وما شرف الرجل سوى الكلمة

بقلم: بدر أبو نجم

بدر أبو نجم
  • بقلم: بدر أبو نجم

ما دينُ المرء سوى الكلمة، وما شرف الرجل سوى الكلمة، وما شرف الله سوى الكلمة، أتعرون ما معنى الكلمة؟ إن مفتاح الجنة في كلمة، ودخول النار على كلمة وقضاء الله هو الكلمة، الكلمة لو تعلمون "حُرمة".

 إن الكلمة نور وبعض الكلمات قبور، وبعضها قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري. بالكلمة تنكشف الغمة، وما بين الحب والحرب كلمة، وبين الهم والوهم كلمة، وبين الداء و الدواء كلمة.

 إن أغلب الناس يجهلون تأثير الكلمة، فقد تكون كلمة طيبة فيها شفاء للنفس من عللها النفسية، أما الكلمة الطيبة فهي مثل الشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي ثمارها ولو بعد حين. قال تعالى "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ"، وقال تعالى "وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ".

الكلمة تحيي وتميت:

يشهد مجتمعنا مع بداية العام الجديد الكثير من المشاحنات بين أبناء الجلد الواحد، والتي أدت في النهاية إلى وقوع العديد من الضحايا، الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ضحايا غياب الوعي والدين والأخلاق والكلمة الطيبة.. والكلمة الطيبة هنا لها الوقع الخاص على النفس البشرية، والخبيثة بالتأكيد لها نتائجها التي نشهدها في الوقت الراهن، فبث السم داخل النفوس أصبح هواية لبعض الأشخاص.

إن ما يحدث اليوم في هذا المجتمع المُحتل، وخصوصاً بين العائلات، ما هي إلا محصلة لغياب ربيع الكلمة الطيبة والتي لو ما أهملناها لما بلغ بالبعض منا مدى هذه القسوة التي يمارسها على ابن جلدته.

إن الكلمة التي تخرج من بين شفتيك تبث مشاعر وصورا في العقل وتمثل أخلاق وأدب قائلها، فمن القلب الصالح تخرج كلمات البناء، ومن القلب المريض تخرج الكلمات الهدامة، فكم من طالبٍ صنعته جملةٌ من معلمه، وكم من جملةٍ من معلمٍ أجهضت نابغة!

كم من كلمة رفعت شخصاً، وحطّت من قيمة آخر، وإذا كان الإنسان يموت فإن الكلمة لا تموت، كما لا يموت أثرها بين الناس، والكلمة على مدى التاريخ الإنساني فتحت بلادا، وهزمت جيوشا، وقد دخل الناس الإسلام في عصر النبوة بالكلمة، وكان القرآن معجزة رسولنا الكريم (ص)، إذ اعتمد على بلاغة الكلمة في الوصول إلى عقول الناس وقلوبهم، فكان ذلك سر إعجازه أمام الأمة.

كثيرٌ من علماء الاجتماع قالوا إن قوة الكلمة تعادل أو ربما تتفوق على أي قوة أخرى توصل لها الإنسان، كقوة الكهرباء أو الطاقة الذرية أو النووية أو غيرها، لأنها تمس الروح والعقل والقلب، فيكون تأثيرها أكبر إذ تحفز الجسد لفعل أو رد فعل، أما بقية القوى الأخرى فإنها تمسّ الجسد فقط وقد تفنيه، فلا تكون بمستوى التأثير الذي تلحقه الكلمة.

 يقول الفيلسوف الصيني لا وتسو:

راقب أفكارك لأنها ستصبح كلمات .. راقب كلماتك لأنها ستصبح أفعال

راقب أفعالك لأنها ستتحول إلى عادات .. راقب عاداتك لأنها تكون شخصيتك.

 إن الرجل هو الكلمة، وشرف الرجل الكلمة، ولا رد لمن لا يعرف معنى الكلمة.. لكن أين موضع الكلمة اليوم في حياتنا؟

 

 

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت