إكتمال القُبح في مشهد النفاق الدولي بحفل " أوشفيتس"

بقلم: جبريل عودة

جبريل عوده

يكتمل القُبح في مشهد النفاق الدولي المقزز على وجوه الحاضرين في القدس المحتلة يومي (22-23) من الشهر الحالي , من أجل إحياء الذكرى الـ75 لتحرير معتقلي معسكر "أوشفيتس" في بولندا , وهو المعتقل الذي شهد كما يقال محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية على يد الجيش الألماني, أليس بأولى أن يتم الإحتفال في مكان الحدث في بولندا , فلماذا يأتي جزاري  الأرض لإقامة المأتم على غير أرض الضحية المفترضة ؟, أم أنه المزاد الدولي لمنح الشرعية للصوص الأوطان وسارقي الأمن والأمان الذي كان يحياه شعبنا الفلسطيني قبل الإحتلال الصهيوني البغيض منذ إثنين وسبعون عاما .

 يُقام مأتم ضحايا " أوشفيتس" على أنقاض هلوكوست الشعب الفلسطيني, حيث إرتكبت العصابات الصهيونية مئات المجازر ضد الفلسطينيين , وفي سجلها الإرهابي جرائم الإبادة الجماعية ضد شعبنا الأعزل , فعلى أنقاض جماجم الفلسطينيين وركام المدن والقرى الفلسطينية أقام الإحتلال كيانه الغاصب , لا يخجل منافقي العالم ومجرميه من منح الشرعية وتقديم الدعم والإسناد  لكيان الإحتلال من أجل ضمان إستمرارية إحتلاله لأرض فلسطين.

زعماء النفاق للصهيونية بحضورهم المُدنس لثرى القدس المحتلة , وبدعوة من مغتصبيها مشاركة في العدوان وشرعنة للرواية الصهيونية , وإذا كانت مبرراتهم هو الإعتذار عن مجازر أوروبا ,فإن الإعتذار ومتطلباته يجب أن تتم على أرض أوروبا مكان الحدث المحتفى به , وليس على حساب حقوقنا الوطنية وتطلعات أجيالنا بالحرية والإستقلال على أرض الأجداد والآباء.

قمة مجرمين في حفل ذكرى تحرير معسكر "أوشفيتس"  البولندي , إجتمعوا عند ربيبهم الصغير – الكيان الصهيوني - الذين زرعوه خنجرا في خاصرة الأمة العربية والإسلامية , تنفيذا لمخططاته الإستعمارية , فأمريكا هي الداعم الرئيسي بالمال والسلاح للكيان الصهيوني وهي المدافعة عنه في المحافل والمؤسسات الدولية , وبلفور بريطانيا أصبح الصك القانوني لإعلان قيام دولة الإحتلال , ومساهمة فرنسا بتأسيس السلاح النووي الصهيوني جريمة لا تغتفر , ألم تكن روسيا أول دولة عظمى تعترف بقيام دولة " إسرائيل " في 17 مايو 1948 م ,كما أنها ساهمت في هجرة اليهود من الولايات الروسية إلى فلسطين ,وبذلك أمدت المشروع الصهيوني بالعنصر البشري وما يملكه من خبرات وثروات .

كالعادة يجرى الإحتفال بهذه المناسبة في معسكر  " أوشفيتس " ببولندا في يوم في 27 -1-2020 م وهو اليوم العالمي لإحياء ذكرى المحرقة , إلا أن الخلافات الحادة بين بولندا والكيان الصهيوني , حفزت حكومة الإحتلال إلى إستغلال خلافاتها مع بولندا من أجل إقامة الحفل في مدينة القدس المحتلة , وبحضور زعماء عالميين وممثلي دول كبرى أغلبها أوربية , وهذا يشكل إعترافاً ضمنياً بالرواية الصهيونية المزعومة في فلسطين , كما أن إقامة الإحتفال في مدينة القدس , يعتبر إعترافاً رمزياً من الحاضرين لهذا الحفل في المدينة المحتلة بأنها عاصمة للكيان الصهيوني .

المشهد المأساوي يخبرنا بأن المؤسسة الصهيونية تعمل بمثابرة في إطار تثبيت مشروعها الإحتلالي وتسعى في كل الإتجاهات لحشد الدعم لروايتها ورؤيتها للوضع في فلسطين , تزداد تطرفاً وعدوناً وسلباً للأرض وتهويداً للمقدسات وقتلاً للأبرياء ,ولاتجد أي صوت يعارض أفعالها الإجرامية وتشاهد التملق والنفاق والمساندة بلا حدود للكيان الصهيوني , في المقابل مشهدنا الفلسطيني مبكياً يغلب عليه التشتت وإنعدام الرؤية الوطنية وغياب مشروع التحرر الفلسطيني عن خطاب السياسي الرسمي , وسلخ القضية الفلسطينية عن جذورها بسكين الإعتراف بكيان الإحتلال والإقرار بشرعية إحتلاله لأغلب أرض فلسطين, فهل من وقفة وطنية جادة لتصحيح وتعديل المسار الوطني وإستكمال مشروع التحرير لفلسطين كل فلسطين ,قبل فوات الأوان .

بقلم : جبريل عوده*

كاتب وباحث فلسطيني

23-1-2020
 
 

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت