لم يَبقَ سوى حل "الدولة الواحدة"!!

بقلم: جاك يوسف خزمو

جاك يوسف خزمو

بعد أن أعلن رئيس وزراء اسرائيل الحالي، بنيامين نتنياهو، رغبته في ضم مناطق الأغوار لاسرائيل، وبعد أن أعلن وزير الحرب الاسرائيلي الحالي نفتالي بينيت عن فرض تطبيق القوانين المدنية والعسكرية الاسرائيلية في مناطق "ج" في الضفة الغربية، وبعد أن أعلن السفير الاميركي لدى اسرائيل ديفيد فريدمان أن المستوطنات الاسرائيلية شرعية، وان أبناء شعبنا الفلسطيني في الضفة هم "سكان" في مناطق "يهودا والسامرة" كما قال وادعى، فانه يمكن القول وبكل صراحة وجرأة ان حل الدولتين قد ولّى من دون رجعة، وخاصة ان غالبية زعماء الاحزاب الاسرائيلية لا يؤيدون اقامة دولة فلسطينية على ما تبقى من اراضي الضفة الغربية، وحتى أن غالبية اليمين الاسرائيلي يرفض رفضا قاطعا اقامة أي كيان فلسطيني حتى ولو كان "ممسوخا" و"هزيلا"!

 

انطلاقاً من ذلك، فانه لا بد من البحث عن حل بديل لحل الدولتين. وهناك امكانية لتحقيق ذلك ولكن مع مرور الزمن، وكذلك مع وقوف العالم الى جانب العدل في فلسطين.

 

الحل البديل هو أن تطالب قيادتنا العالم كله بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وخاصة قرار التقسيم الصادر في تشرين الثاني في 1949، إذ تكون هناك دولتان. وقد ترفض اسرائيل ذلك مدعومة من الموقف الاميركي الداعم لها باستمرار. ولذلك نتجه للحل البديل الآخر الذي كنا ندعو اليه قبل عشرات السنوات وهو اقامة دولة واحدة علمانية تضم أبناء الديانات السماوية الثلاث وعاصمتها القدس. وهذا يتم اذا تحقق ما يلي:-

 

أولاً: استمرار الوجود الفلسطيني، وزيادة عدد السكان العرب في فلسطين التاريخية حتى يتفوقوا على عدد السكان اليهود، أي أن نعتمد على القضية الديمغرافية! وهذا يتطلب وضع حد للهجرة الى الخارج، وكذلك رفع نسبة التكاثر! ومقاومة أي سياسة ترحيل لابناء شعبنا ورفض عروضات اغرائية حول ذلك!

 

ثانياً: رفض أية حلول "سياسية" مشبوهة قد تعرض على شعبنا، وعدم التوقيع على أي اتفاق متعلق بأي من هذه المشاريع.

 

ثالثاً: تعزيز الوحدة الوطنية، وايقاف مسيرة الانقسام ووضع حد لها.

 

رابعاً: تعزيز العلاقات مع الدول العربية سواء التي لا تدعم القضية أو تلك التي تدعمها. وتكون العلاقات قوية ومتينة. وتكون القيادة قادرة على شرح الموقف الفلسطيني، ومطالبه العادلة، وكذلك اقناع القادة العرب بعدم التطبيع المجاني مع الكيان الاسرائيلي وعلى حساب القضية!

 

ويجب الانتباه الى ان الدعوة الى اقامة دولة واحدة موحدة  تعني الا يكون مواطنوها بدرجات متفاوتة، بل يجب ان يحظى الجميع بالمساواة.. والا نقبل أن تكون "كردستان" اسرائيل، بل مواطنون بكافة الحقوق لأننا أصحاب الارض الشرعيين، ولسنا ضيوفاً أو أجانب كما يظن ويدّعي بعض القادة الاسرائيليين أو السفير الاميركي فريدمان.

 

وانطلاقاً من كل ما ذكر وطرح فان على قيادتنا البحث عن حل بديل، ودعم هذا الحل من خلال ممارسات وافعال على الأرض. ومن خلال التمسك بالحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني، ولم يَبقَ أمامنا سوى حل الـ "دولة الواحدة"

 

قد يكون الحل البديل بعيد المنال في نظر البعض، ولكن إنْ تمسكنا به، فاننا قد نحققه ولو احتاج الى عشرات السنوات، واحتاج الى مزيد من الصمود والصبر والمعاناة! فالمهم ان نضع استراتيجية عمل وان نقرر ما نريد ونسعى الى تحقيق آمالنا وتطلعاتنا الوطنية مهما طال الانتظار.

القدس 13/1/2020

   بقلم: جاك خزمو/  الناشر ورئيس تحرير مجلة البيادر

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت