اتصل بنا أرسل مقال

القدس
رام الله
الخليل
غزة12°
القدس
رام الله
الخليل
غزة12°
4.44جنيه إسترليني
4.61دينار أردني
0.21جنيه مصري
3.95يورو
3.27دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.44
دينار أردني4.61
جنيه مصري0.21
يورو3.95
دولار أمريكي3.27

أنشودة الأحرار

أسامة الوحيدي

يعشقون الحرية عشقهم للحياة ...من اجلها امتطوا صهوة الموت يشقون طريقهم نحو حلم ضائع وامل غائب ووطن مفقود ، يعلمون ان الخطب جلل والطريق وعر والخيارات ضئيلة والحتف مؤكد ، فما كان للوهن مكان في صدورهم ولا للتقهقر مساحة في قاموس عزائمهم ، فنداء الواجب يستصرخ فيهم نخوة الشرفاء ، والثرى المخضب بدماء الشهداء يحرك فيهم ثارات الغضب في وجه من غيروا وجه الارض وزيفوا سياق التاريخ وكانوا سببا في نكبة شعب وتشرد أمة وضياع وطن . لانهم حراس الكرامة ، كتبوا علي الجرمق الفلسطيني انشودة الاحرار "هنا علي صدوركم باقون يا غزاة ..باقون كالجدار" ...لانهم تشربوا سفوح الجليل وجبال المثلث ومجد النقب وبحر غزة ، لانهم كحجارة السور في عكا لا تهزمهم العواصف ولا رياح الاقتلاع ، لانهم كتبوا علي صفحة الشمس اغنية الصمود فاشتعلت سماء فلسطين باللهب . حملوا بين ضلوعهم عشقا ازليا لكل مفردات الوطن ، وحنينا لكل ذرة تراب سلبها الطارئون علي خارطة الزمن ، فامتشقوا ارواحهم يذودون بها عن بقايا مجد وشتات كرامة ، يدافعون عن أمة تائهة أنهكها الخنوع وأقعدها الهوان وأعيتها الهزائم . كان حلمهم النصر وسلاحهم الأمل ودربهم سبيل الثوار...
ضاق الكون بهم ذرعا وهم يرقبون فلسطينهم يدنس ثراها ، وتهود مدنها وتستباح مقدساتها ، فوهبوا لها الحياة رخيصة دون تردد او استسلام . وفي لحظة سوداوية صادمة ، ساقهم القدر الي حيث لا تشتهي السفن ، فاودعوا في مقابر صممت للأحياء ، في معزل عن الشمس والقمر وحبات المطر ، بعيدون عن الحب والامل ولحن الحياة ، معازل يلفها ظلام بهيم وقيد سقيم وجدران قاتمةٍ كقلوب من شيدوها لتكون مقصلة للروح ، مفسدة للجسد ، قاهرة للإرادة .
في سجون أريد لها أن تطفيء فيهم جذوة التحدي ، وتستبدل منهم قيم النضال والصمود بمفاهيم المهانة وأكاذيب التصالح وضرورات الواقع ، ...فانهالت عليهم مخالب شرسة تغرس في أجسادهم جام حقدها وانياب ضارية تبث سمومها في وعيهم ليل نهار . فما بين ترهيب وتعذيب ، وما بين قمع وتخريب ، ما بين هدر للكرامة وسلب للحقوق ، يعيش أسرانا واسيراتنا معركة التحدي والبقاء في مواجهة أعتى قوي الشر عدة وعتادا ، واشرسها عنصرية واستبدادا ، يومهم حافل بالمعاناة وزاخر بمفردات الألم . تمضي بهم آلة الوقت موحشة ثقيلة ، تلف سياطها حول رقابهم وتوغل في لحظات عيشهم قسوة ومرارة ، سنوات طواها الالم واعياها الانتظار وارهقها الحنين ، تغيرت فيها صورهم وما تغير عشقهم لعبق الارض واريجها ، تبدلت ملامحهم وما تبدل شوقهم للحرية والانعتاق من جوف الألم وانين الموت .
اسرانا تتوه أعمارهم في زحمة العتمة وتكتوي أرواحهم بنار الانتقام ، وسلواهم في وحشة الطريق شيء من الذكرى وخيط من أمل وصورة علي جدار ، فإلي متى ستبقى الطيور حبيسة عن أعشاشها ..إلي متى غياب الروح عن الجسد إلي متى سيبقي صوت هتافهم خافتا رغم الصراخ ، فلا يسمع صدي صوتهم ولا مجيب لأنينهم .
ألم يأن لهم أن تعانق ارواحهم أجنحة الطير في سماء الوطن ، ألم يأن لهم أن تهشم قيودهم وينبلج صبحهم وتطوي هذه الصفحة السوداء في سفر وجعهم ، وإلي أن تحين هذه اللحظة ستبقى قلوبنا وعقولنا حيث هم في عرين المجد تدنو لعزتهم قامة الكبرياء. فالأرض أيها الأبطال تفخر لبطولتكم وتبرق لأمجادكم نجوم السماء ، فلتعذروني أيها القابضون على جمر الصبر إن نصحتكم بالصبر والصبر لكم كسوة ورداء ، واعذروني إن لم تنصفكم الكلمات ولم يلق بوصفكم الثناء.

بقلم : أسامة الوحيدي .

#أسامة الوحيدي #الأسرى

اقرأ ايضا من أقلام وآراء