الفجر العظيم ومسار الثورة الحتمية

بقلم: جبريل عودة

جبريل عوده

يتواصل العدوان ويستمر هجوم ضباع الاستيطان وثعالب التهويد تنهش بالأرض الفلسطينية وتسعى لتزييف الهوية العربية الإسلامية للأرض المباركة , ويسعى صغير شداد الأفاق " نفتالي بينت" لفرض عضلاته في مضمار الإستيطان , أمام قطيعه الانتخابي ليستعرض صيده الثمين ممثلاً بأراضي الضفة الفلسطينية المحتلة , فيصدر قرارات المصادرة والضم ويمنع الفلسطينيون من البناء على أراضيهم في مناطق " ج " حسب تصنيف إتفاق أوسلو الكارثي , ويعلن مؤخراً عن إقامة سبعة "محميات طبيعية" في الضفة المحتلة وتوسيع 12 "محمية طبيعية" أخرى يسيطر عليها الإحتلال ,هذه القرارات بمثابة خطوة إستيطانية مخادعة أمام أي إعتراضات محتملة عالميا , وكأن الإحتلال يسعى لحماية هذه الأماكن من أي عبث أو تخريب , على إعتبار أن ثقافة إنشاء المحميات الطبيعية سلوك حضاري , في حين أن هذا القرار إبتلاع للأرض الفلسطينية ومواردها المائية وأثارها ومعالمها التاريخية لصالح غول التهويد والإسيتطان.
المسجد الأقصى المبارك في أولويات الإستهداف لحكومة اليمين وأوباشها من أحزاب القتل التلموذية , محاولة سرقة وتهويد باب الرحمة ومصلاه , خطوة يسعى لها الإحتلال وفقاً لمخطط مدروس , من أجل إقرار التقسيم المكاني في المسجد الأقصى المبارك , وكل الإجراءات الإحتلالية في الأقصى وإستهدافه المصلين والمرابطين وطلاب العلم بالقمع والمنع والإعتقال, تؤكد عزم الإحتلال على تنفيذ مخططه الخبيث , ولن يردعه ويفشل مخططه إلا يقظة الجماهير وثورتها العارمة في وجه مخططاته الآثمة .
في كل اللحظات الحاسمة تتحرك الجماهير الفلسطينية , تصون قضيتها وتدفع عنها الأخطار المحدقة , تتقدم الصفوف لتقاتل رغم قلة الإمكانيات والنصير , لا تترك ساحات الواجب ولا تتأخر عن النداء الوطني , ومن يقف في وجه القناعات الراسخة للشعب الفلسطيني وحقه في الدفاع عن أرضه ومقدساته , فإنه يقف في خانة العداء لشعبنا وقضيته , وكل المصالح الموهومة تسقط أمام المصالح الوطنية بإبقاء الوطن وقضيته في سلم أولويات الكفاح الفلسطيني فلا قضية لشعبنا سوى الحرية والإنعتاق من هذا المحتل البغيض.
 ما حدث في فجر الجمعة من زحف الجموع الفلسطينية المؤمنة الثائرة نحو ساحات الرباط في مساجد الله " الأقصى والإبراهيمي " في حملة " الفجر العظيم" , رسالة ممهورة بكثير من القدرة على صنع المستحيل, وأن يقظة الأسود تعقبها الزمجرة , فالأقصى والهوية الفلسطينية والوطن الفلسطيني خطوط حمراء لا يمكن اختراقها بروايات الزيف ومزاعم الأفاكين , فلا تطبيع القطيع المدجن من أنظمة العرب تشرعن لهم إغتصاب فلسطين, ولا صفقة ترامب الأرعن تحمي كيانهم أو تصنع لهم وجود شرعي على أرضنا المحتلة .
 تنتفض الجماهير وتعلن السيادة ، موعدها الفجر فهو إنبلاج الحق من بين تراكمات العتمة الطارئة، لا سبيل أمام المقهورين إلا الغضب ، ولا مناص أمامنا إلا الثورة من أجل استعادة المسلوب وحماية المقدس ، كل السراديب الموحشة على رأسها شيطان ناطق بلغة الهوان ومصطلحات الإرجاف ، وطريق الحق شديد الوضوح باهظ التكاليف مؤكد فيه النصر ، مضى عليه السابقون ونصيبه من سفر التاريخ مقدر ومحفوظ في ذاكرة الأجيال المتعاقبة . أمام طُهر الجماهير الفلسطينية ونُضجها الثوري , تسقط القيادة المتنفذة (سلطة الحكم الذاتي) في رجس التنسيق الأمني ووحل التبعية لمسارات العبث بالقضية الوطنية والإرتهان للعبة المفاوضات العبثية , وفي هذه اللحظة الفارقة يكون حتمياً إنقاذ القضية وإسعاف الموقف بإسقاط كل من يقف في وجه حركة الجماهير نحو حريتها وإستقلالها وإستعادة حقوقها الوطنية كاملة بدون نقصان .

بقلم : جبريل عوده*
 كاتب وباحث فلسطيني
 19-1-2020

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت