الاحتلال الصهيوني يواصل اعتقال أكثر من 160 طفلا فلسطينيا في ظروف اعتقال سيئة جدا، ويحرمهم من حقهم في التعليم والحرية

بقلم: ابراهيم مطر

  • ابراهيم مطر
  • مدير قسم الإعلام الالكترونى والمرئي مفوضية الشهداء والأسرى والجرحى بحركة فتح

لا يكترث الاحتلال الإسرائيلي بقرابة مئتي طفل فلسطيني يأسرهم في سجونه، ولم يُدَن غالبيتهم حتى الآن، يعيشون ظروفاً غير إنسانية، ويحرمون من أبسط حقوقهم، يتم يعَذّبون جسدياُ ونفسياً وسط الإهمال الطبي واكتظاظ الزنازين، ونقص التهوية، وسوء التغذية، والحرمان من الزيارات العائلية، معظمهم يدخل طفلاً إلى المعتقلات ويخرج شاباً أو كهلاً.
وتزايدت وتيرة الاعتقالات في الأيام القليلة الماضية، بينما لا يكاد يمر يوم دون اعتقال جيش الاحتلال الإسرائيلي لفلسطينيين بينهم أطفال، إذ أكدت مؤسسات تعنى بأوضاع الأسرى، أن سلطات الاحتلال لا تزال تمارس حملات الاعتقال التي طالت من بداية عام 2020 قرابة 300طفل حيث كانت اخر إحصائية في شهر تموز وصلت الي الي 270  طفلاً، منهم من اطلق سراحهم بغرامات مالية عالية  ومنهم تجدد لهم الاعتقال والاستدعاء وكتابة تعهدات علي الاهل وتمارس سياسات تعذيب ممنهجة ضد الأسرى خاصة
تحت بند الحبس الاحتياطي، يعتقل الاحتلال الإسرائيلي الأطفال الفلسطينيين في سجون خاصة بعيداً عن الأسرى البالغين، فيما يماطل الاحتلال في الإفراج عنهم، منتظراً وصولهم إلى السن القانونية من أجل المحاكمة.

ومع انتشار فيروس كورونا في إسرائيل، تزداد المخاوف على حياة الأسرى الفلسطينيين، خاصة المرضى منهم وكبار السن والأطفال، إذ كانت إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي أعلنت عن إصابة 3 سجانين إسرائيليين بكورونا، هما شرطيان في سجن عوفر، وآخر في سجن الرملة، وهو ما أدى إلى نقل العدوى لأحد الأسرى الفلسطينيين الذين أفرج عنهم لاحقاً.


ومنذ بداية أزمة كورونا علقت الإجراءات القانونية، وأُلغيت جميع الزيارات إلى السجون تقريباً، ما يحرم الأطفال من التواصل الشخصي مع أُسرهم ومحاميهم، الأمر الذي "يسبب مشقة إضافية ومعاناة نفسية ويحول بين الأطفال وبين تلقّي الاستشارات القانونية التي يستحقونها"، حسب المسؤولين الأمميين.
 قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت منذ العام 2000 ما لا يقل عن 17000 قاصر فلسطيني، تتراوح أعمارهم ما بين (12-18) عاماً، وسُجّلت العديد من حالات الاعتقال والاحتجاز لأطفال لم تتجاوز أعمارهم العشر سنوات، وأن نحو ثلاثة أرباعهم تعرضوا لشكل من أشكال التعذيب الجسدي، فيما تعرّض جميع المعتقلين للتعذيب النفسي خلال مراحل الاعتقال المختلفة، وذلك بحسب آخر الإحصاءات والشهادات الموثقة للمعتقلين الأطفال.

