نميمة البلد: آن الأوان لاستعادة الوحدة وإنهاء الانقسام

بقلم: جهاد حرب

جهاد حرب
  • جهاد حرب

مرت الذكرى الثالثة عشرة للانقسام الفلسطيني الداخلي في منتصف حزيران الماضي دون وجود أي أفق لإنهائه أو بوادر لتسويات تعيد اللحمة السياسية للكيان الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، ودون وجود رؤية فلسطينية موحدة وممكنة لتجاوز هذا الانقسام.

فقد تعرض النظام السياسي الفلسطيني إثر الصراع الدامي في قطاع غزة وسيطرة حركة حماس بالقوة المسلحة على القطاع منتصف عام 2007 إلى هزة عميقة. انقسمت المؤسسات السياسية "الحكومة والمجلس التشريعي والسلطة القضائية" في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. فيما اتخذت كل من "الحكومتين" في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال السنوات الثلاثة عشرة الماضية مجموعة من الإجراءات عمقت الانقسام؛ بعضها نتج بسبب ضرورات إدارة الحكم في كل من الضفة والقطاع؛ حيث بات واضحا أن كل منطقة تنظر الى نفسها بأنها كيانا منفصلا عن الاخر.

أوقف الانقسام الداخلي الإرادة الحرة للمواطنين الفلسطينيين بانتخابات ممثليهم في المجلس التشريعي والرئاسة. فقد انقضت عشر سنوات منذ انتهاء المدة الدستورية لولاية الرئيس والمجلس التشريعي في كانون ثاني/ يناير 2010 وفقا لقانون الانتخابات التي جرت على أساسه الانتخابات العام 2006 دون أفق واضح لإجرائهما أو إجراء انتخابات لأحدهما كالمجلس التشريعي.

تعد الانتخابات العامة حاجة أساسية لبناء نظام ديمقراطي يحظى بالمشروعية، لكن عدم إجراء الانتخابات في الضفة والقطاع يُفقد النظام السياسي القدرة على الانتقال الديموقراطي، ويحجر حق المواطنين في اختيار ممثليهم في الحكم، ويضاعف من المأزق السياسي الفلسطيني باستمرار تآكل شرعية مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، ويضيف قدرته على مواجهة التحديات والأعباء الماثلة سواء المتعلقة بالاستعمار الإسرائيلي وسياساته أو الانهيار في الأمن القومي العربي والتغيرات على سياسات بعض الدول العربية في اتجاه معاكس لقرارات القمم العربية وفي مقدمتها مبادرة السلام العربية المقرة عام 2002.

أدى الانقسام الداخلي، على مدار السنوات الثلاثة عشر ماضية، إلى تحويل الموضوع الفلسطيني لمكون من مكونات الصراع الإقليمي بين القوى الإقليمية المختلفة، فيما أضعف وجود ارتباطات لأطراف فلسطينية مع هذه القوى والمحاور الإقليمية الجبهة الفلسطينية الداخلية وحدّ من إمكانية استعادة الوحدة بسبب الخلافات بين هذه القوى، وتعرض الفلسطينيون، خاصة في قطاع غزة، إلى تحمل أعباء إضافية ناجمة عن الصراعات الإقليمية، فيما باتت المخاطر السياسية أكثر من ذي قبل مع انفراط المسبحة العربية نحو سلام نتنياهو الاقتصادي.

مما لا شك فيه أن الدخول في لعبة المحاور الإقليمية وتبعثر الجهود الفلسطينية والإقليمية، وعدم القدرة على تمكين الحكومة من العمل في قطاع غزة أو إنشاء حكومة شرعية جعل إنهاء الحصار الإسرائيلي غير ممكن بل منح الطرح الإسرائيلي قبولا من بعض الأطراف الدولية لهذا الحصار، وأبقى النظر إلى قطاع غزة من باب المساعدة الإنسانية بحدها الأدنى دون النظر إلى الاحتياجات السياسية الفلسطينية بإنهاء الاحتلال وإقامة دولتهم المستقلة، وعزز ادعاء اسرائيل بعدم وجود شريك للسلام قادر على الحديث باسم كافة الفلسطينيين.

آن الأوان لاستعادة الوحدة وإنهاء الانقسام باعتبارهما ضرورة وطنية ليس فقط لإنهاء معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة بل أيضا لتوحيد جهود الفلسطينيين في عملية المواجهة مع الاستعمار الإسرائيلي، والحد من المخاطر الناجمة عن السياسات الإسرائيلية الاستعمارية، وتقوية الموقف السياسي الرسمي في المحافل الدولية، ووقف انهيار ركائز الأمن القومي العربي والانحدار نحو التطبيع المجاني مع إسرائيل.       

 

المصدر: قدس نت -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت