الطريق نحو تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني

بقلم: إسلام خضر بدوان

إسلام خضر بدوان

ان تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني يكون باعتباره المظلة الشاملة والمتكاملة لتفعيل الحوكمة ولبناء الوطن بمؤسساته وقطاعاته المشتركة، مع ضرورة تعزيز تواجد الإرادة السياسية، فعندما يكون النظام السياسي حاضرا، تكون العزيمة لصانع القرار ولقيادته حاضرة لتحقيق هذا المشروع وتكريس نهج الشفافية والنزاهة. وكذلك ضرورة أن نفر بعيدا عن النظرة العمودية المركزية ونلجأ الى النظرة الافقية التشاركية، أي من خلال نهج الديمقراطية التشاركية بما تمثله من اشراك المجتمع المدني والمواطنين في صنع السياسات العامة والقرارات المتعلقة بالشأن العام من خلال التفاعل المباشر مع السلطات القائمة، والتعاون الفعال بين القطاع الحكومي ومنظمات المجتمع المدني والمواطن بالمراقبة والمساءلة وتغير السياسات وتعديل القوانين ضمن علاقة تكاملية تشاركية وليست علاقة تضاد واختلاف او صراع سلطة، وصولا الى التلاقي المشترك والعمل نحو تعزيز الإطار القانوني للحوكمة بما يحقق المصلحة للجميع، بعيدا عن تضارب المصالح وعن الفساد باستخدام المنصب العام في المصلحة الشخصية. وكل هذا لا يمكن تحقيقه بعيدا عن مفاهيم المحاسبة والرقابة والمساءلة والشفافية ومنطق الديمقراطية التشاركية والتخطيط التشاركي.

ولا بد أن نكون على وعي ودراية بكون العقلية الديكتاتورية البوليسية المتفردة والمتسلطة لا تصنع مشروعا وطنيا موحدا، بل انها تجسيدا لتوجهات الاحتلال وسياساته المضادة الهادمة للمشروع الوطني. وذلك على النقيض من حوكمة القطاع العام التي قد انبثقت من رحم الديمقراطية، بمفهومها الشمولي، بمعني أن يكون هنالك دور للمواطن في النظام الديمقراطي باعتباره هو ناخب ومراقب لعمل الدولة وأداء الحوكمة وأعضاء المجلس التشريعي في نفس الوقت.
وتعتبر الديمقراطية التشاركية البوصلة التي تشير لصناعة القرار على جميع المستويات، مع الابتعاد عن فكر الإقصاء، بما يتعزز ذلك دور المواطن اتجاه الديمقراطية و حقوق الإنسان التي تطال جميع مناحي الحياة باعتبارها حقوق اساسية ملزمة للدولة الموقعة على الاتفاقيات الحقوقية الدولية، وهي حقوق دائمة ومستمرة، وقواعد تعني الجميع وتطبق على الجميع دون تميز. كما وتشكل المواطنة منظومة من الحقوق سواء كانت الثابتة أم المُكتسَبة ومزيج من الالتزامات المُتبادَلة، والحريات الأساسية، وعلى ذلك تتحدد الهوية الوطنية للمجتمع الفلسطيني، ولا يمكن لمفهوم المواطنة أن يكتمل إلا بنشوء الدولة الإنسانية التي تضمن لمواطنيها جميع حقوقهم، فلا تمارس التهميش أو التمييز،
او الإقصاء للخصوم السياسيين.
 لذا فإن الديمقراطية جامعة لكل المواطنين، ويكون الدستور مكاناً للتعبير عن هذه الديمقراطية، وان المواطنة الحقيقية تتعامل مع الواقع من منطلق الاعتراف بحقائقه الثابتة، وتعمل على فتح المجال للحرية والانفتاح والتعدّدية في الفضاء الوطني، فالأمن والاستقرار والتحديث والإصلاح، كل ذلك مرهون بشكل اساسي بوجود مواطنة متساوية مُصانة بنظام وقانون يحول دون التعدّي على مُقتضيات المواطنة الواحدة المتساوية ومتطلّباته.
وذلك لا يمكن ان ينجح بعيدا عن لغة القانون والمعايير التي ارستها المنظمات الدولية التي ترعي عملية التنمية البشرية والتنمية المستدامة
وفق الإطار الشامل للتنمية المستدامة الذي يهدف لتحسين حياة شعوب العالم دون استنزاف للموارد، وعدم الإجحاف بحق الأجيال القادمة بما يضمن السلام والاستقرار، وبيئة صحية، ونمو اقتصادي، وعدالة اجتماعية، وحياة أفضل للأجيال الحاضرة والقادمة. أي ان هذا يتوقف على عملية إدراك صانع القرار، وكذلك مسؤولية الشعب من حقوقه وواجبته والتزاماته.

فالانتماء هو خلاصة الفهم الصحيح لعلاقة المواطن في الدولة وليس التبعية، كما هي المواطنة المشوهة في المنطقة العربية، والتي تقوم على تمجيد الحاكم وعبودية المواطن، في حين انها يجب ان تكون علاقة تعاقدية تقوم على منظومة الحقوق والواجبات. وإنجاح ذلك لا يتم فقط بسن القوانين والتشريعات انما بمدى تطبيق هذه القوانين بالشكل السليم، مع توفر القابلية والقدرة على تطبيقها، وإننا على وعي من ناحية أخرى، أن تطبيق القطاع العام لهذه المعايير واعتمادها يتطلب الجهد والتغييرات في الثقافة والعمليات التنظيمية، لذلك يمكننا محليا اعتماد هذه الممارسات كمشروعات على المدى المتوسط، مع التركيز على مجالات مختارة تتناول الأولويات ترتيب البيت الفلسطيني.
كما ويتطلب المشروع الوطني كذلك مراعاة للمعلومات الصحيحة ووضعها كمدخلات في إطار الحوكمة مما يشكل سلاحا قويا في عملية اتخاذ القرار المناسب، وتقليل المشاكل والأزمات التي قد تطرأ وتقليل المخاطر والوصول للغاية المنشودة وهي صياغة مشروع وطني متكامل وفعال. فقد كان سابقا المال وقود المجتمع الصناعي أما اليوم في مجتمع المعلومات فإن المعرفة هي الوقود وهي السلطة.

ويتطلب ايضاً وضع استراتيجية إعلامية فلسطينية-عربية قادِرة على مخاطبة الجميع وتعزز المشروع الوطني الفلسطيني، وتُفنِّد الرواية التي تسعى إلى تحريف الصراع، ومحو الهوية الفلسطينية، واغتيال التاريخ والحاضر النضالي الفلسطيني لخدمة المشروع التطبيعي والصهيوني. وان الاعلام والكتابة الحرة لا يجب ان تكون مهادنة أو يد تطبطب على النظام وانما يد تقوَّم وتصوب مسار النظام واخطائه. وذلك لكون وسائل الإعلام المختلفة تمثل السلطة الرابعة في الدولة.
 
كما وينبغي مراعاة أهمية العمل على المستوى الدولي، وتفعيل دور المنظمات الدولية لتكون مظلة للجميع بما يتم اتخاذه من أفضل الإجراءات والممارسات على مستوى العالم، وبوضع خارطة طريق وخطط استراتيجية وفقا لذلك، لتقوم بدور فعال لا مجرد دور شكلي،  يقول د. عزمي بشارة: "في غياب النضال لاستكمال عناصر القوة لفرض مبادئ العدالة، وتطبيق العدالة النسبية على الأقل، يصبح القانون الدولي مجرد مخدر للمظلومين-أفيون المظلومين".
بالإضافة لمراعاة أهمية دعوة القيادات الحكومية على المستوى المحلي وصانعي القرار لتقديمها الدعم السياسي والمالي واللوجستي لإنشاء وتطوير مؤسسات وطنية محوكمة على اسس وقواعد صلبة على مختلف المستويات والقطاعات وبمشاركة أصحاب المصلحة وعلى ان تحظى بدعم قانوني معتمد من الهيئة الحكومية المناسبة من اجل تحقيق الاستدامة والاستقلالية الضرورية.
مع التأكيد على اننا لن نتمكن من بناء المشروع الوطني بالفكر المركزي الرأسي الأحادي او في ظل نظام ديكتاتوري، فالوطن للجميع، ولن يتحقق ذلك دون ان يكون صاحب القرار السياسي وصانع القرار مقتنع بمعايير ومبادئ الحوكمة الرشيدة مكتملة دون تجاهل او اقصاء لأي مبدأ.
كما ولن نتمكن من بناء الوطن وتحقيق حوكمة بدون أعمدة الشفافية النزاهة والمحاسبة والديمقراطية التشاركية وتعزيز دور المواطن الفلسطيني وفقا للقانون،
فعدم التفاوت والتفاضل في المواطنة وفي الإنسانية هو الأساس الواقعي لمساواة المواطنين أمام القانون، يقول مونتسكيو " القانون يجب ان يكون مثل الموت الذي لا يستثني أحدا".

كذلك ينبغي تعزيز فصل السلطات الثلاث بعلاقة متوازنة، مع تأهيل دور القضاء الفلسطيني لتكون لديه القدرة على تطبيق القوانين بشكل حازم وبعيدا عن الجمود، ونحو تحقيق العدالة للجميع وبما يصب في صالح الديمقراطية والاستثمار في الوطن. وإن نجاح تطبيق الحوكمة لا يتم فقط بسن القوانين والتشريعات التي تخدم المشروع الوطني، ولكن ايضا بمدى تطبيق هذه القوانين بالشكل السليم، مع وجود القابلية والقدرة على تطبيقها، حيث يتوقف نجاح تطبيق مبادئ الحوكمة على مدى كفاءة الإطار القانوني والتنظيمي في الدولة وعلى مدى التزام المؤسسات بتطبيقها ويرتبط ذلك بمدى كفاءة وفاعلية الأجهزة الرقابية بالارتكاز على دعامتين أساسيتين وهما الإفصاح والشفافية والمعايير المالية السليمة.

ولكي تضمن نجاح تطبيق الحوكمة فهناك متطلبات تتمثل في الإطار التشريعي، وفي اصلاح الإدارات والأجهزة الحكومية وانشاء أليات المشاركة، وفي قطاع مالي منظم ومراقب جيدا.
عدا عن اتباع منهجية ونظام إدارة متطور يعتمد عناصر متداخلة كالإفصاح والمتابعة والمسائلة ضمن نظام شفافية يحقق الإدارة الناجحة للمؤسسة، ويؤمن العلاقة التفاعلية ما بين الأطراف ذات العلاقة الداخلية والخارجية، ليحقق أفضل النتائج في تنفيذ الأهداف الاستراتيجية، وبما يضمن سياسة البقاء التفاعلي والكفاءة والاستدامة الفاعلة.

وإننا بحاجة في مشروعنا الوطني الفلسطيني الى تفعيل القوانين الفلسطينية المجمدة بفعل الوضع الراهن، وأيضا بحاجة الى اقرار قوانين وأنظمة جديدة تتماشى مع العصر المتسارع وتطور مفاهيمه ومتطلباته، بحيث تستند الى اسس وقواعد الشفافية والنزاهة مع ضرورة تفعيل للمرجعية الفلسطينية القانونية الموحدة.

كذلك يتطلب تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني تعزيز دور المواطن في المساءلة المجتمعية لأصحاب القرار حول العدالة التوزيعية وقياس وكفاءة الخدمة العامة، وطريقة إدارة الشأن العام والمساهمة في صياغة مستقبل الوطن باعتبار المشاركة الواعية في بناء الإطار الاجتماعي، وإن اي تغير في البناء التحتي يؤدي الي تغيير في البناء الفوقي، بشرط مراعاة المحتوى المناسب والأداة المناسبة لمساءلة بما يضمن مشاركة المواطن، وتفعيل آليات الضغط الشعبي، وخاصة في ظل عدم توفر امكانيات الدولة اللازمة فمن الأنسب اتخاذ التدابير التي تعزز تعاون الحكومة والمواطن في الحمل العام. ذلك يشكل دورا في تدعيم قيم الحقوق الأساسية والمواطنة الجيدة، وإرساء ثقافة الحقوق والواجبات، وتعميق مبادئ المساواة والحرية والعدالة والشفافية والمساءلة وكشف الفساد، ويرتبط بذلك الدور ضرورة ضمان الدولة الفلسطينية للحريات والحقوق الأساسية لمواطنيها بهدف الصمود ضد التحديات المختلفة التي تواجها داخليا وخارجيا، وإن خلق مثل هذا التوازن هو في مصلحة الجميع، فالمواطنين لهم مصلحة ملحة في معرفة الخطط خطط وسياسات الدولة، بعيدا عن قدرة البعض على التصفيق للحكام أياً كانت الظروف والنتائج والأليات المتخذة.

وفي سياق تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني بما يتطلب تعزيز لدور مؤسسات المجتمع المدني والذي يعتبر انعكاس للمجتمع السياسي وليس نقيض له، فهي مؤسسات شريكة في عملية التنمية، وتعزيز ثقافة النزاهة والشفافية، وذلك لما يملكه المجتمع المدني من قوى مؤثرة بإمكانها ان تحدث تغيرا إيجابيا في المجتمع بالتعاون مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص.

وهنا أشير الى وجود دور سلبي امام المشروع الوطني تقوم به بعض المنظمات الدولية التي هي كمن يضع السم في العسل، فتستغل حالة أن الانقسام الفلسطيني والحصار الإسرائيلي، لتعتاش من ضعف وانشطار النظام السياسي الفلسطيني ومن غياب او ضعف دور السلطة، مثال ما حدث في عملية إعادة الإعمار غزة، او في عملية فرض شروط واجندات تمويلية معينة، او في تسويق بعض المصطلحات المزيفة التي تصطنع بطولة وهمية غير إنسانية معتمد على مؤشرات شكلية وكمية دون الغوص في التداعيات على جودة الحياة حاضرا ومستقبلا، كل ذلك يصب في صالح بعض المؤسسات التي تعتاش على إدارة الازمة وإبقائها ويعفيها من بذل جهد حقيقي لإنهائها، وإن "من أمن العقاب، أساء الأدب".

خلاصة القول؛ إننا اليوم وأكثر من أي وقت مضى بحاجة لبذل المزيد من الجهد للبحث في كيفية الاستجابة للمستجدات والتطورات المتلاحقة على الساحة الفلسطينية ولتقليل أثار المشاكل والأزمات التي تطرأ وتقليل المخاطر، حتى الوصول الى الغاية المنشودة بوضع وتنفيذ برنامج وطني فلسطيني متكامل وفعال، اننا في خضم أوضاع والظروف استثنائية وطارئة، تستدعي علينا النهوض بالمشهد الفلسطيني المتقاعس في ادارة الثقافة الوطنية السائدة على المستوين الداخلي والخارجي،  يقول المفكر و الفيلسوف غرامشي: "يدخل المجتمع في أزمة حين يلف العجز السلطة والمعارضة معا"، ولا نعني بذلك ترك أصحاب وصناع القرار من دون المساءلة بل مساعدهم على تذكّر مسؤولياتهم اتجاه شعب أصيل وقضية مقدسة.
ويقول رئيس وزراء سنغافورة
السيد لي كوان يو: "تنظيف الفساد مثل تنظيف الدرج، يبدأ من الأعلى نزولاً للأسفل".

وإن القطاع العام الفلسطيني يحتاج الى تطبيق الحوكمة والى ان يسعى دايما الى التغيير والتطور الى ان نصل الى التحرر والاستقلال ومحاربة الفساد، والوصول لحالة التنمية المستدامة بعناصرها، ولتحقيق مشروعنا الوطني الفلسطيني، لا بد لنا من الحفاظ على إمكانيات إرساء مؤسسات وسياسات اقتصادية مستدامة، وإننا بأمس الحاجة لتطبيق دولة القانون ودولة المؤسسات التي تقوم على اسس وقواعد صلبة لبنائها على مختلف المستويات مع مراعاة الافصاح عن كل ما يتعلق بإدارة المال العام.

 إن الوطن أكبر من الجميع وهو يتسع للجميع، والإنسان بلا قضية هو انسان بلا قيمة، وإننا كفلسطينيين الأجدر في حمل قضيتنا الفلسطينية المقدسة. مع التأكيد على ان تحقيق الديمقراطية هي اهم اهداف ومخرجات تطبيق الحوكمة في القطاع العام. وان تعزيز ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها هي غايته، وإن تطبيق وتطوير مبادئ ونهج حوكمة القطاع الحكومي هي مسؤولية الجميع دون استثناء.

