أجمعُ دموعكِ لأشربها حين ترحلين ... خربشات على حيطان الضجر ... حين تصبح الحياة كابوساً في زمن كورونا ..

بقلم: عطاالله شاهين

عطا الله شاهين
  •  عطا الله شاهين

أجمعُ دموعكِ لأشربها حين ترحلين

 أراك تبكين حزنا على رحيلك عن هذه الدنيا ولأنك ستتركينني بمفردي دون حب، فدموعك تسيل بغزارة على وجنتيك.. تنظرين صوبي بصمت.. أفهم من عينيك بأنك راحلة إلى عالم آخر، هناك في سماء بعيدة..
أحزن لرحيلك، وها أنا أجمع دموعك لأشربها حين ترحلين.. فدموعك ستترويني هنا من عطش سرمدي، سأشرب دموعك بتريث حتى أرتوي من ماء عينيك، ولكنني أعدك بأنني سأبكي بكاء شديدا على رحيلك ..
ها أنا أجمع دموعك بكل تمهل، رغم أنني أبكي بحزن على آخر سويعات ستقضينها هنا جالسة على أريكة الحب، فأنت كنت رائعة في تهدئتي من غضب الحياة، كلما انفعلت من أخطاء قهرتني على مر السنين..
كنت تقولين لي كلاما عقلانيا عن مآسي الحياة.. كنت تبكبن على قتل الأطفال في حروب وسخة في بلاد كانت مستقرة، يا لجنون هدوئك، وأنت تسيرين نحو موتك، الذي استعجل بأخذك إلى سماء هادئة ..
ها أنا بلا توقّفٍ أجمع دموعك كي أشربها، لأتذكر طعم عينيك، سأرتوي من دموعك، ولكنني سأظل أبكي على رحيلك .. تعدل من جلستها وتقول لن تعطش كلما تذكّرت حُبيّ الوفيّ لك.. أهزّ رأسي لها، وأراها تصمت للأبد..
 أبكي عليها، وأحزن على رحيلها.. وأجمع الدموع، التي تسيل على وجنتيها، لأضعها في قنينة رسمتُ عليها وجهها الحزين ودموعها ..


 خربشات على حيطان الضجر
 لا يمكن للضجر أن يكون صاحبي .. لا مكان للهروب من الضجر الذي يسوّرني بين حيطان حجرة ضيّقة أقوم بخربشات على حيطان ضجر علّني أرى في خربشاتي أنتِ..
 تقولين كل يوم بأنك عالقة في شباك النكد، ولا يمكنك الافلات من حيّزك.. تسمعينني صوتك عبر الهاتف الخلوي علك تبددين ضجر لدقائق .. يعاود الضجر لصحبتي بعد إغلاق هاتفك الخلوي..
أخربش بعدها خربشاتي علّني أراك هناك تضحكين .. خربشاتي تشبهك بضحكاتك ! لا مفرّ من الخربشات على حيطان الضجر..
فحين أخربش بهدوء أراني أبعد الضجر لزمن عني ..


 حين تصبح الحياة كابوساً في زمن كورونا ..
كما نرى في ظل استمرار جائحة كورونا، التي أربكت العالم وانهارت من هذا الوباء اقتصادات الكثير من الدول، وتحتاج لسنوات حتى يعود اقتصادها كما كان ويتعافى من تأثيرات الجائحة، والتي يرى الخبراء بأنها ستستمر لمدة عامين أو ثلاثة، ولكن في ظل ازدياد حالات الاصابة بفيروس كورونا تضطر الكثير من الدول أخذ اجراءات وقائية لمحاصرة كورونا، وتضطر بعض الدول إلى إغلاق المدن والقرى، التي يوجد فيها بؤر كورونا ما يجعل الناس يعيشون أوضاعا حياتية صعبة، فاستمرار جائحة كورونا يؤثر على نفسية الناس، لا سيما إذا تم عزلهم لفترة طويلة عن محيطهم ..
 لا شك بأن جائحة كورونا تعد مرض العصر، وتلقي بظلالها على كل دول العالم، وبما أن لا لقاحات ولا أدوية معتمدة عالميا ضد هذا الفيروس، فإن الوضع الصحي العالمي سيظل يعاني حتى ظهور لقاح أو دواء يمكنه إنهاء فيروس كوفيد 19، الذي يعد فيروسا عنيدا يتطور باستمرار، ما يجعل العلماء في حيرة من قوة هذا الفيروس المختلف عن فيروسات سابقة، ولهذا نرى بأن استمرار جائحة كورونا يؤدي إلى انهيار القطاع الصحي لبعض الدول في ظل عدم توفر إمكانيات من أجهزة تنفس ما ينعكس سلبا على صحة المرضى .
 فلا شك بأن العيش في زمن كورونا يعد تحديا، ولكن التحدي الأكبر هو التزام الناس بتعليمات وزراات الصحة في العالم وحكوماتهم، التي تراهن في النهاية على وعي المواطن والتزامه بإجراءات الوقاية حتى يسيطر على الفيروس، ولمنعه من التفشي كما حاصل الآن في الكثير من دول العالم، عبر موجة ثانية من تفشي كورونا، وفلسطين كما نرى تزداد أعداد الاصابات فيها من عدوى كورونا، وهذا شيء مقلق، ومن هنا فالكل يعلم بأن الحياة باتت باتت صعبة في ظل تزايد حالات الاصابات المسجلة اليومية عندنا هنا في فلسطين، وهذا شيء يدعو للقلق، لكننا ما زلنا نراهن على وعي المواطن الفلسطيني لمواجهة كورونا، وعلى الرغم من أن الحياة باتت كابوسا في زمن كورونا، إلا أن الحياة يجب أن تستمر...

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت