إسرائيل تسعى إلى توفير الطعام للأشخاص المحتاجين وسط أزمة كورونا

فقر - اسرائيل

تسعى إسرائيل جاهدة إلى توفير الغذاء لأكثر من 20 في المائة من سكانها الذين يعانون من تفاقم انعدام الأمن الغذائي خلال أزمة مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) ، بينما يُهدر حوالي ثلث الأغذية المنتجة في إسرائيل.

ومن المتوقع، أن يدخل ما يقرب من 145 ألف شخص إضافي إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي حتى نهاية عام 2020، مما يجعل العدد الإجمالي للأشخاص الذين هم بحاجة إلى الأمن الغذائي في إسرائيل حوالي مليوني شخص.

ووفقا لشركة (بي دي أو) للاستشارات، وتقرير منظمة (ليكيط إسرائيل)، فإن حل المشكلة انعدام الأمن الغذائي المتزايدة سيكلف إسرائيل حوالي 957 مليون دولار سنويا.

وليكيط إسرائيل، هي أكبر منظمة لإنقاذ الغذاء في إسرائيل، وتعمل كبنك طعام وطني بتعاون مع ما يقرب من 200 منظمة مساعدات غذائية.

وقال جوزيف جيتلر مؤسس ورئيس ليكيط إسرائيل، إن إسرائيل تشبه إلى حد بعيد الدول الغربية الأخرى، مضيفا "أننا نهدر كميات هائلة من الطعام، والآن الوضع أسوأ مع مزيد من الفقر والحاجة والطلب بسبب أزمة كورونا".

من جانبها، قالت منظمة لاتيت، وهي أكبر منظمة مساعدات إنسانية في إسرائيل تكافح الفقر وتعمل كمظلة لنحو 180 منظمة محلية، إن أزمة فيروس كورونا الجديد أدت إلى زيادة الطلب على المساعدات الغذائية في إسرائيل.

وتضاعف عدد المكالمات الهاتفية لطلب المساعدة من منظمة لاتيت منذ اندلاع أزمة كورونا في إسرائيل منذ نهاية فبراير الماضي وحتى الآن، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وتدير لاتيت، واحدا من أكبر بنوك الطعام الوطنية في إسرائيل، والذي يقدم مساعدات غذائية لأكثر من 200 ألف إسرائيلي.

وأثناء تفشي مرض كورونا، قامت لاتيت إلى جانب توزيع الوجبات المنتظمة، بتوصيل الطعام إلى منازل حوالي 15 ألف شخص من كبار السن المعزولين في الحجر الصحي والذين هم بحاجة لمساعدة.

وقال ما يقرب من ثلث الأشخاص الذين يتلقون المساعدات من لاتيت إن أطفالهم يتناولون وجبات أصغر حجما، أو لا يأكلون بعض الوجبات بسبب الصعوبات الاقتصادية في ضوء أزمة كورونا.

علاوة على ذلك، يذهب حوالي ربع أطفال متلقي المساعدات إلى المدرسة بشكل منتظم دون طعام مثل السندويشات.

وحسب التقديرات، فإن كل طفل ثالث في إسرائيل يعيش في الفقر.

وقال جيل دارمون رئيس ومؤسس لاتيت إن حوالي 250 ألف أسرة تعاني من انعدام الأمن الغذائي بشكل حاد، مما يعني أن انعدام الأمن الغذائي هو أحد أسوأ القضايا الاجتماعية الأساسية التي يتعين على إسرائيل التعامل معها.

وتسعى منظمات مثل ليكيط إسرائيل، ولاتيت، إلى حل الوضع غير المقبول لدولة تنتج غذاء أكثر من احتياجات سكانها، ومع ذلك يوجد الكثير من الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

ويحدث إهدار الطعام في كل مكان، في الحقول، وأثناء نقله وتوزيعه في محلات السوبر ماركت والمطاعم، وأخيرا في منازل الناس.

وقال جيتلر لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن الفنادق وكافيتريات الشركات وقواعد الجيش والمزيد من الأماكن التي تقدم بوفيهات في إسرائيل تترك الكثير من طعامها في نهاية الوجبات، والتي تسعى ليكيط جاهدة لجمعها وتوزيعها على المحتاجين.

ويحب الإسرائيليون أن تبدو مأكولاتهم من الخضار والفاكهة جيدة، مما يعني أن العديد من المحاصيل الصالحة للأكل ليس لها طلب، حيث تهدف منظمات مثل ليكيط إسرائيل إلى جمعها وتوزيعها على المحتاجين.

وقال يوسي أوهايون، سائق شاحنة في منظمة ليكيط إسرائيل، إنني أقوم كل يوم بتوزيع شحنة كاملة من الخضار والفاكهة التي يتبرع بها لنا المزارعون.

وأوضح جيتلر أنه في بعض الأحيان يدمر المزارعون محاصيلهم عن قصد لإبقاء الأسعار مرتفعة عن طريق تقليل فائض الحصاد، مضيفا "نحن نبذل قصارى جهدنا لمحاولة وقف ذلك".

من جانبه، يعتقد دارمون في حديث مع ((شينخوا)) أنه يمكن انقاذ العديد من الطعام المهدر في إسرائيل عن طريق تثقيف الجمهور حول توفير الطعام والذي حسب وصفه، أحد الطرق لتحسين الوضع الحالي.

وقال دارمون "يرغب العديد من الأماكن التي يوجد لديها بقايا طعام في التبرع بها، ولكن عادة ما يؤدي عدم الرغبة في الاستثمار في الخدمات اللوجستية لعملية التبرع، إلى الحل السهل المتمثل في التخلص من الأطعمة الطازجة والجيدة تماما".

وبحسب دارمون، فإن الحلول التكنولوجية مثل التطبيقات من الممكن أن تساعد في تسهيل الاتصال في الوقت المناسب بين المنظمات التي لديها طعام إضافي، والأشخاص أو المنظمات التي تبحث عن وجبات ومنتجات مجانية.

وشدد جيتلر على أن هدف ليكيط إسرائيل هو ليس فقط إنقاذ وتوفير الغذاء للناس، بل يتعدى ذلك ليصل إلى توزيع أغذية صحية عالية الجودة عادة ما تكون بعيدة عن متناول الفقراء.

وأظهرت بيانات ليكيط إسرائيل في عام 2020 أنها نجحت حتى الآن في إنقاذ 20 في المائة من الغذاء، وفي أغسطس والنصف الأول من سبتمبر زادت الكمية بنسبة 50 في المائة مقارنة بنفس الفترات من عام 2019.

وقال جدعون بن عامي الشريك المؤسس والمدير العام لجمعية (مطبخ بيسيا)، وهي منظمة إنقاذ طعام تتلقى الطعام من ليكيط إسرائيل، إنه من السهل وغير المكلف تشغيل برنامج إنقاذ غذائي.

وشدد بن عامي خلال حديث مع ((شينخوا)) على أن إنشاء منظمات إنقاذ غذائية في كل مجتمع يعاني من احتياج ومع المزيد من الدعم المالي الحكومي، وزيادة الوعي العام يمكن أن يساعد ذلك في إنقاذ الطعام المهدر في إسرائيل.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس المحتلة (شينخوا)