وانني أرى أن أجدر ما علينا القيام به في اطار السعي لفرض مشروعنا الوطني الفلسطيني هو إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، عدا عن الضرورة الملحة لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني وتحقيق الوحدة الوطنية بين شطري الوطن، بعيدا المناكفات السياسية والمصالح الحزبية وتغليب مصلحة الوطن والمواطن، والعمل معا لإيجاد قاعدة توافقية على برنامج وطني يمثل الجميع دون اقصاء لأي أقلية، والى ضرورة الرجوع للانتخابات الديمقراطية وإرساء ثقافة التصويت، وثقافة تداول السلطة، وليس فقط الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية ومؤسسات الدولة والهيئات الحاكمة عموما وانما على جميع النقابات والبلديات والمؤسسات التي تمثل الكل الفلسطيني، أي ان حكم الشعب يرد الى الشعب، وبما يؤهلنا ذلك لمخاطبة العالم الخارجي، ولنكون فلسطينيين قادرين على التخلص من أي حصار وقادرين على مواجهة مخططات المشروع الصهيوني الاحتلالي المضاد والتصدي له، فلا تقمعه صفقة القرن وفساد، ولا منظومة الحكم الاحتلالي في تهميش قضايانا وفي تعقيد المشهد السياسي أمام الكل الفلسطيني، عدا عن مواجهة ما يبرز امامنا مؤخرا من تحدي مخطط الاحتلال لضم منطقة الأغوار والمستوطنات في الضفة الغربية. وكذلك العرض الاسرائيلي للسلطة الفلسطينية بحكم ذاتي اقتصادي أبدى في ظاهره ومرحلي في ثناياه، دون اي تطلعات سياسية ليقضي تماما على مشروعنا الوطني.
لذا لا بد لنا من مخاطبة العالم برؤية وطنية واضحة، نسعى لتحقيقها من خلال السعي الجاد لتوليد مقاربتنا الوطنية والتمسك بمشروعنا الفلسطيني مهما تطلب ذلك بذل جهد كبير وشاق.


وإننا كفلسطينيين متواجدون على أرضنا بقوة ومتمسكون بحقنا في صياغة مشروعنا الوطني، وإنني أؤمن ان الحقوق لا تستجدى بل تنتزع، ولا تتساقط بالتقادم، وإن النصر هو حليف الحق، لذا ينبغي أن نعمل على تحقيق مشروعنا الوطني كلاً من موقعه ومسؤوليته فإن كان القرار قانوني واخلاقي ومشروع قم باتخاذه وإلا فبلا، يقول فرانز فانون: "لا ثقافة لامة الا في اطار حريتها وسيادتها" ويقول حسين البرغوثي: "خسارة ان تولد وتموت في زمن مهزوم، وبوعي مهزوم، وخائف"، فلأن نحيا بكرامة على ارض الوطن لهو الأولوية القصوى، وان الاستثمار في دولتنا فلسطين لهو واجبٌ وطني على جميع الأصعدة متشاركة في القطاعات المختلفة والمكملة لبعضها، وحتى نصل الى تحقيق الدولة الفلسطينية المنشودة والخالية من الفساد ومن المفسدين سواء في الداخل او الخارج والمتعاونين مع الاحتلال والذي هو الى زوال.
وبرغم كل التحديات التي تواجه المشروع الفلسطيني سيبقى الانحياز لفلسطين مسألة مرتبطة بالأحرار فقط، وان دولتنا فلسطين هي للفلسطينيين، وسنبقى هنا في أرضنا ثابتين لا يهونا أي خطر او أي سلوك فاسد، وأياً كانت الظروف، مع ايماننا بأن الاستقلال الكامل هو قادم لا محالة، بل ان اهم ما يميزنا كفلسطينيين هو صلابةَ وقوّةَ عقيدتنا الوطنية التي تُعطينا حافزَ لأن لا نحيد عن هدفنا ومشروعنا الوطني التحرري من الاحتلال، والإصرار على إنجاز استراتيجيتنا ومقاربتنا الوطنية على "سيدة الأرض كانت تسمى فلسطين، صارت تسمى فلسطين".

                                                                                          م. إسلام خضر بدوان – باحثة في التنمية

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت