وهنا لا بد ان أشير الي أم الأسير التي تعاني فقدان فلذة كبدها الذي غيبه وأبعده الاحتلال وأتحدث اليوم عن معاناة أمهات الأطفال الأسرى ما بعد التحرر من السجن وانا ام لطفل أسير محرر " شادي فراح" والذى اعتقل وعمره 12 عام حيث كان اصغر طفل يحكم ثلاث سنوات وتحرر وعمره 15 عام كنت اعتقد انه بعد خروج شادي من المعتقلات الإسرائيلية ، سوف تعود لنا الحياة والفرح لا زيارات ولا محاكم ولا شوق ولا دموع ، كنت انتظر لحظة خروجه بفارغ الصبر ولكن للأسف اصطدمنا بالواقع الأليم خرج شادي من السجن ، وبدأ فصل من المعاناة لم يكن بالحسبان فهذا الطفل الذي سرق الاحتلال أحلامه وطفولته بحاجه إلى إعادة تأهيل نفسي واجتماعي، دخل السجن طفلا صغيرا ، وخرج فتى اكبر حجما وعقلا ، وبحاجه إلى ان يعود لمدرسته وأصدقاءه فيها ، ولكنه يواجه صعوبة كبيرة بالتعلم ، كونه انقطع عن المدرسة ثلاث سنوات ، ويواجه صعوبة بالتعامل مع الأطفال من عمره فهو كان مع سجناء اكبر منه سنا ، الآن هو بعقل رجل وجسم طفل ويحتاج الى تقبل المجتمع له ودمجه، و يعاني من اضطرابات بالنوم وكوابيس وأحلام مزعجه جراء التجربة القاسية جدا التي مر بها وهى ليست سهله على طفل بعمره يعاني من صعوبة بالتعامل مع إخوته أحيانا، يبدوا عليه إعراض العصبية والإحباط واليأس والكثير من المشاكل هنا تقع المسؤولية على المؤسسات التي تعنى بالأطفال للتدخل بخطه طارئة من اجل أعاده هؤلاء الأطفال الى الحياة عبر برامج تأهيله تعيد لهم الثقة والطمأنينة ودمجهم بالمجتمع.