يتعرض الأطفال الأسرى في السجون الإسرائيلية لأبشع أساليب التنكيل والتعذيب وخاصة في سجون التوقيف والتحقيق، حيث يحتجزهم الاحتلال في غرف صغيرة وبأعداد كبيرة، ويبتزهم ويضغط عليهم للارتباط معه والعمالة، بعد تهديدهم بالسجن لفترات طويلة أو نسف المنزل واعتقال الأهل، ويعتدي عليهم بالضرب المبرح والهز العنيف وتقييد الأيدي والأرجل وعصب الأعين واستخدام الصواعق الكهربائية والشبح والحرمان من النوم والضغط النفسي والسب والشتم.
كما يعاني الأطفال الأسرى من ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى، فهم يعانون من نقص الطعام ورداءته وانعدام النظافة وانتشار الحشرات والاكتظاظ والاحتجاز في غرف لا يتوفر فيها تهوية وإنارة مناسبتين، وكذلك يعانون الإهمال الطبي وانعدام الرعاية الصحية ونقص الملابس والحرمان من زيارة الأهل والمحامي وعدم توفر مرشدين وأخصائيين نفسيين والاحتجاز مع البالغين ومع أطفال جنائيين صهاينة والتفتيش العاري وتفتيش الغرف ومصادرة الممتلكات الخاصة وكثرة التنقل وفرض الغرامات المالية الباهظة ولأتفه الأسباب والحرمان من التعليم.


 عمليات اختطاف لأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم دون 12 سنة، وهذا مؤشر خطير على اتباع سلطات الاحتلال لسياسة جديدة تستهدف هذا الجيل الصغير لإرهابه وتدميره وزرع الخوف والجبن في نفسيته، ويحكم الاحتلال على كل طفل تثبت عليه تهمة رشق الحجارة على جنوده من 10 إلى 20 سنة سجنًا، في محاولة إسرائيلية لإيقاف المد الثوري الفلسطيني.
كما يتعرض الأطفال الأسرى للإهمال الطبي الذي أدى إلى زيادة عدد المرضى بينهم، حيث يرتفع عددهم عن 50 طفلاً مريضًا، والاحتلال لا يقدم لهم العلاج اللازم، ويرفض أن يحضر لهم طبيبًا مختصًا لكي يطمئن على حالتهم الصحية، وإن أغلب الأمراض التي يتعرض لها الأطفال الأسرى هي انتشار حالات التسمم، كما حدث عندما سجلت 10 حالات بالتسمم بين الأطفال الأسرى في سجن "تلموند"، نتيجة تناولهم لوجبة معلبات فاسدة قدمتها لهم إدارة السجن، وتشير مصادر إسرائيلية أن 14% من الأطفال الأسرى تعرضوا للتهديد بالتحرش الجنسي من قبل السجانين الصهاينة خلال فترات التحقيق معهم في زنازين وسجون الاحتلال،  

اثار  صدمة الاعتقال والتعذيب الذي يمارسه جنود الاحتلال في الأسرمنهم من ظل يعاني هذه الاثار بعد خروجه من السجن

وتحرم سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" الأطفال الأسرى من أبسط الحقوق التي تمنحها لهم المواثيق الدولية، وتشتمل: الحق في عدم التعرض للاعتقال العشوائي، ومعرفة سبب الاعتقال، والحصول على محامٍ، والمثول أمام قاضٍ والاتصال بالعالم الخارجي، والحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامته، وحق الأسرة في معرفة سبب ومكان اعتقال الطفل.

من جهة أخرى، فإن سلطات الاحتلال العسكري "الإسرائيلي" ضربت بعرض الحائط حقوق الأطفال المحرومين من حريتهم، وتعاملت معهم "كمشروع مخربين"، وأذاقتهم أصناف العذاب والمعاملة القاسية والمهينة، من ضرب وشبح، وحرمان من النوم ومن الطعام، وتهديد وشتائم وتحرش جنسي، وحرمان من الزيارة، واستخدمت معهم أبشع الوسائل النفسية والبدنية؛ لانتزاع الاعترافات والضغط عليهم لتجنيدهم للعمل لصالح المخابرات "الإسرائيلية".

وتتعامل معهم  من خلال محاكم عسكرية، تفتقر للحد الأدنى من معايير المحاكمات العادلة، ويعانون من ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، كنقص الطعام ورداءته، وانعدام النظافة، وانتشار الحشرات، والاكتظاظ، والاحتجاز في غرف لا يتوفر فيها تهوية وإنارة مناسبتان، والإهمال الطبي، ونقص الملابس.

 
ويتلقى الأطفال الأسرى أحكاماً عالية، كالسجن المؤبد، والسجن لمدد تتراوح من سنة إلى 15 عاماً، وغالباً ما تكون هذه الأحكام مقرونة بغرامات مالية من 1000-6000 شيقل.


الحرمان من الرعاية الصحية والعلاج الطبي المناسب، وعادةً ما تكون أقراص المسكنات هي العلاج لمختلف أنواع الأمراض، ولا تزال سلطات الاحتلال تماطل، وأحياناً ترفض إجراء عمليات جراحية للمرضى منهم، و40% من الأمراض التي يعانون منها ناتجة عن ظروف اعتقالهم غير الصحية، ونوعية الأكل المقدم لهم، وانعدام النظافة.

 أن الأطفال الأسرى يتعرضون للعديد من أنواع التعذيب النفسي والجسدي الذي يترك آثاره الخطيرة الحالية والمستقبلية على حياتهم، فيمكن  "تعرض الأطفال للسجن كصدمة من الصدمات التي تلوث واقعهم النفسي والفكري الحالي والمستقبلى فتأثير تلك الأحداث الصدمية على الأطفال يفوق كثيراً تأثيره على الكبار؛ بسبب نقص الخبرات التي توجد لدى الأطفال، وحداثة سن الطفل، ونقص آليات الدفاع والتعامل مع الأحداث، ونقص أساليب التوافق الشخصي مع الأحداث الضاغطة بصورة كبيرة".

 أن الاسرى الأطفال بعد الإفراج عنهم قد يعانون من مشاكل نفسية كالشك والقلق والاكتئاب، والعصبية والاستثارة السريعة وأوجاع الرأس والصداع، ونسبة منهم يعانون من مشاكل  (نفس جسدية).و من وجود مشاكل تكيف اجتماعي، وصعوبة في تقبل دورهم في الأسرة مع العصبية الشديدة واصطناع المشاكل مع الإخوة وأفراد الأسرة بصورة تعكس حجم سوء التكيف النفسي والاجتماعي لهم كنتيجة لمرورهم بهذه التجربة القاسية التي أفسدت حياتهم النفسية والاجتماعية".
استمرار إدارة السجون استخدام سياسة العزل الانفرادي في هذه المرحلة، يُشكل انتهاكاً يُضاعف من معاناة الأسير المعزول، خاصة مع استمرار إجراءات إدارة السجون المتعقلة بحالة الطوارئ في ظل استمرار انتشار وباء كورونا، والتي بدأت بتنفيذها منذ مطلع شهر آذار/ مارس 2020، ومنها وقف زيارات المحامين، وعائلات الأسرى، وتقييد عمل المحاكم.
فإدارة السجون تحرم الأسير المعزول انفرادياً في الأوقات الاعتيادية من زيارة العائلة بمجرد عزله، وفي الظرف الراهن يواجه اليوم عزل مُضاعف مع  توقف زيارات المحامين التي تُشكل الوسيلة الوحيدة له، لاتصاله بالعالم الخارجي، وبعائلته على وجه الخصوص.
وقد ساهمت إجراءات إدارة السجون الأخيرة، في إعاقة تواصل المؤسسات الحقوقية مع الأسرى، وعقّد عملها الذي يواجه في الوضع الطبيعي الكثير من التحديات، فهناك المئات من عائلات الأسرى تنتظر الاطمئنان على أبنائها لاسيما المرضى منهم والمعزولين.
ورغم إدعاء إدارة السجون بأنها سمحت بإجراء مكالمة هاتفية للأسرى، إلا أن هذا الأمر يبقى مرهون بالتنفيذ حيث تفيد معلومات أن بعض السجون التي سُمح للأسرى فيها بالتواصل مع عائلتهم، تعرض جزء منهم للحرمان من التواصل، كما جرى في سجن "هداريم" وذلك وفقاً لمتابعة المؤسسات، وسُمح للأطفال مرة واحدة من التواصل مع عائلاتهم، و في هذا السياق نسلط  الضوء هنا على قضية الأسيرات الثلاث اللواتي جرى حرمانهن من الاتصال بعائلاتهن.

 

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت