الصقور الكبار

بقلم: أحمد رمضان أبوخديجة

الصقور الكبارُ
لا تعرف الخوفَ ،
لا تعرف النومَ ،
أعناقها للسماءْ..

من يُرِدْ ترويضها
تُرَوِّضْه
تروضه تجاربها
تجاربها التي
طالما تُذكِّرنا
سنين الإباءْ..

أيها الفارس الذي
أرَّقتني غيبةٌ منه ُ
أليس يُستجلب الصبرُ ؟!
كيف نأسى
و كل الذي
بعينيك صبرٌ
و كل ما أودعته فينا
شموخٌ و إباء ؟!..

إنّ قيداً ،
إن حبسا أنت فيه ،
عرينٌ ،
عرينٌ أنت فيهِ ،
و الدُّنا في شقاء ..

إنني
أعشق في ظلام الليلِ
أسراباً من الأطيار تأتي
فيها البلابلُ .. يقودها
الكروانُ يشدو
بالغناء ..
يقودها الكروان يشدو
بالغناء ..

و يا أنت !
يا أيها المعنَّى الملوم
يا من تريد أن
تعيشَ الدهر
و يا من تريد السنا
و البهاء ..
يا من تريد أن
تنال بهرج الحضارة
برونق النضارة
يا من
تريق منك الدماء ،
يا من تريق منك الدماء !
ألا
حي علَى ..

إنني أعشق ذلكَ
الكروان الذي
يخرق الظلماء ..
إنه يغني
يغني
لا يبالي الحلائكَ ،
لا يخشى
من الغشومِ ،
بطشةَ الأغبياء ..

إنه
من فرط إحساسهِ الذي
ملأ الكون به ،
و القلوب به ،
و به تعلَّقتْ
أنفس الأتقياء ..
إنه الذي حرّكنا
إنه مازالَ
يردد ألحانَهُ
" في جوِّ السماء "

كم سهرتُ اللياليَ ،
أقلبُ ،
أردد ،
أُرجِّعُ ترانيمه ،
في دروبٍ طِلاؤها
من دماء..

أسطرها
حين ألقى
من الغصون الذبول
من الحياة انزواء ..

و لقد
أسجد على
رصيف المسكِ ،
أرشف من عبق أوتاره ،
تنزُّ الرُّواء..
" اللون لون الدم
و الريح ريح المسك "
يوم المنصة الخرقاء ..
أو عند فرعون َ الذي
أغرقنا
مرةً بل مرتينِ
أو ما تلاه من لأواء ..

في كل دربٍ،
أرشف من دماءٍ
قد أجفأت أوطانها !
و تكأكأت حكامها !
و تأعرجت حكماؤها !
و تعقربت فقهاؤها!
و تقول هاء..

أصوات غربان العراقِ ،
طمِعتْ هناك
أكْـدَتْ هناك
خسرت هناك
و تحركت ثم التقت
في كل ربع من بلادي
و تعددت أحوالها
و لسانها
في كل شاشات التحولِ ،
و التنصل من عقيدتنا
و تقول غاقْ .. غاقْ
و نسير حذو الببغاء..
و نصير رسم الببغاء ..

و سهرت و ( الكرباج )
يدفعني
و أعتنق الحجارة
و أُلفي الشمس في
كبد السماء ..

يا حبيبي
يا ليثَ كلِّ مَضِيمٍ
حين تأتي
أين تأتي
وقت تأتينا زكيّا
يبرق النورُ ،
و الهدى و السناء ..
ثغرك البسامُ
و الوجه المحيّا
يوقظ الإنسان فينا
عبقريّا
و يُحْيي فينا الرجاء ..
يا جمالي
بل يا خيال الجمال
حين يأتي
مع الصقور الضياء..

 

شعر / أحمد رمضان أبوخديجة