اطفال فلسطين ومحاذير دخولهم سوق العمل

بقلم: لانا بدوان

كتبت: لانا بدوان

في استكمال الحديث عن واقع الطفل الفلسطيني، فإن ظاهرة معروفة في العديد من دول العالم الثالث، بدات تغز اللمجتمع الفلسطيني، وهي "عمالة الأطفال" و "التسرب" من المدارس، على حساب التحصيل العلمي، حتى لوكانت الأرقام متواضعة أو متدنية بالنسبة لأعداد الأطفال، إلا أنها مشكلة يجب التصدي لها ومعالجتها من قبل الجهات الفلسطينية المعنية، والمجتمع المحلي. وقد أشارت الى هذا الأمر بيانات مسح القوى العاملة 2019، الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني في رام الله، والتي افادت عبر تقاريرها المنشورة، أن نسبة الأطفال العاملين (سواء بأجر أو بدون أجر) في فلسطين قد بلغ نحو 3% من إجمالي عدد الأطفال في الفئة العمرية (10-17 سنة)، بواقع 4% في الضفة الغربية و1% في قطاع غزة، و(6% أطفال ذكور مقارنة بـ 0.2% من الأطفال إناث).

كما بلغت نسبة الأطفال الملتحقين بالمدارس ويعملون 1%، بواقع 1% في الضفة الغربية و0.5% في قطاع غزة، وعلى مستوى الجنس بلغت النسبة 2% للذكور مقابل 0.1% للإناث خلال العام 2019.
ويُعتبر نشاط التجارة والمطاعم والفنادق هو المشغل الرئيسي للأطفال العاملين (10-17 سنة) في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بلغت النسبة 41% مقابل 58% على التوالي، يليه نشاط التعدين والمحاجر والصناعة التحويلية في الضفة الغربية بنسبة 21%، أما في قطاع غزة فقد كان النشاط الزراعي هو المشغل الثاني للأطفال العاملين.

 كما أشارت بيانات هيئة شؤون الأسرى والمحررين في فلسطين، أن عدد حالات الاعتقال للأطفال (دون 18 سنة) خلال العام 2019 بلغت 889 طفلاً، وقد أصدرت سلطات الاحتلال أوامر اعتقال إداري بحق أربعة أطفال. أما عدد الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال الإسرائيلي نهاية العام 2019 بلغ 200 طفلاً (دون 18 سنة).

واستنادا إلى سجلات الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين، فقد ارتقى 28 طفلاً شهيداً (دون 18 سنة) خلال عام 2019، منهم سبعة أطفال في الفئة العمرية (0-12) سنة، و10 أطفال في الفئة العمرية (13-15) سنة، و11 طفلاً في الفئة العمرية (16-17) سنة، وكانت حصيلة الأطفال الشهداء 57 طفلاً خلال العام 2018.

مقابل كل ذلك، يفترض بالجهات الفلسطينية المعنية، والمجتمع المحلي كما أشرنا اليه أعلاه، أن يتم معالجة تلك المشكلة، بتوجيه الطفل للمدرسة والتحصيل العلمي، والتركيز على تنمية المهارات والمواهب، بما في ذلك الإستخدام المدروس للشبكة العنكبوتية، خاصة في ظل عملية (الحجر الصحي) وسيادة طرائق التعليم عبر التواصل بوسائل التقنيات المتطورة. وكانت بيانات المسح الأسري لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المناطق الفلسطينية المحتلة  للعام 2019، قد أشارت أن نسبة الأطفال (10ـــــ17 سنة) الذين استخدموا الإنترنت بلغت 66%، بواقع 69% في الضفة الغربية و62% في قطاع غزة، و68% للأطفال الذكور مقارنة بـ 63% للطفلات الإناث، وعن وتيرة الاستخدام للانترنت أظهرت البيانات أن 67% من الأطفال الذين استخدموا الانترنت استخدموه مرة واحدة في اليوم على الأقل بواقع 72% للذكور مقارنة بـ61% للإناث، وان 28% من الأطفال الذين استخدموا الإنترنت استخدموه مرة واحدة في الأسبوع على الأقل ولكن ليس يوميا بواقع 24% للذكور مقارنة بـ 33% للإناث. وقالت بيانات المسح المنشورة مؤخراً، أن 84% من الأسر ضبطت عدد ساعات استخدام الانترنت اليومية لأطفالها (5-17 سنة) في فلسطين، بواقع 82% في الضفة الغربية مقابل 86% في قطاع غزة خلال عام 2019.
إن حوالي 6 من أصل 10 أطفال استخدموا شبكات التواصل الاجتماعي في العمر (10-17) سنة. وأظهرت بيانات العام 2019 أن نسبة الأطفال (10-17 سنة) الذين استخدموا شبكات التواصل الاجتماعي أو المهني بلغت 64% في فلسطين بواقع، 71% في الضفة الغربية و54% في قطاع غزة، وحسب الجنس فقد بلغت 73% للأطفال الذكور مقارنة بـ 55% للإناث.

إذاً، نحن واقع مستجد في فلسطين، بالنسبة للأطفال ودخولهم سوق العمل دون وجه حق، وعلى حساب تحصيلهم العلمي، وتنمية مواهبهم. وهو مايفترض المعالجات السريعة قبل فوات الأوان.

 لانا بدوان

ناشطة فلسطينية

دراسات عليا في القانون الدولي

جامعة موسكو

 


 

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت