الاسير زهران...أزهر واثمر

بقلم: خالد معالي

الكاتب خالد معالي

وانتصر الاسير الفلسطيني احمد زهران بتعليقه اضرابه المفتوح عن الطعام الذي استمر لمدة 113 يوما بشكل متواصل دون توقف، حيث رضخت ادارة السجون لمطلبه في انهاء اعتقاله الاداري،  وبموجب هذا الاتفاق سيم اطلاق سراح زهران في 25 من الشهر القادم.

اضراب الأسير زهران ازهر واثمر، وفاز وانتصر، في معركة التحدي بأمعائه الخاوية لأكثر من   113يوما من الاضراب المتواصل عن الطعام رفضا لاعتقاله الإداري.

يعتبر الافراج لاحقا عن الاسير زهران انجازا لارادته الصلبة وتصميمه على مواصلة المواجهة لا سيما وان اضرابه الحالي هو الثاني خلال اقل من عام بعد ان نكث  الاحتلال بالوعود التي قطعها في جولة الاسير الاولى.

من يظن ان النصر يأتي بلا ثمن فهو مخطئ، فوصف "هيكل عظمي" كان للاسير زهران خلال اضرابه الطويل، وفي بداية معركته لقي استهزاء ولا مبالاة من سجانيه ليستصدر قرارا بالرغم من التعنت غير المسبوق في ملف المضربين عن الطعام عمومًا وملفه خصوصًا.

الاعتقال الإداري هو اعتقال دون تهمة أو محاكمة، يعتمد على ملف وأدلة سرية لا يمكن للمعتقل أو محاميه الاطلاع عليها، ويمكن، حسب الأوامر العسكرية" الإسرائيلية"، تجديد أمر الاعتقال مرات غير محدودة، حيث يتم استصدار أمر اعتقال إداري لفترة أقصاها ستة شهور قابلة للتجديد.

الأسير أحمد زهران (42 عاما)، من بلدة دير أبو مشعل شمال غرب رام الله، كان قد أمضى ما مجموعه 15 عاما في معتقلات الاحتلال، وهو أب لأربعة أبناء، وكان آخر اعتقال له في شهر آذار/ مارس 2019.

يعتبر هذا الإضراب هو الثاني الذي يخوضه خلال العام الجاري، حيث خاض إضرابا ضد اعتقاله الإداري استمر لـمدة 39 يوما، وانتهى بعد وعود بالإفراج عنه، إلا أن سلطات الاحتلال أعادت تجديد اعتقاله الإداري لمدة أربعة أشهر وثبتته على كامل المدة.

الاضراب عن الطعام ليس طوعيا او مجرد تسلية، لمن لم يجرب الأسر نقول له إن الأسر يعني الموت البطيء؛ فالأيام تمر سريعا خارج السجن؛ ولكن داخله تمر الثواني ثقيلة وبطيئة ومعها العذاب، والموت يلاحق أسرى زنازين العزل الانفرادي المضربين، فكيف لمن لا يأكل لاشهر طويلة.

 

آلام وأوجاع الشعب الفلسطيني كثيرة وصعبة؛ إلا أن من أكثرها صعوبة وخطورة هي آلام الأسرى؛ الذين تفنى زهرة شبابهم وتذوب أعمارهم وأحلامهم خلف قضبان الحديد، التي تأكل من أجسادهم؛ لأجل اعدل وأقدس قضية لتحرير شعب مظلوم ومكلوم .

في كل الاحوال شعب فيه اسرى ابطال لا يمكن ان يهزم، فالشعب الحي ينجب ابطالا يضحون بارواحهم، وبجوع اجسادهم، فجوع الوطن هو أرقى واسمى انواع التضحيات، ومسألة تحقيق الحرية وكنس الاحتلال هي مسالة الوقت، وقصار النفس عليهم التنحي جانبا، والتاريخ لا يصنعه سوى الابطال أولى العزم، وليس الضعفاء المستجدين.

د. خالد معالي

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت